التخطي إلى المحتوى

أفادت “CNBC عربية” بأن الجنيه المصري يواصل نزيف الخسائر أمام الدولار الأميركي، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، التي دفعت العملة المحلية لأكبر دولة عربية من حيث عدد السكان إلى خسائر قاربت 14% منذ بداية عام 2026.

جاء ذلك في موجة تتقاطع فيها تداعيات التوترات الجيوسياسية مع ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع شهية المستثمرين الأجانب للمخاطرة، ما يعيد تسليط الضوء على قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية من دون أن تتحول إلى ضغوط ممتدة على سعر الصرف والتضخم. 

وقفز سعر الدولار الأميركي إلى مستويات قياسية مقابل الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم الخميس، متجاوزاً حاجز 55 جنيهاً في البنوك المحلية، وتعرض الجنيه لضغوط مستمرة خلال معظم أيام الشهر، حيث فقد 6.4% من قيمته منذ بداية أكتوبر تشرين الأول.

وفي سياق متصل، قال الخبير المصرفي طارق متولي، في تصريحات لـ”CNBC عربية”، إن التوترات الجيوسياسية في المنطقة هي الدافع الرئيسي وراء تراجع سعر الجنيه مقابل الدولار، في ظل اعتماد الاقتصاد المصري بشكل كبير على الأموال الساخنة. 

وبشأن تعريف الأموال الساخنة هي استثمارات أجنبية في الأسهم والسندات والودائع المصرفية، وتوصف بالساخنة لأنها تجذب المضاربين الباحثين عن تحقيق عوائد سريعة نتيجة ارتفاع معدلات الفائدة. 

وتكمن خطورة الأموال الساخنة في طبيعة استثمارات المضاربين الباحثين عن عوائد مرتفعة على المدى القصير، إذ يسارع هؤلاء المستثمرون إلى سحب أموالهم بالسرعة نفسها التي دخلوا بها، عند وجود معدلات فائدة أعلى في دول أخرى أو في حال حدوث اضطرابات إقليمية أو محلية..

وأشار متولي، عبر “CNBC عربية”، إلى أن ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إضافياً يضغط على العملة المصرية، مع ارتفاع فاتورة واردات الطاقة في دولة تعتمد على واردات الخام بشكل كبير لتلبية الاحتياجات المحلية من الوقود. 

وقفزت أسعار النفط بأكثر من 3% خلال تعاملات اليوم الخميس، وتجاوزت العقود الآجلة لخام برنت 112 دولاراً للبرميل، في ظل تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تعتزم استئناف الضربات ضد إيران.

 وتعني زيادة فاتورة الطاقة أن جزءاً أكبر من موارد النقد الأجنبي قد يتجه إلى تلبية احتياجات الاستيراد، بما يقلص المساحة المتاحة لتمويل احتياجات أخرى إذا لم تقابل هذه الزيادة تدفقات كافية من السياحة والصادرات والتحويلات والاستثمار الأجنبي.

 وتوقع متولي، في تصريحاته للشبكة، أن يواصل الجنيه المصري رحلة الهبوط أمام الدولار الأميركي في حال تجدد الضربات بين أميركا وإيران مرة أخرى، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد صرح بأن بلاده تستعد لجولة جديدة من الضربات ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأميركي في 3 نوفمبر تشرين الثاني المقبل. وأكد الخبير المصرفي أن الارتفاعات الأخيرة في قيمة الدولار الأميركي لا تعكس منحنى جديد لسعر العملة الخضراء في مصر، متوقعاً أن يعود الدولار إلى مستويات تتراوح بين 48 و52 جنيهاً في حال انحسار التوترات في المنطقة.

من جانبها، نقلت “CNBC عربية” عن الخبير المصرفي محمد عبد العال قوله إن تحركات سعر الدولار أمام الجنيه المصري تأتي في ظل تداخل مجموعة من العوامل الخارجية والداخلية، في مقدمتها تصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وما يصاحبها من إعادة تسعير علاوة المخاطر على الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل. 

وأشار إلى أن صافي خروج الاستثمارات الأجنبية من السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية المصرية، والذي بلغ نحو 1.13 مليار دولار خلال أيام تداول الأسبوع الحالي، لا يعني بالضرورة حدوث موجة هروب جماعي للأموال الساخنة، إذ قد يرتبط بتسوية التزامات دورية وتحويل جزء من الأرباح، بالتزامن مع تدفقات شرائية من المستثمرين العرب.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *