التخطي إلى المحتوى

القاهرة – أعلن وزير الخارجية اليوناني يورجوس ييرابيتريتيس، الخميس، أن أثينا والقاهرة تناقشان توسيع نطاق المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما شرقاً باتجاه قبرص، مؤكداً أن أي اتفاق جديد سيكون متوافقاً مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بعدما صادق مجلس النواب الليبي في وقت سابق من هذا الأسبوع على اتفاقية بحرية مع تركيا قوبلت بمعارضة من عدة دول، في خطوة تعكس تصاعد التنافس الإقليمي على الحقوق البحرية وموارد الطاقة.

وتعارض اليونان ومصر وقبرص الاتفاقية البحرية بين تركيا وليبيا، معتبرة أنها تنتهك مطالباتها بالسيادة على مناطق بحرية في شرق البحر المتوسط.

وخلال اتصال بين ييرابيتريتيس ونظيره المصري بدر عبد العاطي، جدد الوزيران رفضهما للاتفاق البحري التركي الليبي، وشددا على ضرورة احترام القانون الدولي ومواصلة المشاورات بشأن ترسيم المناطق البحرية بين بلديهما.

ويعيد هذا التطور ملف الحدود البحرية إلى واجهة الخلافات الإقليمية، في منطقة تتداخل فيها المطالبات البحرية مع مصالح الدول في التنقيب عن النفط والغاز، وتطوير البنية التحتية للطاقة، وترتيب التحالفات السياسية والأمنية.

ووقعت مصر واليونان في 6 أغسطس/آب 2020 اتفاقية لترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما في شرق المتوسط، ودخلت حيز التنفيذ في 2 سبتمبر/أيلول من العام نفسه، وفق سجل معاهدات الأمم المتحدة.

وتحدد المنطقة الاقتصادية الخالصة حقوق الدولة الساحلية في استكشاف الموارد الطبيعية واستغلالها وإدارتها، بما يشمل الثروات البحرية وموارد قاع البحر وباطن أرضه، وفق قواعد القانون الدولي.

ويتيح الاتفاق للبلدين وضع إطار قانوني لتحديد الحقوق الاقتصادية في منطقة بحرية تتداخل فيها المصالح الاستراتيجية، خصوصاً مع تنامي الاهتمام باحتياطيات الغاز الطبيعي ومسارات نقله إلى الأسواق الأوروبية.

أما بحث التوسيع شرقاً باتجاه قبرص، فيعكس رغبة القاهرة وأثينا في مواصلة تحديد مناطق الاختصاص البحري وتنسيق مواقفهما إزاء المطالبات المنافسة. لكن التوصل إلى أي تعديل أو اتفاق إضافي يتطلب التفاوض على الإحداثيات والحدود المعنية.

تعود جذور الخلاف إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، لترسيم مناطق الاختصاص البحري بين البلدين في البحر المتوسط.

وترى اليونان أن الاتفاق يتجاهل الحقوق البحرية التي تتمتع بها جزرها، ولا سيما جزيرة كريت وجزر الدوديكانيز، ويمنح تركيا وليبيا حدوداً بحرية تتعارض مع مطالباتها. وتقول أثينا إن الاتفاق يفتقر إلى أساس قانوني سليم لأنه لا يأخذ في الاعتبار السواحل والجزر التي تؤثر في ترسيم الحدود البحرية وفق قواعد القانون الدولي.

أما مصر، فتعتبر أن الاتفاق يمس حقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وامتداد جرفها القاري، وتقول إن ترسيم المناطق البحرية يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مع مراعاة الإنصاف والحقوق المتداخلة للدول الساحلية.

في المقابل، تدافع تركيا عن الاتفاق، وتقول إنه يراعي مبادئ الإنصاف في ترسيم الحدود البحرية، وإن الجزر لا ينبغي أن تحرم السواحل الرئيسية للدول من امتدادها البحري. وهذا الموقف مرفوض من اليونان، التي تتمسك بحقوق جزرها في المناطق البحرية.

ويتركز الخلاف بالتالي، على كيفية تحديد الامتدادات البحرية لكل دولة، ومدى تأثير الجزر في رسم الحدود، وكيفية معالجة تداخل المطالبات في منطقة ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية.

وتسعى مصر إلى تعزيز موقعها مركزاً إقليمياً للطاقة، مستفيدة من بنيتها التحتية للغاز الطبيعي، فيما تنظر اليونان إلى التعاون مع القاهرة وقبرص بوصفه جزءاً من سياستها لتنسيق المواقف البحرية والطاقة في المنطقة.

في المقابل، يمنح الاتفاق التركي الليبي أنقرة أساساً لمطالبة بحرية توسع نطاق مصالحها في شرق المتوسط، وهو ما تعتبره أثينا والقاهرة تهديداً لمطالبهما البحرية. ويزيد ارتباط الملف الليبي بالمنافسة بين القوى الإقليمية من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية.

كما تحمل مصادقة البرلمان الليبي في شرق البلاد دلالة سياسية، إذ تشير إلى تقارب بين السلطات المتمركزة في الشرق وتركيا، بعد سنوات من التباعد بين أنقرة ومعسكر خليفة حفتر. لكن المصادقة لا تنهي الاعتراضات المصرية واليونانية، ولا تحسم وحدها النزاع القانوني حول الحدود البحرية.

ويمثل بحث توسيع المنطقة الاقتصادية الخالصة بين مصر واليونان تحركاً دبلوماسياً وقانونياً لمواجهة التداعيات المحتملة للاتفاق التركي الليبي، ومحاولة لتثبيت مطالبات البلدين البحرية عبر اتفاقات ثنائية تستندان إلى القانون الدولي.

ومن المرجح أن تركز المرحلة المقبلة على مواصلة المشاورات بشأن الحدود البحرية، وتنسيق المواقف مع قبرص والاتحاد الأوروبي، مع استمرار الخلاف حول الأساس القانوني للاتفاق التركي الليبي وآثاره على الدول الأخرى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *