
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الأعباء الناتجة عن الارتفاع العالمي في أسعار البترول تفوق قدرة مصر على التحمل في ظل الاعتماد على استيراد جانب كبير من احتياجات الطاقة، مشيرًا إلى أن أسعار المنتجات البترولية والكهرباء الحالية لا تعكس التكلفة الفعلية لتوفيرها. ودعا المواطنين إلى مساندة الدولة في مواجهة الضغوط الاقتصادية، وذلك خلال كلمته في فعاليات منتدى «مصر 2026»، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة واردات الوقود والغاز الطبيعي.
السيسي: بيع الطاقة بأقل من تكلفتها يفاقم الأعباء المالية
وأوضح الرئيس أن أسعار المواد البترولية والكهرباء الحالية «غير اقتصادية على الإطلاق»، لافتًا إلى أن الدولة تبيع الطاقة للمواطنين بأقل من تكلفتها الحقيقية، وهو ما يفرض أعباء مالية متزايدة على الموازنة العامة.
وأشار إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في توفير التمويل اللازم لتلبية احتياجات البلاد من الطاقة، وتحديد مصادر تغطية الفجوة بين التكلفة الفعلية وما يتم تحصيله من المستهلكين، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع الأسعار عالميًا.
وشدد السيسي على أن التحديات الراهنة تتطلب تضافر جهود الدولة والمواطنين، معتبرًا أن تجاوز هذه المرحلة يحتاج إلى دعم المجتمع لاستمرار مسار الإصلاح الاقتصادي.
مدبولي: سعر النفط يتجاوز تقديرات الموازنة
وفي السياق ذاته، قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن الموازنة العامة للدولة بُنيت على أساس سعر يبلغ 75 دولارًا لبرميل النفط، بينما ارتفع السعر إلى نحو 110 دولارات، ما يضيف أعباء مالية كبيرة على تكلفة توفير الوقود والغاز الطبيعي.
ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، إلى جانب تراجع الجنيه أمام الدولار، إلى زيادة التكلفة المحلية للواردات البترولية، بما يضغط على موارد الدولة والقطاعات المعتمدة على الوقود والغاز، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء.
فجوة تمويلية في قطاع الكهرباء تقترب من 500 مليار جنيه
وتأتي التصريحات في ظل فجوة تمويلية سنوية بقطاع الكهرباء تقترب من 500 مليار جنيه، وفق أرقام أعلنها الرئيس خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في 14 مارس 2026.
وأوضح السيسي آنذاك أن تكلفة المنتجات البترولية اللازمة لتشغيل محطات توليد الكهرباء تبلغ نحو 600 مليار جنيه سنويًا، في حين تسدد وزارة الكهرباء نحو 100 مليار جنيه فقط، بينما تتحمل وزارة البترول الفارق المتبقي.
وأشار الرئيس إلى أن تغطية التكلفة الفعلية للكهرباء تتطلب زيادة قيمة الفواتير إلى نحو أربعة أمثال مستوياتها آنذاك، موضحًا حجم الفجوة بين تكلفة الإنتاج وما تتحمله الجهات المستهلكة.
وتشير البيانات الحكومية التي وردت في التقرير إلى أن مصر تستهلك منتجات بترولية بقيمة تقارب تريليون جنيه سنويًا، يذهب نحو 60% منها لتشغيل محطات توليد الكهرباء.
عجز الميزان التجاري البترولي يرتفع إلى 18.3 مليار دولار
على صعيد التجارة الخارجية، ارتفع عجز الميزان التجاري البترولي لمصر خلال السنة المالية 2025-2026 بنحو 4.4 مليار دولار، بما يعادل 31.5%، ليسجل 18.3 مليار دولار، مقابل 13.9 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة، وفق بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي المصري.
وأرجع البنك المركزي زيادة العجز إلى ارتفاع الواردات البترولية بنحو 5.4 مليار دولار، بنسبة 27.6%، لتصل إلى 24.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 19.5 مليار دولار في العام السابق.
وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع واردات الغاز الطبيعي بنحو 4.7 مليار دولار، والنفط الخام بنحو 1.9 مليار دولار، نتيجة زيادة الكميات المستوردة منهما، بينما تراجعت واردات المنتجات البترولية بنحو 1.2 مليار دولار مع انخفاض الكميات المستوردة.
وفي المقابل، زادت الصادرات البترولية بنحو مليار دولار، بنسبة 18.1%، لتصل إلى 6.6 مليار دولار، مقابل 5.6 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة.
السيسي يشيد بنتائج الإصلاح الاقتصادي
ورغم الضغوط المالية، وصف الرئيس مسار الإصلاح الاقتصادي في مصر بأنه «مبهر وغير متوقع»، مشيرًا إلى أن مسؤولين في صندوق النقد الدولي أبدوا دهشتهم من النتائج التي حققتها الإصلاحات المنفذة في البلاد.
وأكد السيسي أن مصر تواصل مسار الإصلاح رغم حجم التحديات الاقتصادية والمالية، داعيًا المواطنين إلى التحلي بالصبر ومساندة الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق نفسه، أشار تقرير التوقعات الاقتصادية الإقليمية لصندوق النقد الدولي الصادر في 22 أكتوبر 2026 إلى أن إصلاحات دعم الطاقة التي نفذتها دول من بينها مصر ساهمت في تقليص مواطن الضعف الاقتصادي، مع الدعوة إلى مواصلة إصلاح آليات تسعير الطاقة بالتوازي مع تعزيز برامج الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجًا.
السيسي: التغيير الوزاري مرتبط بحل المشكلات
وتطرق الرئيس إلى الانتقادات الموجهة للحكومة والوزراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، مشيرًا إلى أن بعض الوزراء يتأثرون بما يُنشر عن أدائهم في ظل المسؤوليات والتحديات التي يواجهونها.
ودعا إلى مراعاة حجم الأعباء الملقاة على عاتق الحكومة، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لن يتردد في إجراء تغيير وزاري إذا كان من شأنه حل المشكلات وتحقيق مصلحة البلاد.
وتعكس التصريحات حجم التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة في مصر مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا وزيادة فاتورة الاستيراد، إلى جانب الضغوط على الموازنة العامة، ما يضع ملف تسعير الطاقة وتوفير الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات المحلية في صدارة الأولويات الاقتصادية.

التعليقات