التخطي إلى المحتوى

أنقرة – رفعت كندا وتركيا، عضوا حلف شمال الأطلسي “الناتو” مستوى علاقاتهما إلى شراكة استراتيجية، خلال زيارة بدأها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني اليوم الخميس إلى أنقرة، في إطار سعي أوتاوا إلى إيجاد شركاء تجاريين جدد وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.

ويمثل الاتفاق بين كارني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان انفراجة كبيرة في العلاقات الدبلوماسية التي اتسمت بالفتور لفترة طويلة، بسبب مخاوف كندية بشأن حقوق الإنسان، إلى جانب الحظر السابق على تصدير أسلحة إلى تركيا.

وتركز الشراكة الجديدة، التي وُقعت في أنقرة، على التجارة والاستثمار والدفاع والأمن والطاقة والعلاقات الاجتماعية والدبلوماسية، وتهدف إلى خلق فرص عمل وتسهيل التعاون التجاري بين الشركات الكندية والتركية.

ويقوم كارني بحملة عالمية مكثفة تركز على التجارة، في مسعى لحماية الاقتصاد الكندي من تداعيات الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، في وقت يفرض فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوما جمركية واسعة النطاق ويطعن في سيادة الدولة المجاورة.

وقال كارني، إلى جانب أردوغان في القصر الرئاسي بأنقرة، إن الشراكة الاستراتيجية سترتكز على أربعة محاور، وستتضمن خطة عمل مدتها ثلاث سنوات.

وأضاف “لقد غرسنا بذور شيء جديد: شراكة استراتيجية ستخلق فرصا جديدة لعمالنا وشركاتنا، وستعزز الأمن والازدهار لشعبينا. وبالعناية والالتزام، ستنمو هذه الشراكة لأجيال قادمة”.

وخلال المراسم، وقع وزراء كنديون وأتراك اتفاقيات تعاون في مجالات الطاقة والدفاع والنقل الجوي.

وتسعى تركيا، وهي اقتصاد رئيسي ناشئ وقوة عسكرية إقليمية، إلى جذب استثمارات جديدة وتعزيز التعاون في صناعتها الدفاعية المزدهرة، إلى جانب مشاريع محطات الطاقة النووية الجديدة وقطاع التعدين.

وأشاد أردوغان بكارني، واصفا إياه بالقائد الذي يتمتع بـ”الحكمة والفطنة” على الساحة السياسية العالمية، وقال إن البلدين اتخذا، اليوم الخميس، خطوة تاريخية لتعزيز تعاونهما.

وأضاف أردوغان “لقد خففنا اليوم من حدة جفاء قائم منذ زمن طويل بين تركيا وكندا. والآن، نبدأ عهدا جديدا في العلاقات بين البلدين”، مشيرا إلى أن الجانبين يتوقعان رفع حجم التبادل التجاري إلى خمسة مليارات دولار أولا، ثم إلى 10 مليارات دولار، مقارنة بنحو ثلاثة مليارات دولار حاليا.

وقال كارني إن مسؤولين من البلدين سيجتمعون الشهر المقبل في أنقرة لإطلاق الجولة الأولى من محادثات التجارة الحرة، مضيفا أن هيئة تنمية الصادرات الكندية وبنك التصدير والاستيراد التركي سيوقعان اتفاقية جديدة لمساعدة شركات البلدين على التعاون في مشاريع بدول أخرى.

وسيلتقي كارني برجال أعمال ومستثمرين أتراك بارزين في إسطنبول غدا الجمعة.

وفي قطاع الطاقة، تعهدت كندا وتركيا بتعزيز التعاون في مجالات الطاقة النووية والمعادن الحيوية والغاز الطبيعي المسال.

وكانت رويترز قد أفادت هذا الأسبوع بأن البلدين يعتزمان توقيع إعلان، اليوم الخميس، لتعميق التعاون في المجالات الأربعة المحددة.

ورغم محدودية حجم التجارة بين كندا وتركيا، إذ شكلت تركيا أقل من 0.3 بالمئة من إجمالي التجارة السلعية الكندية، بما يعادل 4.34 مليار دولار كندي (3.09 مليار دولار)، فقد ارتفعت التجارة الثنائية بنحو 50 بالمئة خلال السنوات الخمس الماضية.

ومع ذلك، لا تزال كندا توجه ما يقرب من 70 بالمئة من صادراتها إلى الولايات المتحدة. وقالت بسمة موماني، أستاذة العلوم السياسية في جامعة واترلو “هذه الرحلة جزء من الضرورة الجيوسياسية المتمثلة في الإشارة للأميركيين بأننا لا نجلس مكتوفي الأيدي في انتظارهم”.

ووقعت كندا العام الماضي أكثر من 20 اتفاقية تجارية، في إطار مساعي كارني لمضاعفة صادرات بلاده إلى دول خارج الولايات المتحدة خلال العقد المقبل. وكان قد سافر إلى بكين في يناير/كانون الثاني لرأب العلاقات المتصدعة مع الصين، وأبرم اتفاقا خفض بموجبه الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية وزيت الكانولا.

في قمة قادة حلف شمال الأطلسي في يوليو/تموز، أطلق كارني وأردوغان مفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة، كما وافقت تركيا على الانضمام إلى بنك الدفاع والأمن والمرونة الكندي كعضو مؤسس.

وأجرت تركيا محادثات مع شركة الهندسة الكندية “أتكنز ريالس”، إلى جانب شركة الطاقة الكهربائية الكورية الجنوبية وشركة استثمار الطاقة الصينية، بشأن إمكانية بناء محطتي الطاقة النووية الثانية والثالثة اللتين تخطط لهما.

وفي عام 2024، رفعت كندا قيود تصدير الأسلحة عن تركيا، بما في ذلك القيود المفروضة على التكنولوجيا البصرية المستخدمة في الطائرات المسيّرة التي تصدرها تركيا إلى عشرات الدول.

وتصدر أوتاوا إلى أنقرة بشكل رئيسي العدس والطائرات والإلكترونيات، بينما تستورد منها الأجهزة الطبية وسفن الصيد ومحركات الطائرات والمجوهرات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *