الضفة الغربية – أثار قرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير السماح لسكان 11 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة بتقديم طلبات للحصول على تراخيص لحمل السلاح مخاوف من تصاعد الاعتداءات على الفلسطينيين، في ظل تزايد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون.
ويأتي القرار في سياق سياسة إسرائيلية توسع نطاق حيازة الأسلحة بين المدنيين والمستوطنين، وسط تحذيرات من أن تسهيل الحصول على السلاح قد يزيد من احتمالات استخدامه في الاعتداءات، ويمنح المستوطنين المتورطين في أعمال عنف قدرة أكبر على تهديد الفلسطينيين، ولا سيما في المناطق الريفية المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وتتجاوز المخاوف المرتبطة بهذه الخطوة مسألة انتشار السلاح، لتشمل احتمال تحول الاعتداءات من التهديد والمضايقة وتخريب الممتلكات إلى إطلاق النار والقتل، خصوصا في المناطق التي تشهد احتكاكات متكررة بين المستوطنين والفلسطينيين.
كما يخشى فلسطينيون أن يؤدي اتساع دائرة المسلحين إلى زيادة الشعور بانعدام الأمن، ودفع مزيد من العائلات إلى مغادرة أراضيها ومنازلها تحت ضغط الاعتداءات.
وفي سياق متصل حذرت حركة حماس، اليوم الخميس، من القرار، معتبرة أنه يوفر غطاء لمزيد من الاعتداءات على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، ويعكس تكامل سياسات الحكومة الإسرائيلية مع اعتداءات المستوطنين.
وسبق أن وسع بن غفير، منذ أواخر عام 2023، سياسة تسهيل حصول الإسرائيليين على تراخيص الأسلحة، بما شمل مستوطنات في الضفة الغربية. وفي يناير/كانون الثاني 2026، أعلن الموافقة على إتاحة التقدم للحصول على تراخيص لسكان 18 مستوطنة إضافية، فيما قال مكتبه إن هذه السياسة تهدف إلى تعزيز الدفاع عن النفس ورفع مستوى الأمن الشخصي.
لكن منظمات حقوقية حذرت من تداعيات توسيع تسليح المستوطنين، مشيرة إلى أن وجود الأسلحة النارية في الاعتداءات على الفلسطينيين يرفع من خطورتها، ويزيد احتمالات وقوع إصابات ووفيات.
وقالت منظمة العفو الدولية، في تقرير نشرته في يونيو/حزيران 2026، إن تخفيف شروط الحصول على تراخيص الأسلحة وتوسيع المنظومة الأمنية المدنية في المستوطنات يعرّضان الفلسطينيين لمخاطر إضافية، في ظل توثيق انتهاكات نفذها مستوطنون مسلحون.
وتتزامن هذه المخاوف مع تصاعد الاعتداءات خلال موسم قطف الزيتون الحالي. وأفادت ”رويترز”، اليوم الخميس، بارتفاع وتيرة العنف والسرقة التي يتعرض لها مزارعون فلسطينيون على أيدي مستوطنين، بما يشمل تدمير أشجار والاستيلاء على محاصيل، في حوادث وقعت بعضها قرب القوات الإسرائيلية.
ونقلت الوكالة عن منظمة “يش دين” الحقوقية الإسرائيلية توثيق أكثر من 125 اعتداء جسديا و168 حادثة سرقة خلال الأيام الأربعة والعشرين الأولى من موسم القطاف.
وفي ظل هذه الوقائع، يثير توسيع أهلية المستوطنين للحصول على السلاح تساؤلات بشأن الضمانات التي تحول دون استخدامه في الاعتداءات، ومدى قدرة السلطات الإسرائيلية على منع الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وبينما تقدم الحكومة الإسرائيلية هذه الإجراءات باعتبارها وسيلة لتعزيز الأمن والدفاع عن النفس، يحذر منتقدوها من أن انتشار السلاح في بيئة متوترة قد يفاقم المخاطر التي يواجهها الفلسطينيون، ويزيد احتمالات سقوط قتلى في مواجهات واعتداءات جديدة.

التعليقات