التخطي إلى المحتوى

بيروت – كشف تقرير صادر عن منظمة الطيران المدني الدولي، التابعة للأمم المتحدة، أن مطار بيروت الدولي يفتقر إلى شهادة اعتماد سارية، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، بعد تعليق استمر أربعة عقود.

ووفق ملخص للتقرير رصدت بعثة فنية للمنظمة، زارت لبنان في يوليو/تموز الماضي، أوجه قصور في مطار رفيق الحريري الدولي وفي منظومة الطيران المدني اللبنانية، قد تعرقل استئناف الرحلات وتفرض إجراءات إضافية لمعالجة متطلبات السلامة.

وكان ترامب أعلن في يوليو/تموز عزمه إعادة تسيير الرحلات المباشرة، قبل أن يوقع الشهر الماضي أمرا يسمح للحكومة الأميركية بتشغيلها، منهيا تعليقا فرض عام 1985 عقب خطف طائرة تابعة لشركة “تي دبليو إيه” وإجبارها على الهبوط في بيروت.

ورغم هذه الخطوة، لا تزال إدارة الطيران الاتحادية الأميركية وإدارة أمن النقل بحاجة إلى استكمال مراجعات تتعلق بالسلامة قبل استئناف الرحلات. وكانت السفارة اللبنانية في واشنطن قد وصفت القرار بأنه “خطوة أولى مهمة نحو استعادة خدمات النقل الجوي المباشر بين لبنان والولايات المتحدة”.

وأرسلت منظمة الطيران المدني الدولي تقريرها الداخلي، الذي أُعد بناء على طلب المديرية العامة للطيران المدني اللبنانية، إلى السلطات في سبتمبر/أيلول، فيما أشار مسؤولون في قطاع الطيران إلى أن النتائج قد تؤخر تنفيذ الخطوة الأميركية، في ظل اعتبارات أمنية وتشغيلية لا تزال قائمة.

وأفاد ملخص التقرير بأن تجهيزات مكافحة الحرائق في مطار بيروت مصممة للتعامل مع الطائرات ذات الممر الواحد، ولا تتناسب مع الطائرات ذات الممرين المستخدمة عادة في الرحلات الطويلة. كما أشار إلى افتقار المطار إلى خطة طوارئ، وانتهاء صلاحية شهادة اعتماده المشروطة.

وحذر التقرير من أن هذه المشكلات تمثل مسألة “خطيرة وملحة” تستوجب المعالجة الفورية للحفاظ على الوضع التشغيلي للمطار.

ولم تقتصر الملاحظات على البنية التشغيلية، إذ خلصت البعثة إلى أن الهيئة التنظيمية اللبنانية تفتقر إلى مفتشين مؤهلين للإشراف على تراخيص مراقبة الحركة الجوية، فضلا عن غياب سلطة مستقلة وفعالة للتحقيق في حوادث الطائرات، مع تحديد واضح للصلاحيات والمسؤوليات.

وأثيرت هذه المخاوف خلال ورشة عمل استمرت يومين الشهر الماضي، بمشاركة مسؤولين من المنظمة والحكومة اللبنانية وإدارة الطيران الاتحادية الأميركية وجهات أخرى، لبحث متطلبات إعادة تشغيل الرحلات المباشرة.

وقال وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني إن بلاده تتخذ خطوات لمعالجة أوجه القصور، معلنا بدء جهود اعتماد المطار يوم السبت، فيما تتوقع هيئة الطيران المدني إصدار شهادة اعتماد مشروطة خلال الأيام المقبلة.

وأضاف رسامني أن السلطات اللبنانية كانت قد حددت معظم المشكلات الواردة في التقرير وبدأت اتخاذ إجراءات تصحيحية، مشيرا إلى أن الحرب أخرت إحراز تقدم في هذا الملف.

وتواجه خطط استئناف الرحلات تحديات تتجاوز المتطلبات الفنية، في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية في المنطقة. فلا تزال القوات الإسرائيلية موجودة في جنوب لبنان وتواصل شن غارات، رغم اتفاق الإطار الذي توسطت فيه واشنطن ووقعته إسرائيل ولبنان في يونيو/حزيران، فيما رفض حزب الله الاتفاق.

كما تنصح وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها بعدم السفر إلى لبنان لأسباب أمنية، في حين تحذر إدارة الطيران الاتحادية من المخاطر التي قد تواجه الرحلات في المجال الجوي اللبناني، على خلفية تصاعد النشاط العسكري في سوريا أو حولها، بما يشمل احتمال إطلاق صواريخ أرض-جو بعيدة المدى من الأراضي السورية.

وتتجنب شركات طيران أجنبية مناطق واسعة من المجال الجوي للشرق الأوسط بسبب مخاطر الصواريخ والطائرات المسيّرة منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في فبراير/شباط.

وقال ثلاثة مسؤولين في شركات طيران أميركية لرويترز إنهم لا يتوقعون استئناف الرحلات إلى لبنان في المستقبل القريب، مستشهدين بالمخاوف الأمنية.

وفي الوقت الذي يواصل فيه طيران الشرق الأوسط تشغيل رحلاته، لا توجد حاليا رحلات مباشرة بين بيروت والولايات المتحدة، بينما ترتبط العاصمة اللبنانية برحلات مباشرة مع عدد من المدن الأوروبية الكبرى.

من جانبها، أكدت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي علمها بتقرير المنظمة الدولية، مشيرة إلى أن شركات الطيران الأوروبية مطالبة بإجراء تقييمات مستقلة لسلامة المطارات وجاهزيتها التشغيلية قبل تسيير رحلات إليها، ما يجعل معالجة الثغرات الفنية والأمنية شرطا أساسيا لتوسيع حركة الطيران من بيروت وإليها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *