التخطي إلى المحتوى

بيروت – أبدى حزب الله اللبناني، اليوم الجمعة، اعتراضه على تنفيذ قوى الأمن الداخلي مداهمة لمستودع أدوية فاسدة في أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت، من دون تنسيق مسبق معه، في عملية تضع نفوذ الحزب في معقله الرئيسي أمام اختبار جديد، في وقت تسعى فيه السلطات إلى تعزيز حضور مؤسسات الدولة وفرض مرجعيتها الأمنية والعسكرية على مختلف المناطق.

وتعد الضاحية الجنوبية مركز الثقل الشعبي والسياسي والأمني للحزب، وتضم مؤسسات ومقار مرتبطة به، ما يمنح التحركات الأمنية الرسمية فيها حساسية خاصة في ظل نفوذه الواسع في المنطقة.

وقالت قوى الأمن الداخلي إن قوة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية نفذت مداهمة لمستودع في منطقة غاليري سمعان بالضاحية الجنوبية، بهدف ضبط أدوية غير صالحة للاستخدام، قبل أن تواجه محاولة لمنعها من جانب مجموعة من الشبان على متن دراجات نارية.

وأوضحت أن القوة تمكنت من استكمال مهمتها، وضبط الأدوية الموجودة داخل المستودع وختمه بالشمع الأحمر، من دون أن تشير إلى وقوع إصابات أو تحدد هوية الشبان الذين حاولوا عرقلة العملية.

في المقابل، ذكرت وسائل إعلام لبنانية، بينها قناتا “الجديد” و”إل بي سي”، أن الشبان كانوا مسلحين وينتمون إلى حزب الله.

وأبدى الحزب اعتراضه على تنفيذ المداهمة من دون تنسيق مسبق معه، معتبرا أن العملية جرت في منطقة “ذات حساسية أمنية”، في إشارة إلى الضاحية الجنوبية التي تمثل مركز ثقله الشعبي والسياسي والأمني، وتضم مؤسسات ومقار مرتبطة به.

وقالت الجماعة إن هناك آلية متفقًا عليها مع الجهات الأمنية تراعي طبيعة الوضع في الضاحية، خصوصًا في ظل ما وصفاها باستمرار التهديدات الأمنية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الاتصالات مع الجهات المختصة والمرجعيات القانونية أفضت في النهاية إلى استكمال الدورية مهمتها بهدوء.

ولم يوضح الحزب تفاصيل الآلية التي تحدث عنها أو طبيعة التنسيق المطلوب قبل تنفيذ المداهمات، كما لم تتطرق قوى الأمن الداخلي في بيانها إلى وجود ترتيبات مماثلة.

وفي الوقت نفسه، حرص الحزب على الفصل بين اعتراضه على طريقة تنفيذ العملية وبين مضمونها، فنفى أي صلة له بمحتويات المستودع، وأكد حرصه على صحة المواطنين وسلامتهم ودعمه إجراءات وزارة الصحة وقيام الأجهزة الأمنية بمهامها.

وتكتسب الواقعة حساسية إضافية في ظل الخلاف الأوسع بين الحكومة والحزب بشأن حصرية السلاح والقرار الأمني والعسكري بيد الدولة. وكانت الحكومة قد قررت في 2 مارس/آذار الماضي حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، وإلزامه بتسليم سلاحه وحصر نشاطه في العمل السياسي، وهو ما رفضته الجماعة.

كما جاءت المداهمة بعد نحو أسبوع من ضبط قوى الأمن الداخلي شاحنة محملة بكميات كبيرة من المتفجرات، أقر الحزب بملكيتها، وقال إنها كانت مخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان. وطالب حينها بإعادة المتفجرات والإفراج عن الموقوفين، بينما تمسكت الحكومة بتطبيق قراراتها المتعلقة بحصر السلاح والأنشطة العسكرية والأمنية بمؤسسات الدولة.

وتعكس الحادثتان استمرار التباين حول حدود نفوذ الدولة في مناطق نفوذ الحزب، إذ تتحرك السلطات لتوسيع نطاق عمل أجهزتها الأمنية، بينما يتمسك حزب الله بترتيبات أمنية يعتبرها ضرورية في مناطقه، خصوصا في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية.

وكان مجلس الوزراء قد أقر خطة أعدها الجيش لحصر السلاح بيد السلطات الشرعية، ضمن مسار يستهدف بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

ويرفض الحزب التخلي عن سلاحه في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من لبنان والهجمات التي تستهدف مناطق جنوبية، معتبرًا أن احتفاظه بقدراته العسكرية ضروري لمواجهة إسرائيل.

وفي 26 يونيو/حزيران الماضي، توصلت بيروت وتل أبيب إلى “صيغة إطار” برعاية أميركية، تتضمن انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح حزب الله. لكن استمرار الهجمات الإسرائيلية وبقاء قوات إسرائيلية في مناطق لبنانية يبقيان ملف السلاح ونفوذ الحزب في صلب التجاذب السياسي والأمني في البلاد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *