التخطي إلى المحتوى

واشنطن – قالت فيكتوريا تايلور، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأميركية عن شؤون العراق وإيران، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب باتت تنظر إلى “الحشد الشعبي” العراقي باعتباره “جهة معادية”، على خلفية حادثة التجاوز على العلم الأميركي، ما يشير إلى أن واشنطن تتجه إلى تكثيف ضغوطها على الهيئة والفصائل المنضوية تحت مظلتها لإعادة ضبط وضعها ودورها داخل الدولة.

وقالت تايلور، في حديث لصحيفة “جيروزاليم بوست”، إن “تدنيس العلم الأميركي من قبل فصائل مسلحة في العراق ليس أمراً جديداً، لكن التطور اللافت هذه المرة يتمثل في أن الواقعة نُسبت إلى الحشد الشعبي، باعتباره مؤسسة أمنية رسمية تابعة للحكومة العراقية، وليس إلى فصيل يعمل خارج مؤسسات الدولة”.

وأضافت أن “على حكومة بغداد أن تفعل المزيد لتجنب صدور خطاب معاد للولايات المتحدة عن قواتها الرسمية”.

وتأتي تصريحات تايلور بعد انتشار تسجيلات تظهر مركبات تابعة للحشد وهي تمر فوق العلم الأميركي خلال فعالية أقيمت في بغداد بمناسبة انسحاب قوات التحالف الدولي، في حادثة دفعت رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى إدانة الواقعة وفتح تحقيق، فيما أعلنت السلطات توقيف عدد من المتورطين.

وأثارت الواقعة انتقادات في واشنطن، بينها انتقاد النائب الجمهوري جو ويلسون للحكومة العراقية، معتبراً أنها تعكس نفوذ طهران داخل العراق.

وتمنح الحادثة واشنطن ورقة إضافية في الضغط على بغداد بشأن مستقبل الحشد والفصائل المسلحة، خصوصاً أن الإدارة الأميركية كانت قد دفعت خلال الفترة الماضية باتجاه حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك أو نزع سلاح الجماعات المرتبطة بإيران.

ووصلت الضغوط إلى حد طرح مسألة حل الحشد الشعبي أو إعادة هيكلته ضمن مؤسسات الدولة، بينما ترفض فصائل مسلحة تسليم أسلحتها و تعتبرها جزءاً من المنظومة الأمنية الرسمية.

ويأتي ذلك في مرحلة حساسة أعقبت اكتمال الانسحاب العسكري الأميركي من العراق في 30 سبتمبر/أيلول، مع انتقال واشنطن من الوجود العسكري المباشر إلى استخدام أدوات أخرى للتأثير، بينها العقوبات والنظام المالي والتعاون الاستخباري والمبيعات الدفاعية. 

وفي موازاة ذلك، تستعد بغداد لطرح مشروع قانون معدل للحشد الشعبي على مجلس النواب، تمهيداً لإدراجه على جدول الأعمال وقراءته والتصويت عليه.

وأفادت مصادر برلمانية بأن التشريع أُعيدت صياغته، فيما أزيلت منه بنود مثيرة للخلاف كانت قد واجهت اعتراضات أميركية، ما يمهد لعرضه على البرلمان في صيغته النهائية.

ويضع هذا التطور الحكومة العراقية أمام اختبار مزدوج: تنظيم الوضع القانوني للحشد باعتباره مؤسسة أمنية رسمية، وفي الوقت نفسه الاستجابة للضغوط الأميركية بشأن الفصائل التي تحتفظ بعلاقات وثيقة مع إيران.

ومع اقتراب التصويت على القانون، قد تتحول حادثة العلم الأميركي من واقعة رمزية إلى عامل ضغط إضافي في معركة إعادة رسم حدود نفوذ الحشد ودوره داخل الدولة العراقية.

وتصاعدت خلال السنوات الماضية الانتقادات للحشد الشعبي من قوى عراقية وأطراف خارجية، إذ يرى منتقدوه أن اتساع نفوذه العسكري والسياسي والاقتصادي وتعدد الفصائل المنضوية تحت مظلته جعله يتجاوز، في بعض الحالات، حدود الدور الأمني الرسمي، وصولاً إلى وصفه بأنه بات يمثل “دولة داخل الدولة”.

ويواجه هذا الدور رفضاً من قوى سياسية عراقية تطالب بحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، كما ترفضه واشنطن وحلفاؤها الذين يعتبرون استمرار نفوذ الفصائل الموالية لإيران تحدياً لسيادة القرار العراقي ومصدراً لتهديد المصالح الأميركية في البلاد والمنطقة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *