الكويت ـ تستعد الكويت للاحتفال بافتتاح مسرح الدسمة مُجدداً، بعد الإنتهاء من أعمال تطويره وتحديثه بنهاية شهر أكتوبر الجاري، وذلك بشراكة بين المجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب، ومجموعة السلام الإعلامية المملوكة للفنان الدكتور عبدالعزيز المسلم.
وقال يوسف أحمد الجمعان، مدير إدارة المسرح والسينما بالمجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب، إن هذه الشراكة في إطار توجه المجلس الوطني للاستفادة من أصحاب الاختصاص في تطوير المرافق الثقافية، وهو توجه ارتبط – بحسب قوله – بجهود الأمين العام للمجلس الدكتور محمد خالد الجسار، والأمين العام المساعد لقطاع الفنون مساعد الزامل، في دعم هذا النوع من التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح الجمعان أنه عندما نتحدث عن تطوير مسرح الدسمة، فإننا لا نتحدث فقط عن تطوير مبنى أو تحديث منشأة مسرحية، وإنما نتحدث عن رؤية أوسع تتعلق بمستقبل العمل الثقافي والفني، وبكيفية بناء نموذج قادر على الاستمرار والتطور والاستجابة لمتغيرات المرحلة المقبلة.
وأضاف بأن مسرح الدسمة ليس مجرد مكان تُقدم على خشبته العروض، بل هو جزء من ذاكرة الحركة المسرحية والثقافية في الكويت، وله مكانته وتاريخه الذي نحرص على المحافظة عليه. وفي الوقت نفسه، فإن المحافظة على هذا التاريخ لا تعني أن تبقى طريقة العمل كما هي، بل المطلوب أن نحافظ على قيمة المكان ونطوّر دوره ونفتح أمامه آفاقاً جديدة. ووفقا لقوله فإنه من هنا تأتي أهمية التفكير في الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص.
وأكد مدير إدارة المسرح والسينما بالمجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب، على إيمانه بأن تطوير مثل هذه المشاريع لا يمكن أن يعتمد دائماً على جهة واحدة. كل طرف لديه إمكاناته وخبراته وأدواته، وعندما تتكامل هذه الإمكانات يمكن أن نصل إلى نتائج أفضل، سواء على مستوى تطوير المنشآت أو الإنتاج الفني أو الوصول إلى الجمهور أو استدامة المشاريع.
وأشار إلى أن القطاع الحكومي لديه دوره ومسؤوليته في توفير البنية التحتية، ووضع الأطر التنظيمية، وحماية الهوية الثقافية، وتوفير البيئة المناسبة للعمل والإبداع. فيما يمتلك القطاع الخاص خبرات مهمة في مجالات الإنتاج والتسويق والاستثمار وإدارة المشاريع، وهي خبرات يمكن أن تضيف الكثير إلى القطاع الثقافي والفني عندما يتم توظيفها بالشكل الصحيح.
وبيّن أحمد يوسف الجمعان، أن هناك طرفاً أساسياً لا يمكن أن تكتمل هذه المنظومة من دونه، وهو الفنان. مُعتبراً أن الفنان ليس مجرد منفذ للعمل، مُشدداً على الحاجة لإعادة النظر في الصورة التقليدية لدور الفنان.
ورأى أن الفنان اليوم ليس فقط ممثلاً، أو مخرجاً، أو كاتباً، أو مشاركاً في عمل فني ينتهي دوره بانتهاء العرض، بل يمتلك الفكرة والخبرة والمعرفة بطبيعة العمل واحتياجاته، والأهم من ذلك أنه الأقرب إلى فهم الجمهور وتطور ذائقته واهتماماته. ومن هنا – وكما يقول الجمعان – فإن الفنان يكون شريكاً حقيقياً في صناعة المشروع الفني، وليس مجرد عنصر تنفيذي داخله.
ولفت أحمد يوسف الجمعان، إلى أنه عندما نضع الفنان في موقع الشريك، ونمنحه مساحة للمشاركة في تطوير الأفكار والمشاريع، فإننا لا ندعم الفنان فقط، وإنما نستثمر في الخبرة المتراكمة داخل الحركة الفنية الكويتية.
وقال إنه من هنا يأتي دور الشركات الإنتاجية والإعلامية، التي يمكن أن تتكامل مع الفنان من خلال ما تمتلكه من خبرة في الإنتاج والتسويق وإدارة المشاريع وبناء الشراكات والوصول إلى الجمهور.
وتابع مدير إدارة المسرح والسينما بالمجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب، بأنه إذا جمعنا الفنان مع المنتج، ومع القطاع الخاص، ومع الدور التنظيمي والبنية التحتية التي يوفرها القطاع الحكومي، فإننا نستطيع أن نبني منظومة إنتاجية وفنية أكثر قوة ومرونة، يلتقي فيها الفنان بالمنتج، وتلتقي فيها الشركات بالمواهب، ويجد فيها الشباب فرصة لتطوير أفكارهم، ويكون الجمهور جزءاً من هذه المنظومة، ويكون المسرح مساحة للإنتاج، والتجريب، والتطوير، والتدريب، واحتضان المواهب والمشاريع، وليس فقط محطة نهائية لعرض العمل الفني.
واختتم يوسف أحمد الجمعان تصريحاته، بالتأكيد على أن الحديث عن الشراكة مع القطاع الخاص لا يعني التخلي عن الدور الثقافي للدولة، ولا يعني تحويل المنشآت الثقافية إلى مشاريع تجارية بحتة. وأن الهدف هو إيجاد صيغة تكاملية يستفيد فيها كل طرف من إمكاناته، مع الحفاظ على الرسالة الثقافية والفنية. مع استمرار الدور الحكومي الأساسي في التنظيم، ووضع المعايير، وحماية الهوية الثقافية، وضمان العدالة والشفافية، وتوفير البيئة والبنية التحتية المناسبة.
ونوّه بالحاجة إلى التفكير في كيفية استدامة النشاط الثقافي والفني، وكيف يمكن للمنشآت أن تكون نشطة طوال العام، وكيف يمكن أن تستفيد من الطاقات الفنية الموجودة لدينا، وكيف نخلق فرصاً أكبر للشباب والمواهب الجديدة، وهو أمر يتطلب – وفق قوله – لنماذج إدارية وإنتاجية أكثر مرونة، وشراكات مدروسة، وأهدافاً واضحة، ومعايير شفافة، مع المحافظة في الوقت نفسه على الهوية الثقافية للمؤسسة والمنشأة.
يُذكر أن مسرح الدسمة من المسارح العربية والخليجية العريقة، حيث تأسس سنة 1950، ومنذ تأسيسه أصبح منارة فنية احتضنت انطلاقة العديد من رواد الحركة المسرحية في الكويت، وخصوصاً الفنان القدير سعد الفرج الذي ارتبط اسمه بذاكرة هذا المسرح.

التعليقات