واشنطن – انخفض مخزون النفط في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر/تشرين الأول 1982 وفق ما نقلته وكالة رويترز، في وقت تواصل فيه واشنطن سحب كميات من المخزون لمواجهة تداعيات اضطرابات سوق الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران، ما يقلص هامش الأمان الذي تملكه الولايات المتحدة في مواجهة أي صدمة نفطية جديدة.
وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية أن مخزونات الاحتياطي بلغت نحو 283.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر/أيلول، متجاوزة بذلك المستوى السابق المسجل في 22 أكتوبر/تشرين الأول 1982، عندما بلغت المخزونات نحو 283.4 مليون برميل.
وبذلك أصبح المخزون بالفعل عند أدنى مستوى له منذ أكثر من أربعة عقود، وكان أدنى مستوى مسجل في تاريخ الاحتياطي نحو 270.5 مليون برميل في أغسطس/آب 1982.
ويأتي هذا الانخفاض بعد عمليات سحب واسعة النطاق لجأت إليها الولايات المتحدة هذا العام لتعويض اضطراب إمدادات النفط العالمية الناجم عن الحرب مع إيران وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وكانت واشنطن قد تعهدت بإطلاق 172 مليون برميل من الاحتياطي ضمن تحرك دولي منسق لمواجهة تداعيات الأزمة. وبحلول نهاية سبتمبر/أيلول، كانت الولايات المتحدة قد سحبت نحو 130 مليون برميل من هذه الكمية، قبل أن تعلن وزارة الطاقة إطلاق 40 مليون برميل إضافية في صورة قروض ومبادلات مع شركات الطاقة.
وتشكل الكمية الأخيرة الجزء المتبقي من التعهد الأميركي، لكن بعض النفط الذي جرى إخراجه من الاحتياطي لن يعود قبل عام 2028 أو بعده.
وكان الاحتياطي يضم نحو 411 مليون برميل في نهاية عام 2025، ما يعني أن مخزوناته تراجعت بأكثر من 127 مليون برميل خلال أقل من عام.
ولا يمثل الاحتياطي الاستراتيجي إجمالي مخزون النفط في الولايات المتحدة، بل هو مخزون حكومي مخصص للاستخدام في حالات الطوارئ. ويخزن النفط في كهوف ملحية ضخمة في تكساس ولويزيانا، بطاقة تخزين إجمالية تبلغ نحو 714 مليون برميل.
لكن انخفاض حجم المخزون يتزامن مع قيود على القدرة التشغيلية للمنشآت.
وأظهر تقرير لمكتب المحاسبة الحكومي الأميركي أن القدرة الفعلية على سحب النفط تراجعت إلى نحو 2.7 مليون برميل يومياً، مقارنة بطاقة تصميمية تبلغ حوالي 4.4 مليون برميل يومياً، فيما تواجه عمليات إعادة ملء الاحتياطي أيضاً قيوداً مرتبطة بالبنية التحتية والصيانة.
وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إعادة بناء الاحتياطي، وتبحث خصوصاً في استخدام النفط الفنزويلي لهذا الغرض، لكن إعادة المخزون إلى مستويات أعلى قد تستغرق وقتاً طويلاً، بسبب محدودية الإنتاج والنقل والبنية التحتية اللازمة.
وتأتي هذه المساعي في وقت تتعرض فيه المخزونات النفطية العالمية لضغوط مماثلة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر الاثنين إن إعادة بناء مخزونات النفط والوقود التي استُنزفت خلال الحرب قد تستغرق نحو عامين، مشيراً إلى أن أكثر من مليار برميل جرى سحبها من المخزونات العالمية لتعويض نقص الإمدادات.
وفي أحدث محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، اتفقت دول مجموعة السبع على إطلاق نحو 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من المخزونات الاستراتيجية خلال الأشهر الأربعة المقبلة.
لكن هذه الإجراءات لا تعالج بالكامل مشكلة اضطراب سوق الطاقة، إذ بدأت الضغوط تنتقل من نقص الخام نفسه إلى نقله وتأمينه وتكريره.
وعادت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى نحو 14.2 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 80 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب، لكن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واضطراب عمليات التكرير لا يزال يحد من أثر عودة جزء من الإمدادات.
ويعني بلوغ الاحتياطي الأميركي أدنى مستوى منذ 1982 أن واشنطن استهلكت جزءاً كبيراً من مخزون الطوارئ الذي يفترض أن يشكل خط دفاع في مواجهة أزمات الطاقة، في وقت لا تزال فيه المخزونات العالمية بحاجة إلى فترة طويلة لإعادة بنائها.

التعليقات