لندن/القدس – أفادت تقارير إسرائيلية بأن لندن هددت بطرد 27 دبلوماسياً إسرائيلياً في حال مضت تل أبيب في قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، في أحدث فصل من الخلاف المتصاعد بين الجانبين على خلفية الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم الاثنين، إن السفير البريطاني لدى إسرائيل، سيمون والترز، نقل إلى مسؤولين إسرائيليين رسالة مفادها أن لندن سترد على إغلاق القنصلية بطرد عدد مماثل من الدبلوماسيين الإسرائيليين العاملين في سفارة تل أبيب في لندن. وأكدت مصادر إعلامية إسرائيلية أن الرسالة نقلت عبر قنوات دبلوماسية.
ويأتي التهديد البريطاني قبيل الموعد المحدد لإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، بعد أن أمر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في سبتمبر/أيلول الماضي بإغلاقها خلال 30 يوماً، رداً على إجراءات بريطانية استهدفت المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
ومن المقرر أن يدخل قرار الإغلاق حيز التنفيذ في 8 أكتوبر/تشرين الأول، بينما أفادت مصادر بأن دبلوماسيين بريطانيين يعملون في القنصلية سيفقدون وضعهم الدبلوماسي.
وتكشف الأزمة عن اتساع نطاق الخلاف بين لندن وتل أبيب، بعدما أعلنت بريطانيا في سبتمبر/أيلول حزمة إجراءات تستهدف النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، شملت حظراً على استيراد سلع منتجة في المستوطنات وإجراءات تستهدف الخدمات التي تدعم توسعها.
وقالت الحكومة البريطانية إن سياستها تأتي في سياق القلق من توسع الاستيطان وأعمال عنف المستوطنين، معتبرة أن التطورات الأخيرة، ومن بينها مشروع التوسع الاستيطاني في منطقة E1، تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين.
ولم تقتصر الإجراءات على بريطانيا، إذ أعلنت 12 دولة، بينها فرنسا وكندا وإسبانيا وإيرلندا والنرويج والسويد، نيتها فرض قيود وطنية أو دعم قيود أوروبية على تجارة السلع مع المستوطنات التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وتزامنت الخطوة مع انتقادات غربية متزايدة للتوسع الاستيطاني والعنف في الضفة الغربية.
وردت إسرائيل بإجراءات مضادة شملت إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، وإنهاء مشاركة بريطانيين في آليات مرتبطة بالتنسيق بشأن غزة، ووقف تدريب بريطاني لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، إضافة إلى منع عدد من المسؤولين والسياسيين البريطانيين من دخول إسرائيل.
ووصفت الحكومة الإسرائيلية الإجراءات البريطانية بأنها تدخل في شؤونها، فيما دافع الجانب البريطاني عن العقوبات باعتبارها جزءاً من سياسة للضغط على إسرائيل بشأن الاستيطان.
وتحمل القنصلية البريطانية في القدس أهمية خاصة بالنسبة إلى لندن، إذ تتولى ملفات العلاقات مع الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وغزة، فيما ستبقي بريطانيا على سفارتها في تل أبيب.
وفي محاولة للحيلولة دون الإغلاق، أجرى مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول زيارة غير معلنة إلى إسرائيل الأسبوع الماضي، لكن المحادثات لم تفض حتى الآن إلى اتفاق يمنع تنفيذ القرار، مع استمرار الاتصالات بين الجانبين.
وتشير التطورات إلى أن الخلاف لم يعد يقتصر على ملف تجاري أو إجراءات مرتبطة بالمستوطنات، بل بات يطال التمثيل الدبلوماسي والتعاون الأمني والسياسي بين البلدين. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل بشأن سياستها في الضفة الغربية، ولا سيما خطط التوسع في منطقة E1، التي تحذر جهات دولية من تداعياتها على التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية ومستقبل حل الدولتين

التعليقات