التخطي إلى المحتوى

تتحرك شركة بي إم دبليو الألمانية لإعادة صياغة استراتيجيتها في مواجهة تراجع الأداء وتزايد الضغوط على صناعة السيارات، عبر خطة تجمع بين التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، وخفض الوظائف، وإطلاق طرازات جديدة تستهدف أسواقاً مختلفة.

وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة من التحديات التي واجهت الشركة، خاصة في السوق الصينية، إلى جانب المنافسة المتصاعدة من شركات السيارات المحلية والرسوم الجمركية الأميركية، ما انعكس على أرباح الشركة وسعر سهمها خلال الفترة الماضية.

خطة جديدة لاستعادة النمو

وكشفت بي إم دبليو عن برنامج لإعادة الهيكلة خلال فعالية للمستثمرين استمرت يومين في ولاية بافاريا، بهدف تحسين الأداء واستعادة ثقة المستثمرين.

وتستهدف الشركة رفع هامش الربح في قطاع السيارات الأساسي إلى ما بين 3% و5% بحلول عام 2028، مقارنة بنحو 2.3% في أحدث نتائجها، مع السعي للوصول إلى هامش يتراوح بين 8% و10% في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.

وفي إطار الخطة، تعتزم المجموعة تقليص عدد الأقسام والوظائف الإدارية المرتبطة بها بنحو الخُمس بحلول منتصف عام 2027، بالتزامن مع توسيع الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لتبسيط الهيكل الإداري وتسريع اتخاذ القرارات.

آلاف الوظائف مهددة

وتتضمن خطة خفض التكاليف برنامجاً للاستغناء عن موظفين في ألمانيا، من المتوقع أن يؤثر على نحو 8 آلاف وظيفة، في خطوة تتماشى مع تحركات مماثلة من جانب شركات سيارات ألمانية أخرى، بينها فولكس فاجن ومرسيدس-بنز.

وأكد الرئيس التنفيذي ميلان نيديلكوفيتش أن الإجراءات لا تستهدف خفض النفقات فقط، وإنما تهدف أيضاً إلى إعادة تموضع الشركة أمام التحولات السريعة التي تشهدها أسواق السيارات العالمية.

وأشار إلى أن التطورات في السوق الصينية حدثت بوتيرة أسرع مما كانت الشركة تتوقعه، وهو ما دفعها إلى مراجعة توقعاتها والتحرك بصورة أكثر سرعة.

طرازات جديدة لأسواق مختلفة

وبالتوازي مع إعادة الهيكلة، تعمل بي إم دبليو على تعديل استراتيجية منتجاتها وفقاً لطبيعة كل سوق.

وتعتزم الشركة طرح سيارة كهربائية جديدة في الفئة الابتدائية بأوروبا اعتباراً من عام 2028، بينما تركز في الولايات المتحدة على المستهلكين الأكثر ثراءً من خلال سيارة رياضية متعددة الاستخدامات فاخرة جديدة.

وفي الصين، تتجه الشركة إلى زيادة توطين الإنتاج والاعتماد بصورة أكبر على الشركاء المحليين في مجالات مثل القيادة الذاتية والبرمجيات المتكاملة، مع دراسة إمكانية تصدير السيارات المنتجة هناك إلى دول جنوب شرق آسيا.

الصين تضغط على الشركات الألمانية

وتواجه شركات السيارات الغربية تحديات متزايدة في الصين، مع تغير تفضيلات المستهلكين واتجاه شريحة أكبر منهم نحو العلامات التجارية المحلية، ما أثر على مبيعات الشركات الأجنبية في أكبر سوق للسيارات عالمياً.

كما زادت الرسوم الجمركية الأميركية من الضغوط على شركات السيارات، رغم أن بي إم دبليو تتمتع بوضع أفضل نسبياً في مواجهة تلك الرسوم، بفضل امتلاكها مصنعاً في مدينة سبارتنبرغ بولاية ساوث كارولاينا.

وتأتي خطة إعادة الهيكلة في وقت فقد فيه سهم بي إم دبليو أكثر من ثلث قيمته خلال العام الماضي، ليسجل أدنى مستوياته في أكثر من ست سنوات، الأمر الذي دفع الشركة إلى الجمع بين خفض الوظائف، والتوسع في الذكاء الاصطناعي، وإعادة صياغة استراتيجيتها للمنتجات والأسواق.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *