التخطي إلى المحتوى

تتجه العلاقات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي إلى مرحلة جديدة من التوتر، في ظل تصاعد الخلافات بشأن المنافسة في سوق السيارات، خصوصًا السيارات الكهربائية، وأمام بكين خياران؛ إما تقديم تنازلات تحد من حدة الخلافات، أو اتخاذ خطوات قد تزيد الضغوط التجارية بين الجانبين.

ويبرز تقليص الحوافز الضريبية المقدمة للمصدرين الصينيين باعتباره أحد الخيارات المطروحة لتهدئة التوتر، لا سيما أن هذه الحوافز تساعد الشركات على تعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، وقد يمثل خفض الدعم خطوة أولى نحو معالجة بعض أسباب الخلاف، لكنه لن يكون كافيًا وحده لإنهاء النزاع التجاري.

تقليص الحوافز الضريبية يفتح باب التهدئة

يمثل نظام رد الضرائب على الصادرات أحد الملفات التي يمكن أن تؤثر في المنافسة بين الشركات الصينية ونظيراتها الأوروبية، فإلغاء هذه المزايا تدريجيًا قد يبعث برسالة إلى الشركاء التجاريين مفادها أن بكين مستعدة لإعادة النظر في بعض السياسات التي تثير اعتراضات خارجية.

ويأتي ذلك في وقت يتجاوز فيه العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين، وفقًا للبيانات الواردة في النص، مليار دولار يوميًا، وهو ما يعكس حجم الاختلال في التبادل التجاري بين الجانبين.

ولا تقتصر دوافع تقليص الحوافز على الاستجابة للضغوط الأوروبية؛ إذ تواجه صناعة السيارات الصينية تحديات داخلية، من بينها حرب الأسعار وفائض الطاقة الإنتاجية، الأمر الذي يضغط على هوامش أرباح الشركات ويزيد المنافسة في السوق المحلية.

خفض رد ضريبة القيمة المضافة على السيارات الكهربائية

يتضمن المقترح خفض رد ضريبة القيمة المضافة على صادرات السيارات الكهربائية، والبالغ 13% وفقًا للبيانات الواردة، تمهيدًا لإلغائه نهائيًا.

ومن شأن هذه الخطوة، إذا نُفذت، أن ترفع الأعباء على الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحوافز الضريبية لدعم صادراتها. وقد تجد الشركات الأقل قدرة على المنافسة نفسها أمام خيارات صعبة، تشمل تقليص أنشطتها أو الخروج من بعض الأسواق، بينما قد تتمكن الشركات الأقوى من مواصلة التوسع اعتمادًا على كفاءتها التشغيلية وقدرتها على خفض التكاليف.

لكن أثر هذه السياسة لن يتوقف عند الشركات الصينية وحدها؛ إذ قد تنعكس التغيرات في تكاليف التصدير على أسعار السيارات الكهربائية وتنافسيتها في الأسواق الخارجية، بحسب حجم الخفض وطريقة تطبيقه ورد فعل الشركات.

ما نظام رد الضرائب على الصادرات في الصين؟

تعود منظومة رد الضرائب الصينية إلى عام 1985، عندما كانت البلاد تسعى إلى توفير العملات الأجنبية وتطوير قاعدتها الصناعية.

وتُستخدم هذه الآلية في عدد من الاقتصادات حول العالم، إذ تتيح للمصدرين استرداد بعض الضرائب التي تحملوها على المواد الخام والمدخلات المستخدمة في إنتاج السلع المخصصة للتصدير، وفقًا للقواعد المعمول بها في كل دولة.

وسبق أن اتجهت بكين إلى تقليص مبالغ رد الضرائب في عام 2021 لعدد من القطاعات، من بينها الصلب والألومنيوم والنحاس ومنتجات الطاقة الشمسية والبطاريات، بعدما وصلت بعض هذه الصناعات إلى مستويات من النضج قللت حاجتها إلى استمرار الحوافز نفسها.

وقد يشكل إدراج السيارات الكهربائية ضمن القطاعات المستهدفة بخفض الحوافز تحولًا في سياسة دعم الصادرات الصينية، خصوصًا مع تزايد أهمية هذا القطاع في التجارة العالمية.

السيارات الصينية تعيد رسم خريطة المنافسة الأوروبية

بعد أكثر من عقدين على بدء تصدير السيارات الصينية إلى الأسواق الخارجية، توسعت شركات القطاع في حضورها الدولي، مستفيدة من تطور قدراتها التصنيعية والتكنولوجية وتزايد الطلب على السيارات الكهربائية.

وأصبحت السيارات الصينية عنصرًا مؤثرًا في المنافسة داخل أوروبا، حيث تسعى الشركات إلى توسيع حصصها السوقية، بينما تواجه الشركات الأوروبية تحديات تتعلق بالتكلفة والأسعار وسرعة التحول إلى المركبات الكهربائية.

وفي هذا السياق، قد يؤدي تقليص الحوافز الضريبية إلى تغيير بعض عناصر المنافسة، لكنه لن يحسم وحده مستقبل الصراع التجاري؛ إذ تتداخل معه عوامل أخرى، من بينها السياسات الجمركية، وقواعد المنافسة، وتكاليف الإنتاج، واستراتيجيات الشركات في الأسواق الخارجية.

هل تنجح بكين في احتواء الخلاف مع أوروبا؟

يعتمد تأثير أي خفض للحوافز على تفاصيل القرار، ومدى تطبيقه، واستجابة الشركات الصينية له، إلى جانب موقف الاتحاد الأوروبي من الإجراءات التجارية الأخرى.

فقد يساعد تقليص بعض المزايا الضريبية في تخفيف جزء من التوتر، لكنه لا يضمن تسوية الخلافات الأوسع بشأن المنافسة والتبادل التجاري، وفي المقابل، قد يؤدي تشديد الإجراءات من الطرفين إلى زيادة الضغوط على شركات السيارات وسلاسل الإمداد والأسواق التي تعتمد على التجارة بين الصين وأوروبا.

وبذلك، تظل سياسة الحوافز الضريبية إحدى الأدوات المحتملة لإدارة الخلاف، بينما يتوقف مسار المواجهة التجارية على القرارات الفعلية التي يتخذها الطرفان خلال الفترة المقبلة.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *