وكانت جمعية كرة القدم اليابانية قد أعلنت رسميا في 10 أكتوبر/تشرين الأول عدم مشاركة منتخبها، بعد تقييم الأوضاع المحلية والمعلومات المتاحة بشأن سلامة المشاركين.
وتعرض مطار الملك خالد الدولي في الرياض السبت لهجوم أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين، وفق السلطات السعودية، في أعنف هجوم تشهده المملكة منذ أكثر من عقد.
وأعلنت جماعة الحوثيين اليمنية المتحالفة مع إيران مسؤوليتها عن الهجوم، الذي جاء ضمن سلسلة هجمات استهدفت منشآت الطيران السعودية خلال الأسبوع نفسه.
وأدى الهجوم إلى تعليق العمليات في المطار مؤقتا، فيما أثارت الضربات المتكررة مخاوف بشأن سلامة السفر الجوي واستضافة الفعاليات الدولية. وذكرت وكالة رويترز أن الضربة الأخيرة رفعت حصيلة المصابين إلى أكثر من 300، بينما أفادت تقارير إعلامية بأن بعض الجرحى كانوا في حالات حرجة.
ولقيت الهجمات إدانات دولية، إذ دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقفها، مشددا على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية واحترام القانون الدولي. كما أعلنت مصر وباكستان وتركيا تضامنها مع المملكة، فيما أدان الاتحاد الأفريقي الهجمات وأعرب عن تضامنه مع الحكومة والشعب السعوديين.
وتأتي هذه المواقف في وقت تؤكد فيه السعودية أهمية حماية منشآتها الحيوية والحفاظ على أمن أراضيها، بينما تواصل الاستعداد لاستضافة الأحداث الرياضية الدولية. وكانت المملكة قد عرضت، خلال جلسة في الأمم المتحدة في يوليو/تموز الماضي، رؤيتها لتعزيز أمن الفعاليات الرياضية الكبرى، بما يشمل تطوير القدرات الأمنية واستخدام التقنيات الحديثة وتوسيع التعاون مع الشركاء الدوليين.
وامتدت تداعيات التطورات الأمنية إلى رياضات أخرى؛ إذ أعلن منظمو بطولة “الملوك الستة” الاستعراضية للتنس نقل منافساتها من موعدها المقرر في أكتوبر/تشرين الأول إلى الفترة بين 27 و30 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وكان من المقرر أن يشارك في البطولة، التي تستضيفها الرياض، الإسباني كارلوس ألكاراس والصربي نوفاك ديوكوفيتش والألماني ألكسندر زفيريف والأميركي تايلور فريتز، فيما انسحب الإيطالي يانيك سينر، حامل اللقب، بسبب الإصابة.
وفي الغولف، قالت الجولة الآسيوية إنها تتابع تطورات الوضع الأمني قبل إقامة بطولة “السعودية الدولية” في الرياض الشهر المقبل، دون إعلان تأجيلها حتى الآن.
وتتجه الأنظار كذلك إلى كأس آسيا لكرة القدم المقررة في السعودية مطلع العام المقبل، بعدما أكد رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم سلمان بن إبراهيم آل خليفة أن الاتحاد لا يستعجل اتخاذ قرار بشأن مصير البطولة، لكنه لا يستبعد تأجيلها إلى عام 2028 إذا اقتضت الظروف ذلك.
وقال آل خليفة، بحسب ما نقلته رويترز، إن الاتحاد يستطيع الانتظار حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني قبل اتخاذ القرار، مشيرا إلى أن الأوضاع في المنطقة قد تتغير سريعا في الاتجاهين. وأضاف أن البطولة لا تزال، في الوقت الراهن، ضمن الجدول المحدد.
ومن المقرر أن تنطلق كأس آسيا في السابع من يناير/كانون الثاني 2027، وتستمر حتى الخامس من فبراير/شباط، بمشاركة 24 منتخبا وعلى ملاعب في الرياض وجدة والخبر، في أول استضافة سعودية للبطولة القارية.
من جهته، أعلن الاتحاد الكوري لكرة القدم أنه يواصل التنسيق مع الاتحاد الآسيوي ومتابعة تطورات الوضع في السعودية. وقال في بيان إنه يراقب الأوضاع عن كثب وسيواصل التشاور مع الجهات المعنية بشأن المستجدات وما قد يترتب عليها من قرارات.
وكانت النسخة السابقة من كأس آسيا قد تأجلت لمدة عام بعدما اعتذرت الصين عن استضافتها بسبب القيود المرتبطة بجائحة كوفيد-19، قبل أن تتولى قطر تنظيم البطولة في مطلع عام 2024.
وتشكل التطورات الأمنية تحديا للروزنامة الرياضية السعودية، التي تتضمن استضافة بطولات دولية كبرى خلال السنوات المقبلة، في وقت تسعى فيه المملكة إلى توسيع حضورها الرياضي العالمي وتعزيز مكانتها مركزا لاستضافة المنافسات الدولية.
رغم التحديات الأمنية، فإن تأجيل بعض المنافسات لا يعني بالضرورة إلغاءها أو توقف النشاط الرياضي في المملكة بالكامل. فقد استمرت بعض الفعاليات، مع تعديل ترتيباتها عند الحاجة، في مؤشر إلى أن القرارات المتعلقة بكل بطولة تُتخذ وفق ظروفها وتقييمات السلامة الخاصة بها.
وتندرج هذه التطورات ضمن مساعي السعودية لتوسيع حضورها الرياضي الدولي، بما في ذلك الاستعداد لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2034. وكانت المملكة قد عرضت في الأمم المتحدة خططا لتعزيز أمن الأحداث الرياضية الكبرى وتطوير التعاون الدولي في هذا المجال، في إطار استعداداتها لتنظيم مسابقات تستقطب مشاركين وجماهير من مختلف أنحاء العالم.
وسبق أن تأجلت النسخة السابقة من كأس آسيا لمدة عام بعدما اعتذرت الصين عن استضافتها بسبب القيود المرتبطة بجائحة كوفيد-19، قبل أن تتولى قطر تنظيم البطولة مطلع عام 2024. ويبرز هذا المثال أن تغيير مواعيد البطولات الكبرى ليس سابقة في كرة القدم الآسيوية، وإن كانت أسباب التأجيل تختلف من حالة إلى أخرى.
وفي انتظار اتضاح مسار التطورات الأمنية، يبقى موعد نهائيات فيفا للرياضات الإلكترونية الجديدة غير محدد، فيما تستمر متابعة مصير البطولات المقبلة في السعودية. وتظل سلامة الرياضيين والجماهير والعاملين في مقدمة الاعتبارات التي تحكم القرارات التنظيمية، بالتوازي مع استمرار المملكة في الاستعداد لاستضافة الفعاليات الدولية المقررة على أراضيها.

التعليقات