التخطي إلى المحتوى

مكالمة هاتفية صوتا وصورة ورائحة!

باحثون يطورون تقنية تتضمن أنفا إلكترونيا يتعرف على روائح معينة، مثل الرائحة المميزة للقهوة، ثم يوجه جهازا صغيرا قابلا للارتداء عن بعد لإطلاق جزيئات عطرية تطابق تلك الرائحة.

واشنطن – يمكن للناس بسهولة تبادل الصور والأصوات رقميا، وهو الشائع من خلال مليارات الهواتف الذكية المستخدمة حول العالم التي غالبا ما ترهق حاستي السمع والبصر. لكن حاسة الشم ظلت عموما غائبة عن التواصل عن بعد، وهو ما قد يتغير قريبا.

فقد طور باحثون تقنية تتضمن أنفا إلكترونيا يتعرف على روائح معينة، مثل الرائحة المميزة للقهوة، ثم يوجه جهازا صغيرا قابلا للارتداء عن بعد لإطلاق جزيئات عطرية تطابق تلك الرائحة. ويمكن أن يتم هذا التواصل الرقمي عبر أي مسافة، من الطرف الآخر للغرفة أو من أي مكان في العالم.

وقالت تشونيانغ يانغ، طالبة الدكتوراه في علوم وهندسة المواد بجامعة ولاية أوهايو والمعدة الرئيسية لدراسة تصف هذه التقنية ونشرت في دورية ساينس أدفانسز “بعبارة بسيطة، يربط هذا بين (شم شيء هنا) و(إعادة إنتاج الرائحة المقابلة له في مكان آخر)”.

وأضافت يانغ “الفكرة هي إضافة الشم إلى المعلومات البصرية والسمعية التي نتشاركها بالفعل عن بعد، مما يجعل هذه التجارب أكثر تفاعلا”.

وأطلق الباحثون على هذا التطور الجديد في مجال تكنولوجيا الروائح الرقمية اسم “سينترونك”.

وقالت يانغ “ما يميز سينترونك هو أنه يجمع بين استشعار الروائح وتوليدها بغرض مشاركتها عن بعد. وعلى حد علمنا، فإن دراستنا هي الأولى التي تستكشف هذا التكامل ضمن منصة مدمجة لمشاركة الروائح عن بعد”.

وابتكر الباحثون أنفا إلكترونيا، وهو جهاز يستخدم مجموعة من مستشعرات الغازات لرصد المركبات الكيماوية المرتبطة بالروائح المختلفة. ثم يصنف نموذج للتعلم الآلي الروائح التي درب الأنف الإلكتروني على التعرف عليها، ومنها الجعة والكعك والقهوة والبرتقال والنبيذ الأحمر.

وتستخدم التقنية منصة إلكترونية لنقل معلومات الرائحة إلى مولد للروائح، يقوم بدوره بإطلاق عطور تحاكي الرائحة لدى الطرف المستقبل. أما جزيئات الروائح نفسها فلا تنتقل عبر الإنترنت.

ويبلغ حجم الأنف الإلكتروني نحو ست بوصات (15 سنتيمترا)، وهو جهاز محمول لكنه غير مصمم للارتداء. وطور الباحثون أيضا عدة نماذج من مولد الروائح، تشمل تصميمات على شكل سوار وسلسلة وجهاز يحمل باليد.

روائح يومية

لا يتعرف الأنف الإلكتروني في هذه المرحلة إلا على خمس روائح.

وقالت يانغ “اخترنا هذه الروائح لأنها مألوفة في الحياة اليومية وتتميز بسمات عطرية مختلفة، مما يجعلها أمثلة مناسبة لإظهار قدرات النظام. ولم نتوسع بعد إلى ما يتجاوز هذه الفئات”.

وأضافت “يمكن من حيث المبدأ إنشاء مكتبة أوسع من الروائح، لكن الوصول إلى مجموعة غير محدودة يتجاوز بكثير ما أثبتناه حتى الآن. فالتعرف على الرائحة وإعادة إنتاجها بدقة يمثلان تحديين منفصلين. وتغطية نطاق مفيد من الروائح اليومية هدف أكثر واقعية، لكنه لا يزال يتطلب قدرا كبيرا من التطوير”.

ولا يستطيع الجهاز المستقبل إعادة إنتاج كل رائحة يصادفها نظام “سينترونك”.

وقالت يانغ “سنحتاج لتوليد روائح إضافية إلى تدريب الأنف الإلكتروني على التعرف عليها وتوفير سوائل عطرية مقابلة لها في مولد الروائح”.

ويرى الباحثون أن للتقنية تطبيقات محتملة عديدة.

وقالت يانغ “فعلى سبيل المثال، يمكن لشخص ما مشاركة رائحة وجبة طعام مع أفراد عائلته أو أصدقائه الذين يعيشون بعيدا. وتشمل التطبيقات المحتملة الأخرى تجارب أكثر اندماجا في الواقعين الافتراضي والمعزز، والتسوق عبر الإنترنت الذي يتيح للعملاء تجربة روائح مختارة عن بعد”.

نموذج بحثي

قالت يانغ إن إجراء البحث وتطوير الأجهزة تما من دون مشاركة أي شركة.

وأضافت “يعد هذا نموذجا أوليا بحثيا في الوقت الحالي. ويتطلب الانتقال إلى مرحلة التسويق قاعدة بيانات تدريب أكبر وأكثر تنوعا، فضلا عن قدرة موثوقة على التعرف على الروائح في ظروف العالم الحقيقي، حيث تختلط الروائح غالبا ببعضها بعضا”.

وتابعت “وسيحتاج مولد الروائح إلى مزيد من التطوير للتعامل مع عدد أكبر من الروائح مع الحفاظ على حجمه الصغير وسهولة استخدامه. وتشمل الاعتبارات الأخرى دقة إعادة إنتاج الروائح وإمكان إعادة تعبئة الجهاز ومتانته وتكاليف تصنيعه وسلامة التعرض المتكرر للرذاذ العطري”.

وأردفت “الهواتف الذكية تتطور باستمرار. فهل يمكن أن تتضمن مستقبلا تكنولوجيا الروائح، بحيث يتمكن شخص يحضر حفلا خارج ملعب قبل مباراة لفريق جامعة ولاية أوهايو لكرة القدم الأمريكية من الاتصال بصديق ومشاركة المقطع المصور والصوتي ورائحة النقانق المشوية؟”

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *