ويعتمد المغرب على منظومة أمنية واستخباراتية تضم المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، المعنية بالتهديدات الداخلية، والمديرية العامة للدراسات والتوثيق، التي تتولى مهام الاستخبارات الخارجية ويقودها ياسين المنصوري.
كما يؤدي المكتب المركزي للأبحاث القضائية دورا في التحقيق في قضايا الإرهاب وتفكيك الخلايا المتشددة، بالتنسيق مع المؤسسات الأمنية المختصة.
ولا يقتصر الدور المغربي على العمليات الأمنية داخل المملكة، بل يمتد إلى تدريب المسؤولين الأمنيين وتبادل الخبرات وبناء القدرات في القارة الأفريقية.
وتشكل منصة مراكش، التي أُطلقت في يونيو/حزيران 2022 بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، إحدى أبرز المبادرات الهادفة إلى تعزيز التعاون بين أجهزة مكافحة الإرهاب والأمن في أفريقيا.
واستضافت مدينة فاس في يونيو/حزيران 2024 الدورة الثالثة للمنصة، بمشاركة ممثلين عن 34 دولة أفريقية و18 دولة بصفة مراقب، إلى جانب منظمات إقليمية ودولية. وركز الاجتماع على تطور التحليل الاستخباراتي في سياق مكافحة الإرهاب، والتحديات التي تفرضها التقنيات الحديثة.
وفي يونيو/ حزيران 2025، احتضنت مدينة أكادير الدورة الرابعة بمشاركة نحو 40 جهازا أمنيا واستخباراتيا أفريقيا، فضلا عن نحو 30 وفدا من الشرق الأوسط وأوروبا والأميركيتين وآسيا بصفة مراقب.
وتهدف المنصة إلى تبادل الخبرات وتحديد أولويات بناء القدرات وتطوير التنسيق بين الأجهزة المعنية، في ظل استمرار التهديدات الإرهابية وتغير أنماط نشاط الجماعات المسلحة، ولا سيما في منطقة الساحل.
وفي أكتوبر تشرين الأول 2025، أفادت وكالة الصحافة الأفريقية بأن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في الرباط درّب، بالتشاور مع السلطات المغربية، أكثر من ألف مسؤول من 34 دولة أفريقية منذ افتتاحه في أكتوبر/تشرين الأول 2020.
وتشمل برامج التدريب الوقاية من الإرهاب، وتعزيز التنسيق العملياتي، وتبادل الخبرات، بما يدعم جهود الدول الأفريقية في تطوير قدرات أجهزتها الأمنية.
ويستند الحضور المغربي أيضا إلى تعاون طويل الأمد مع الولايات المتحدة ودول أوروبية، من بينها فرنسا وإسبانيا، في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة ومراقبة الحدود.
وبحث مسؤولون مغاربة وفرنسيون في سبتمبر/ أيلول 2025 تعزيز التعاون في مواجهة التهديدات الإرهابية، خصوصا في منطقة الساحل ومناطق النزاعات، فيما تناولت مباحثات مغربية إسبانية في أبريل/نيسان من العام نفسه سبل تطوير التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وتكتسب هذه الشراكات أهمية في ظل المخاوف من امتداد أنشطة الجماعات المسلحة وشبكات التهريب بين منطقة الساحل وشمال أفريقيا، فضلا عن التحديات المرتبطة بتمويل الإرهاب والتجنيد واستخدام التقنيات الرقمية.

التعليقات