
هدد عمال شركة فولكسفاجن الألمانية لصناعة السيارات بتنظيم إضرابات اعتبارًا من يناير المقبل، إذا لم تتراجع الإدارة عن قرارها إلغاء اتفاقات الأجور، في تصعيد جديد للخلاف بين الشركة والنقابات العمالية بشأن خطط خفض التكاليف وإعادة الهيكلة، وسط تحديات متزايدة تواجه صناعة السيارات الأوروبية.
ومنحت نقابة «آي جي ميتال» إدارة فولكسفاجن مهلة حتى نهاية أكتوبر الجاري لسحب إخطار إنهاء اتفاقات الأجور، محذرة من اتخاذ إجراءات تصعيدية واسعة النطاق حال عدم الاستجابة لمطالب العاملين. وجاء التهديد خلال جولة جديدة من المفاوضات بين ممثلي الإدارة والنقابة في مدينة هانوفر الألمانية، في محاولة للتوصل إلى تسوية بشأن مستقبل الاتفاقات المنظمة لحقوق الموظفين ومزاياهم الوظيفية.
وقال ثورستن غروغر، كبير المفاوضين في النقابة، إن الشركة مطالبة بسحب قرارها قبل انتهاء المهلة المحددة، مشيرًا إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق سيمهد الطريق أمام إجراءات تصعيدية، تشمل الإضرابات التي يمكن تنظيمها اعتبارًا من الأول من يناير المقبل، وفقًا لاتفاق التهدئة الساري حاليًا.
وتصاعد الخلاف بعدما ألغت فولكسفاجن معظم اتفاقات الأجور مع العاملين في ألمانيا، ما فتح الباب أمام إعادة التفاوض بشأن عدد من الحقوق والمزايا المستقرة منذ سنوات، من بينها ساعات العمل وأجور الإجازات. وتتهم النقابة إدارة الشركة بالتراجع عن التزامات تعهدت بها ضمن اتفاق تاريخي أُبرم في أواخر عام 2024، بينما تؤكد الشركة أنها تدرس الخيارات المتاحة لخفض النفقات والحفاظ على قدرتها التنافسية.
وتأتي الأزمة في وقت تنفذ فيه فولكسفاجن خططًا واسعة لإعادة الهيكلة، تتضمن الاستغناء عن نحو 100 ألف وظيفة واحتمال إغلاق ما يصل إلى أربعة مصانع في ألمانيا. وتواجه الشركة ضغوطًا ناجمة عن المنافسة المتزايدة من شركات السيارات الصينية، والتكاليف الجمركية المرتفعة، فضلًا عن النفقات الكبيرة المرتبطة بالتحول إلى إنتاج السيارات الكهربائية.
وفي تطور إضافي، أعلن مجلس العمال أن الإدارة التنفيذية تخطط لتجميد رواتب نحو 660 ألف موظف حول العالم حتى عام 2030، وهو ما يزيد من حدة المخاوف بشأن مستقبل الأجور والاستقرار الوظيفي. وقالت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس العمال، إن تغير الظروف التشغيلية يستدعي التعاون بين الإدارة والعاملين للتوصل إلى حلول تراعي التحديات الاقتصادية التي تواجه الشركة.
وتدرس الأطراف المعنية خيارات أخرى للتعامل مع تداعيات إعادة الهيكلة، من بينها إنشاء شركة انتقالية بدعم من الوكالة الاتحادية للعمل، بهدف إعادة تدريب الموظفين المتأثرين ومساعدتهم على العثور على وظائف جديدة خارج فولكسفاجن.
وتضع هذه التطورات الشركة أمام اختبار صعب لتحقيق التوازن بين خفض التكاليف والحفاظ على علاقاتها مع العاملين، في وقت تزداد فيه المنافسة داخل قطاع السيارات العالمي. ومن المنتظر أن تحدد نتائج المفاوضات خلال الأيام المقبلة ما إذا كان الطرفان سيتمكنان من التوصل إلى اتفاق يجنب الشركة موجة إضرابات محتملة مع بداية العام المقبل.

التعليقات