الرباط ـ انطلقت مساء الخميس بمدينة مراكش، فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان أيام مراكش للفلكلور، بأمسية فنية احتفت بتنوع الثقافات والتقاليد الشعبية، من خلال عروض في الرقص التقليدي والموسيقى والتعبيرات الفلكلورية التي قدمها فنانون مشاركون من بلدان مختلفة، في لقاء يجمع بين صون الموروث الثقافي وتعزيز التواصل بين الشعوب.
وتُنظم هذه التظاهرة من قبل جمعية التراث والفلكلور، بشراكة مع وزارة الثقافة وجماعة مراكش وعدد من الشركاء، تحت شعار ‘أرض السلام والوحدة’.
وتأتي هذه الدورة ضمن توجه يرمي إلى جعل الفنون التقليدية وسيلة للتعارف والتبادل الثقافي، وإبراز ما تختزنه الشعوب من موروثات تعكس هويتها وخصوصيتها التاريخية والاجتماعية.
وشهد حفل الافتتاح تقديم لوحات فنية استلهمت عناصرها من الرقصات الشعبية والإيقاعات الموسيقية والأزياء التقليدية، بما أتاح للجمهور التعرف على جوانب من التراث الفني للدول المشاركة.
وتنوعت العروض في أساليب أدائها ومرجعياتها الثقافية، لتقدم صورة عن اختلاف التعبيرات الفنية وما تحمله من دلالات ترتبط بالذاكرة الجماعية والعادات المتوارثة.
وتمنح هذه المشاركة الدولية المهرجان بعداً يتجاوز العرض الفني، إذ تتيح للفنانين والفرق المشاركة فرصة للتواصل وتبادل التجارب، والتعريف بتقاليد بلدانهم أمام جمهور متنوع. كما تسهم في إبراز الفلكلور باعتباره تعبيرا حيا عن الهوية الثقافية، وليس مجرد ممارسة استعراضية، لما يحمله من عناصر مرتبطة بالتاريخ واللغة والموسيقى وأنماط العيش.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد مدير المهرجان ورئيس الجمعية المنظمة، يوسف حساني، أن هذه الدورة تجمع أكثر من 640 فنانا يمثلون 24 بلدا، في مبادرة تسعى إلى تعزيز قيم الصداقة والسلام والتبادل الثقافي، وجعل مراكش ملتقى للفرق الفنية والتقاليد الشعبية القادمة من مناطق مختلفة من العالم.
وأوضح حساني أن تنوع المشاركين يشكل فرصة للتعريف بموروثات ثقافية متعددة، وإيجاد مساحة للتفاعل بين الفنانين والجمهور، من خلال عروض تتيح اكتشاف أنماط فنية تختلف في أشكالها وإيقاعاتها، لكنها تتقاطع في ارتباطها بذاكرة المجتمعات وتجاربها.
وأشار إلى أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه المبادرات بما يدعم حضور الفنون التراثية في المشهد الثقافي، ويتيح للأجيال الجديدة التعرف على قيمتها.
وشدد على دور المهرجان في صيانة التراث المغربي والتعريف به خارج الحدود ، من خلال إتاحة الفرصة أمام الجمهور والوفود المشاركة للاطلاع على مكونات الثقافة المحلية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تكتسب فيه الفعاليات الثقافية الدولية أهمية في تقديم التراث ضمن سياق تفاعلي، يسمح بالتعريف بخصوصياته وفتح المجال أمام المقارنة وتبادل الخبرات.
من جهتها، أوضحت إيمان بوشوشة، المسؤولة عن تنظيم التظاهرات لدى ‘إم أفوني’، أن مهرجان أيام مراكش للفلكلور يمثل مناسبة للتعرف على ثقافات متعددة، واستكشاف ما يميز عاداتها وتقاليدها وتعبيراتها الفنية.
وأكدت أن احتضان هذا الحدث يندرج ضمن توجه المؤسسة لدعم المبادرات الثقافية والفنية، وتوفير فضاءات تجمع بين التراث والفن والترفيه.
وأضافت بوشوشة، أن استضافة الفرق المشاركة تتيح للجمهور فرصة التفاعل مع عروض تنتمي إلى مدارس فنية مختلفة، كما تمنح الفنانين مساحة لتقديم موروثاتهم أمام جمهور جديد. وأشارت إلى أن الفعاليات الثقافية من هذا النوع تسهم في توسيع فرص اللقاء بين الثقافات، من خلال برنامج يجمع العروض الفنية والأنشطة المعرفية والورشات المتخصصة.
ويمتد برنامج الدورة إلى غاية 24 أكتوبر/تشرين الاول، موزعا على عدد من الفضاءات بمدينة مراكش، ويشمل عروضا فلكلورية دولية وورشات فنية متخصصة ولقاءات ثقافية، إلى جانب لقاء علمي بعنوان ‘من جذور التاريخ إلى جذور المستقبل.. الثقافة اليهودية المغربية، تراث حي وذاكرة مشتركة’.
ويعكس تنوع الأنشطة المبرمجة رغبة المنظمين في تقديم تجربة تتجاوز متابعة العروض على خشبة المسرح، لتشمل جوانب معرفية وتفاعلية تساعد على فهم السياقات التي نشأت فيها الفنون الشعبية وتطورت عبر الزمن.
ويستفيد المهرجان من المكانة التاريخية والثقافية لمراكش، التي ظلت على امتداد قرون فضاءً للتبادل والتواصل، مستفيدة من موقعها وشبكاتها التجارية والاجتماعية والثقافية.
ويمنح هذا الرصيد المدينة قدرة على استضافة فعاليات تجمع فنانين وزواراً من خلفيات متعددة، فيما تشكل المهرجانات الدولية إحدى الوسائل المتاحة لتوسيع حضورها الثقافي وتعزيز جاذبيتها لدى المهتمين بالفنون والتراث.

التعليقات