جنرال متشدد يخوض سباق الإطاحة بنتنياهو
القدس – يمثل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزينكوت، وهو شخصية متحفظة تنأى عن صخب وسائل الإعلام ووافد جديد نسبياً على السياسة الإسرائيلية، نقيضاً واضحاً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الزعيم المخضرم الذي يسعى آيزينكوت للإطاحة به في الانتخابات المقررة الأسبوع المقبل.
ولاقت صورته كأحد صقور الأمن، الذي يتحدث بصراحة وينحدر من أصول متواضعة، صدى في دولة تستعد للتوجه إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر/تشرين الأول، للمرة الأولى منذ أن قادت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) هجوماً على إسرائيل قبل ثلاث سنوات.
ويطرح آيزينكوت نهجاً مغايراً لأسلوب القيادة الذي يتبعه نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف، لكنه لا يختلف كثيراً في مواقفه الأمنية المتشددة، التي زادت حدتها منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ يعارض قيام دولة فلسطينية ويقول إنه يجب تدمير أو تفكيك كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس.
وتظهر استطلاعات الرأي تقدم حزب يشار بزعامة آيزينكوت على حزب الليكود بزعامة نتنياهو، لكن الانقسامات السياسية في إسرائيل تجعل من الصعب على أي منهما ضمان تشكيل الحكومة المقبلة.
وشدد آيزينكوت على مؤهلاته الأمنية خلال حملته الانتخابية، مشيراً إلى “عقيدة الضاحية” الخاصة به، والمتمثلة في الرد على الهجمات بقوة غير متناسبة، والتي طبقها عندما كان أحد القادة العسكريين خلال حرب إسرائيل عام 2006 مع جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران.
ويتميز القائد الأسبق للجيش الإسرائيلي بأسلوبه المتواضع عن نتنياهو، السياسي الاستعراضي المشاكس الذي يُحاكم بتهم فساد، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن كثيرين يحملونه مسؤولية الإخفاقات الأمنية المحيطة بهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
وترتبط مكانة آيزينكوت العامة أيضاً بالثمن الشخصي الذي دفعته عائلته منذ عام 2023؛ فقد قُتل ابنه وابن شقيقته وقريب ثالث من العائلة في الاشتباكات في قطاع غزة.
وقال إيتان شامير، مدير مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان: “إنه شخص محبوب للغاية، ليس سياسياً، بل شخص عادي. إنه ليس متكلفاً. يشعر الناس أنهم يستطيعون التواصل معه”.
وإلى جانب دعوته للقضاء على القدرات العسكرية لحماس، قال آيزينكوت إن على الحكومة الإسرائيلية المقبلة منع إيران من الحصول على قدرة نووية عسكرية، سواء بالقوة أو من خلال “ترتيب” مثل حل دبلوماسي مدعوم من الولايات المتحدة.
كما يؤيد الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة، التي توسعت فيها المستوطنات في عهد نتنياهو. وتعتبر معظم الدول هذه المستوطنات غير شرعية وعائقاً أمام السلام.
وقال آيزينكوت للقناة السابعة الإسرائيلية إن الاستيطان يجب أن يخدم المصالح الوطنية الإسرائيلية، ويجب أن يكون “قانونياً”، في تعليق يشير إلى معارضته للبؤر الاستيطانية التي أقيمت دون موافقة الدولة.
وانتقد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، والذي تصاعد منذ عام 2023، مما زاد من حدة التوتر في علاقات إسرائيل مع الدول الغربية. كما يعارض شريكي نتنياهو من اليمين المتطرف في الائتلاف، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين واجها عقوبات من بعض الدول الغربية على خلفية تحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين.
وسيكون آيزينكوت، وهو ابن مهاجرين مغاربة، في حال وصوله إلى المنصب، أول رئيس وزراء من طائفة اليهود المزراحيين في إسرائيل، وهم يهود تعود جذورهم إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويُعد اليهود المزراحيون قاعدة انتخابية مهمة لنتنياهو، وعانت الطائفة أحياناً من التهميش في إسرائيل، لا سيما خلال العقود الأولى من قيام الدولة، التي هيمن عليها اليهود الأشكناز، الذين تعود جذورهم إلى أوروبا.
وخدم آيزينكوت في الجيش الإسرائيلي لمدة 41 عاماً، وقاد القوات في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية، وكذلك خلال حرب 2006 ضد حزب الله في لبنان.
وتشكل “عقيدة الضاحية” التي اعتمدها عام 2006 استراتيجية ردع تقوم على الرد على هجمات الجماعات والفصائل المسلحة بتدمير واسع، حتى للبنية التحتية المدنية، في المناطق التي تنشط فيها تلك الجماعات والفصائل. ويُشتق اسم العقيدة من الضاحية الجنوبية لبيروت، التي يسيطر عليها حزب الله. وقال منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة آنذاك إن القصف الإسرائيلي للضاحية شكّل انتهاكاً للقانون الإنساني.
وترقى آيزينكوت ليصبح رئيساً للأركان في الفترة من 2015 إلى 2019. أما الحزب الذي أسسه في عام 2025، فيحمل اسم “يشار”، وهي كلمة عبرية تعني “مستقيم” أو “صادق”.
وبعد أن قادت حماس هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص واقتياد 251 آخرين رهائن إلى قطاع غزة، انضم آيزينكوت إلى مجلس الحرب الذي شكله نتنياهو بصفة مراقب. واستقال بعد ثمانية أشهر، منتقداً قيادة نتنياهو.
وقال آيزينكوت في مقابلة مع القناة السابعة “أريد أمراً بسيطاً. لقد حددنا هدفاً يتمثل في تدمير قوة حماس العسكرية وقدرتها على الحكم، وهو ما رفعت يدي تأييداً له”.
وانتقد نتنياهو لإعلانه تحقيق “النصر التام”، وقال “لقد قررنا تحقيق ذلك في غضون عام. لقد مرت أكثر من ثلاث سنوات، ولم يحدث ذلك”.
وسوّت إسرائيل جزءاً كبيراً من قطاع غزة بالأرض بعد هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، في حرب قال مسؤولو الصحة في القطاع إنها أسفرت عن مقتل 74 ألف شخص.
وخلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وهو استنتاج ترفضه إسرائيل.
وأدت خطة لإنهاء الحرب أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل عام إلى وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن المتبقين الذين احتُجزوا في عام 2023. وقال آيزينكوت إن تحرير الرهائن هو الهدف الحربي الوحيد الذي حققته إسرائيل.
وتتضمن خطط ترامب الأوسع بشأن غزة نزع سلاح حماس، وتنصيب إدارة فلسطينية جديدة للقطاع تحت إشراف دولي، وانسحاب القوات الإسرائيلية. إلا أن هذه الأهداف لم تتحقق بعد، إذ لا تزال إسرائيل تحتل أكثر من نصف القطاع، ولا تزال حماس محتفظة بسلاحها.
وفي إطار خطة مدعومة من ترامب كُشف عنها النقاب في يوليو/تموز، قالت حماس إنها وافقت على نزع سلاحها مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي. لكن نتنياهو رفض الخطة، قائلاً إنه يجب نزع سلاح الحركة قبل أي انسحاب.
وفي مقابلة مع القناة السابعة، أعاد آيزينكوت التأكيد على هدف القضاء على القوة العسكرية لحماس، مضيفا “هنا يجب أن نرى كيف يُنجز ذلك، وكيف يُدمر الجناح العسكري لحماس أو يُفكك. يجب أن ينتهي الأمر عند هذا الحد”.
ويعارض آيزينكوت قيام دولة فلسطينية، يسعى الفلسطينيون منذ فترة طويلة إلى إقامتها على أراضٍ تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، وتكون القدس الشرقية عاصمتها. وقال للقناة السابعة “إقامة دولتين لشعبين خطأ”.
وتابع “موقفي هو أنه بين نهر الأردن والبحر، يجب أن تكون لإسرائيل المسؤولية الأمنية العليا. إذا كنا نريد البقاء، فيجب ألا يكون هناك أي جيش أجنبي بين البحر المتوسط والأردن”.
وفي حين يعبر عن دعمه للمستوطنات، يعارض آيزينكوت تحركات حكومة نتنياهو لبناء منازل فيما يعرف بمشروع “E1″، وهي خطة لاقت اعتراضات قوية بشكل خاص من الدول الغربية، التي ترى أن المشروع سيقسم الضفة الغربية، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية أكثر صعوبة.
وأعلن آيزينكوت أنه لن يتحالف مع الأحزاب التي تمثل عرب إسرائيل، لأنه لا يرى بين هذه الأحزاب من يقبل مبادئه الأساسية الأربعة، بما في ذلك تدمير أعداء الدولة العبرية. وقد يعقّد ذلك مسار آيزينكوت نحو تشكيل أغلبية حاكمة، حتى لو أصبح حزب يشار أكبر الأحزاب.
وقال للقناة السابعة “سأبذل جهوداً لضم المزيد من الأحزاب الصهيونية، لأن إسرائيل تحتاج إلى ائتلاف واسع وحكومة تحظى بإجماع وطني عريض”.

التعليقات