التخطي إلى المحتوى

بغداد – طالب نائب رئيس كتلة حقوق النيابية، سعود الساعدي، الحكومة العراقية بتوضيح السند القانوني لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء علي فالح الزيدي يتضمن توجيهات بملاحقة المحرضين إعلامياً ومعرقلي قرارات حصر السلاح بيد الدولة، محذراً من الخلط بين النقد السياسي والجرائم الإرهابية.

ويضع التحرك النيابي الحكومة أمام تساؤلات تتجاوز مشروعية مساعي إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت لتطال حدود استخدام التشريعات الجزائية في التعامل مع الخطاب الإعلامي والسياسي، والمعايير التي تفصل بين التحريض على العنف وبين المعارضة أو انتقاد القرارات الحكومية، في ظل مخاوف من أن يؤدي اتساع التوصيفات القانونية إلى تضييق مساحة النقد والمساءلة.

وتستند اعتراضات الساعدي إلى المواد الدستورية التي تكفل حرية التعبير وتحظر تقييد الحقوق والحريات إلا بقانون، فضلاً عن مبدأ الشرعية الجنائية والفصل بين السلطات. وأشار إلى المادتين 38 و46 من الدستور العراقي، والمادة 19/ثانياً المتعلقة بمبدأ الشرعية الجنائية، والمادة 47 الخاصة بالفصل بين السلطات، معتبراً أن البيان يثير إشكالات بشأن مدى انسجامه مع هذه الضمانات.

وطعن النائب كذلك في إمكانية تطبيق قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 أو المادة 194 من قانون العقوبات المتعلقة بالاقتتال الطائفي على إعلاميين ومواطنين يعارضون سياسة الحكومة بشأن السلاح، متسائلاً عن الجهة التي حددت هذه الإجراءات، وما إذا كان البيان قد عُرض على مجلس الوزراء، فضلاً عن عدم عثوره على بيان صادر عن مجلس القضاء الأعلى يقر الإجراءات المشار إليها.

وفي المقابل، تتمسك الحكومة بمشروعية تحركها، وتقول إن هدفها حماية السلم الأهلي ومنع التحريض على العنف والاقتتال الداخلي ودعم السلاح خارج إطار الدولة. ويستند بيانها إلى المادتين الثانية والرابعة من قانون مكافحة الإرهاب، والمادة 195 من قانون العقوبات، إلى جانب المواد 81 و82 و83 المتعلقة بالمسؤولية الجنائية في جرائم النشر.

كما تؤكد أن حرية التعبير والعمل الإعلامي مكفولتان دستورياً، لكنهما لا تبرران التحريض على العنف أو دعم الجماعات الخارجة عن القانون.

ويتركز الخلاف، بذلك، على كيفية التمييز بين النقد والتحريض، وعلى الجهة المخولة بتحديد متى يتحول الخطاب الإعلامي إلى فعل يعاقب عليه القانون. فبينما ترى الحكومة أن ملاحقة المحرضين تستهدف حماية الأمن والاستقرار، يحذر الساعدي من توسيع نطاق المساءلة بما قد يمس حرية التعبير والرقابة البرلمانية، خصوصاً إذا جرى التعامل مع الاعتراض على سياسة حصر السلاح باعتباره جريمة من دون تحديد طبيعة الفعل وأركانه القانونية.

وطالب الساعدي الحكومة بتوضيح الأساس الدستوري والقانوني للبيان، وبيان إمكانية إلغائه، والإجابة عن أسئلته خلال 15 يوماً وفقاً للقانون، مشيراً إلى إرسال نسخ من طلبه إلى رئاستي مجلس القضاء الأعلى ومجلس النواب للاطلاع.

وتعيد هذه المواجهة فتح النقاش في العراق حول التوازن بين فرض سلطة الدولة على السلاح وحماية الحريات العامة، في وقت تتطلب فيه معالجة ملف السلاح تحديداً واضحاً للمسؤوليات القانونية، بما يضمن عدم الخلط بين الدعوة إلى العنف والممارسة المشروعة للنقد والمعارضة، ويصون دور القضاء في الفصل بينهما وفق القانون.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *