التخطي إلى المحتوى

أكد المهندس منير فخري عبد النور، وزير الصناعة والتجارة الأسبق، أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى تبني نموذج جديد للنمو تقوده استثمارات القطاع الخاص، مع إعطاء الأولوية للصناعة والتصدير وزيادة الإنتاجية، بما يدعم تنافسية المنتجات المصرية ويعزز قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام.

 وأوضح عبد النور أن تعزيز مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي يتطلب التحول نحو الأنشطة الإنتاجية، وتوفير بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا تشجع المستثمرين على ضخ استثمارات طويلة الأجل في المشروعات الصناعية والتصديرية.

وجاءت تصريحاته خلال مشاركته في جلسة «استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، حيث تناول أبرز التحديات التي تواجه الاستثمار الصناعي، وسبل زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز حضور المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

منير فخري عبد النور يوضح تحديات الاستثمار الصناعي في مصر

وأشار وزير الصناعة والتجارة الأسبق إلى أن الاستثمارات الحكومية الكبيرة في مشروعات البنية الأساسية خلال السنوات العشر الماضية أسهمت في توفير مقومات مهمة للتنمية، لكنها لم تنعكس بالقدر الكافي، وفقًا لتقييمه، على نمو الاستثمارات الصناعية الخاصة وزيادة الصادرات المصرية.

وشدد على أهمية توجيه الجهود الاقتصادية إلى القطاعات الإنتاجية القادرة على زيادة القيمة المضافة، وتوفير فرص عمل مستدامة، وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المحلية، بما يسهم في بناء قاعدة صناعية أكثر قوة وقدرة على التوسع.

ولفت إلى أن الاستثمار الصناعي طويل الأجل يواجه عددًا من التحديات، من بينها عدم استقرار السياسات الاقتصادية، وتقلبات سعر الصرف، وارتفاع تكلفة التمويل، وهي عوامل تؤثر في قرارات المستثمرين بشأن التوسع في المشروعات الإنتاجية.

استقرار السياسات الاقتصادية وخفض التضخم لدعم الصناعة

وأكد عبد النور أهمية العمل على ضبط أوضاع المالية العامة، وخفض معدلات التضخم، وتعزيز الاستقرار النقدي، إلى جانب تطوير أدوات التمويل بما يتناسب مع احتياجات المشروعات الصناعية وطبيعة دورات الإنتاج والاستثمار فيها.

وأوضح أن تهيئة مناخ مناسب للاستثمار الصناعي تتطلب سياسات اقتصادية واضحة ومتكاملة، تساعد المستثمرين على التخطيط طويل الأجل، وتحد من التحديات المرتبطة بتكاليف التشغيل والتمويل وتقلبات الأسواق.

وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى توسيع القاعدة الإنتاجية المصرية، وتعزيز قدرة الشركات على المنافسة محليًا وخارجيًا، وزيادة مساهمة الأنشطة الصناعية في النمو الاقتصادي.

عبد النور يحذر من الحماية المفرطة ويدعو إلى صناعة تصديرية

وفيما يتعلق بالسياسات التجارية، انتقد وزير الصناعة والتجارة الأسبق الاعتماد المستمر على حماية الواردات والمنتجات المحلية، مشيرًا إلى أن المبالغة في إجراءات الحماية قد تحد من المنافسة وتبطئ التطور التكنولوجي.

ودعا إلى تبني توجه صناعي يركز على التصدير والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، مع توجيه الحوافز إلى القطاعات التي تمتلك مزايا تنافسية وفرصًا واقعية للنمو في الأسواق المحلية والدولية.

ويستهدف هذا التوجه تعزيز قدرة الصناعة المصرية على الوصول إلى أسواق جديدة، وزيادة تنافسية المنتجات المحلية، وربط التوسع الصناعي بفرص التصدير والطلب الخارجي.

تطوير التعليم الفني ودمج المشروعات المتوسطة في سلاسل التوريد

وشدد عبد النور على أن تحقيق نهضة صناعية في مصر يتطلب تعاونًا وتنسيقًا بين مختلف الوزارات والجهات المعنية، بما يضمن تكامل السياسات المالية والنقدية والتجارية والاستثمارية والتعليمية.

كما أكد أهمية تطوير التعليم الفني والتدريب المهني، وإشراك القطاع الخاص في تأهيل العمالة وفقًا لاحتياجات سوق العمل، إلى جانب دعم اندماج المشروعات المتوسطة في سلاسل توريد الشركات الكبرى.

واختتم بالتأكيد على أن مصر تمتلك فرصة لتعزيز قاعدتها الصناعية وتوسيع دورها في الصناعة الأفريقية، شريطة تبني رؤية واضحة وسياسات متكاملة تجعل الصناعة أحد المحاور الأساسية للتنمية الاقتصادية الشاملة.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *