التخطي إلى المحتوى

كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن أبرز مستهدفات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، والتي تشمل رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8%، وزيادة نسبة استثمارات القطاع الخاص من 57.7% إلى 67%، وخفض التضخم إلى ما بين 5% و7%، في إطار خطة تستهدف تعزيز الإنتاجية وتحسين مستوى معيشة المواطنين وتوفير فرص عمل جديدة.

البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.. مرحلة جديدة بعد صندوق النقد

أعلن رئيس الوزراء، خلال مشاركته في جلسة «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن البرنامج الجديد يأتي استكمالًا لجهود الإصلاح الاقتصادي، مع التركيز على تحقيق تحول هيكلي مستدام وتعزيز التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات المحلية والعالمية.

وأوضح مدبولي أن إعداد البرنامج جاء من خلال نهج تشاركي، بمشاركة الخبراء والمتخصصين والجهات المعنية، مؤكدًا استمرار الحوار المجتمعي خلال الشهرين المقبلين، بهدف الانتهاء من الصيغة النهائية للبرنامج بنهاية ديسمبر 2026.

مؤشرات الاقتصاد المصري بين 2014 و2026

استعرض رئيس الوزراء تطور عدد من المؤشرات الاقتصادية، مشيرًا إلى ارتفاع معدل النمو الاقتصادي من 2.9% خلال العام المالي 2013/2014 إلى 5.1% في العام المالي الأخير، إلى جانب تحسن الفائض الأولي من عجز بلغ 3.9% إلى فائض بنسبة 4.9%.

كما انخفض العجز الكلي للموازنة من 12% إلى 5.8%، وارتفع احتياطي النقد الأجنبي إلى 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، مقارنة بنحو 16.7 مليار دولار في العام المالي 2013/2014. ولفت إلى وصول الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 18 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل 4.1 مليار دولار سنويًا في عام 2014.

ورغم التحسن في هذه المؤشرات، أشار مدبولي إلى استمرار تحديات تتعلق بارتفاع خدمة الدين، التي تبلغ 2.3 تريليون جنيه في موازنة العام الحالي، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، وضعف الادخار المحلي، فضلًا عن الزيادة السكانية.

مستهدفات 2030.. نمو أعلى واستثمارات أكبر

حدد رئيس الوزراء مجموعة من المستهدفات الاقتصادية للعام المالي 2029/2030، أبرزها:

  • رفع معدل النمو الاقتصادي من 5.1% إلى 6.8%.
  • زيادة نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 12.7% إلى 20%.
  • رفع حصة القطاع الخاص من إجمالي الاستثمارات من 57.7% إلى 67%.
  • زيادة الإيرادات الضريبية إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 13% حاليًا.
  • خفض معدل التضخم من 13.3% إلى ما بين 5% و7%.
  • تقليص عجز الحساب الجاري إلى 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 5.1%.
  • خفض معدل البطالة من 5.8% إلى 5.5%.

وأكد مدبولي أن تحقيق هذه المستهدفات يرتبط بتعزيز دور القطاع الخاص، وتحفيز الصادرات، ورفع إنتاجية القطاعات الاقتصادية المستهدفة، إلى جانب الالتزام بمرونة سعر الصرف وتوسيع القاعدة الضريبية.

تمكين القطاع الخاص وإعادة تنظيم دور الدولة

أوضح رئيس الوزراء أن البرنامج يستهدف تهيئة بيئة اقتصادية أكثر تنافسية للقطاع الخاص، وتعظيم الاستفادة من الأصول والبنية الأساسية التي أنشأتها الدولة خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى استمرار إجراءات الحوكمة وترشيد الإنفاق، مع العمل على تطوير أدوات إدارة الدين والضمانات السيادية، وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص للحصول على حصة أكبر من الاستثمارات، بما يدعم النشاط الإنتاجي ويعزز كفاءة تخصيص الموارد.

وأضاف أن البرنامج سيحظى بإطار وطني ملزم، مع وضع آليات واضحة لمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج بمشاركة الجهات والفئات المعنية.

تحسين الدخول والخدمات الأساسية للمواطنين

أكد مدبولي أن تحسين مستوى معيشة المواطنين يمثل أحد الأهداف الرئيسية للبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، من خلال زيادة الدخول، وتوفير فرص عمل لائقة، وتعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي.

ويتضمن البرنامج الاهتمام بقطاعات التعليم والصحة والإسكان، وتحسين جودة الخدمات الأساسية وتيسير الحصول عليها، مع التوسع في تقديم الخدمات إلكترونيًا ومراعاة تكلفتها وإتاحتها لمختلف فئات المجتمع.

كما يشمل التوجه نحو رفع الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، وزيادة حد الإعفاء الضريبي الشخصي للعاملين، إلى جانب توفير حيز مالي إضافي في الموازنة العامة يسمح بتوجيه موارد أكبر إلى الخدمات ذات الأولوية.

توسيع القاعدة الضريبية دون فرض ضرائب جديدة

وفي إطار تعزيز موارد الدولة، أوضح رئيس الوزراء أن البرنامج يستهدف زيادة الإيرادات الضريبية من خلال توسيع القاعدة الضريبية، وليس عبر فرض ضرائب جديدة، بما يسهم في تعزيز الاستدامة المالية وتوفير موارد إضافية لتمويل أولويات التنمية البشرية وتحسين الخدمات العامة.

وشدد على أن نجاح البرنامج يعتمد على التكامل بين السياسات الاقتصادية، ورفع الإنتاجية، وزيادة الاستثمارات، وتحفيز التصدير، بما يدعم النمو المستدام وينعكس إيجابيًا على مستوى معيشة المواطن المصري.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *