وزير الشؤون الاجتماعية اليمني لـ«عكاظ»: الطريق إلى صنعاء يتطلب رؤية وطنية متكاملة – أخبار السعودية

أكد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل اليمني مختار اليافعي، أن ما يسطره أبطال القوات المسلحة، وقوات العمالقة الجنوبية، ودرع الوطن، وسائر التشكيلات العسكرية ورجال القبائل في مختلف الجبهات، يمثل صورة مشرفة للتضحية والثبات والشجاعة، ونقف بإجلال أمام تضحيات الشهداء والجرحى وكل المرابطين الذين يدافعون عن الأرض وكرامة الإنسان. وقال، في حوار أجرته معه «عكاظ»، إن استعادة المواقع الإستراتيجية في باب المندب تمثل إنجازاً عسكرياً بالغ الأهمية، يتجاوز أثره حدود الجبهة إلى الأمن الوطني والإقليمي والدولي. وأضاف: «نحن نتحدث عن واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم، وأي تهديد لأمنه ينعكس مباشرة على حركة التجارة الدولية واستقرار المنطقة». موضحاً، أن عملية «فجر اليمن»، تحتاج إلى استمرار وحدة الصف والتنسيق بين مختلف القوى العسكرية والوطنية، وإلى دعم سياسي وإقليمي ودولي يواكب التطورات الميدانية، ويحافظ على زخم ما تحقق من إنجازات. وتحدث وزير الشؤون الاجتماعية والعمل عن مواضيع مهمة، من خلال الحوار التالي:
• كيف تنظرون إلى ما تحقق من انتصارات في بعض الجبهات؟
•• في البداية، أتقدم بخالص الشكر والتقدير لصحيفة «عكاظ»، على اهتمامها بالشأن اليمني ومواكبتها المستمرة لتطورات الأوضاع في بلادنا أولاً بأول، لا سيما في المراحل الحرجة التي تمر بها، ودورها الإعلامي في تسليط الضوء على التحديات التي يواجهها شعبنا، ونقل همومه وتطلعاته إلى استعادة الأمن والاستقرار. أما بشأن الانتصارات التي تحققها قواتنا المسلحة في مختلف الجبهات، فإننا ننظر إليها بفخر واعتزاز، ونعدّها ثمرة لتضحيات جسيمة وصمود وطني في مواجهة مليشيا الحوثي الإرهابية ومشروعها المدعوم من إيران. وما نشهده اليوم يؤكد أن إرادة الشعوب أقوى من مشاريع الهيمنة، وأن المليشيا مهما امتلكت من السلاح والدعم الخارجي، لن تستطيع كسر إرادة أبناء هذا الوطن. وثقتنا كبيرة بأن هذه الانتصارات ستكون دافعاً لتحركات أوسع، تتجدد معها الانتصارات في بقية الجبهات، وصولاً إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
صورة مشرفة للتضحية والثبات
• حدثنا عن استبسال جميع القوات في الجبهات، وكيف يمكن القضاء على المشروع الإيراني في اليمن؟
•• ما يسطره أبطال القوات المسلحة، وقوات العمالقة الجنوبية، ودرع الوطن، وسائر التشكيلات العسكرية ورجال القبائل في مختلف الجبهات، يمثل صورة مشرفة للتضحية والثبات والشجاعة، ونقف بإجلال أمام تضحيات الشهداء والجرحى وكل المرابطين الذين يدافعون عن الأرض وكرامة الإنسان. ونعتقد أن إنهاء المشروع الإيراني في اليمن يتطلب، إلى جانب الحسم الميداني، توحيد الجهود والقرار الوطني، وتعزيز مؤسسات الدولة، ومواجهة مصادر تمويل وتسليح المليشيا، وتوسيع الشراكة مع الأشقاء والأصدقاء. فالمعركة معركة لاستعادة الدولة، وحماية الهوية الوطنية، وحق أبناء شعبنا في تقرير مستقبلهم بأنفسهم.
باب المندب ممر عالمي
• كيف تقيمون طرد الحوثيين من مواقع مهمة في باب المندب وكسر شوكتهم في هذه الجبهة؟
•• إن استعادة المواقع الإستراتيجية في باب المندب تمثل إنجازاً عسكرياً بالغ الأهمية، يتجاوز أثره حدود الجبهة إلى الأمن الوطني والإقليمي والدولي، فنحن نتحدث عن واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم، وأي تهديد لأمنه ينعكس مباشرة على حركة التجارة الدولية واستقرار المنطقة. وما حققته قواتنا يؤكد أهمية صمودها في جبهات الجنوب والساحل الغربي، ودورها في حماية هذا الموقع الإستراتيجي، غير أن استعادة الأرض ينبغي أن تتبعها جهود مستدامة لتأمينها ومنع تكرار التهديدات، لأن أمن باب المندب جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة.
«فجر اليمن» ووحدة الصف
• ماذا تحتاج عملية «فجر اليمن» لكي تحقق أهدافها وصولاً إلى صنعاء؟
•• بلا شك أن عملية «فجر اليمن» تحتاج إلى استمرار وحدة الصف والتنسيق بين مختلف القوى العسكرية والوطنية، وإلى دعم سياسي وإقليمي ودولي يواكب التطورات الميدانية، ويحافظ على زخم ما تحقق من إنجازات. شخصياً، أرى أن الطريق إلى صنعاء يتطلب رؤية وطنية متكاملة لإدارة المناطق المحررة، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، وحماية المدنيين، واستعادة الخدمات، حتى يشعر المواطن بأن كل انتصار يفتح أمامه باباً جديداً للأمن والاستقرار، فغايتنا ليست مجرد الوصول إلى صنعاء، وإنما استعادة الدولة وإنهاء أسباب الحرب، وبناء سلام عادل ومستدام.
• كيف تنظرون إلى عمليات التخريب الحوثية لمقدرات الدولة وكل ما يهم الشعب اليمني؟
•• إن ما تمارسه مليشيا الحوثي الإرهابية، تحت شعارات وطنية وقومية زائفة، من استهداف للمنشآت المدنية والبنية التحتية والمرافق الاقتصادية والخدمية، يعكس طبيعة مشروع لا يقيم وزناً لحياة المواطنين ومصالحهم. فحين تستهدف المطارات والطرق وشبكات المياه والمنشآت الحيوية، فإن الضرر يمتد إلى حياة ملايين اليمنيين ومصادر رزقهم ومستقبل أبنائهم. وهذه الممارسات تؤكد أن المليشيا لم تكتف بتقويض مؤسسات الدولة، بل جعلت من مقدرات الشعب وحاجاته الأساسية أدوات في حربها، وهو سلوك يستوجب الإدانة والمساءلة، والعمل الجاد لحماية ما تبقى من البنية الوطنية.
• ما انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني، خاصة في ظل نزوح مئات الآلاف هرباً من جحيم الحرب؟
•• الانعكاسات الإنسانية كارثية، والمواطن هو من يدفع الثمن الأكبر لهذه الحرب. فقد أدت موجات التصعيد الأخيرة إلى نزوح أعداد كبيرة من الأسر، لتنضم إلى ملايين اليمنيين الذين يعانون أصلاً من تداعيات النزاع وتدهور الخدمات والظروف الاقتصادية والمعيشية. والأكثر إيلاماً أن النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة يتحملون النصيب الأكبر من هذه المعاناة، في ظل حاجات متزايدة للغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية. ولذلك فإن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق يجب أن تظلا أولوية لا تقبل التأجيل، بالتوازي مع العمل على معالجة أسباب النزوح وتهيئة ظروف العودة الآمنة والكريمة.
الشعب اليمني ضحية الحوثيين
• بماذا تصفون أعمال الحوثيين التخريبية في مقدرات الشعب اليمني؟
•• نصفها بأنها اعتداءات جسيمة على حقوق الشعب اليمني ومقدراته ومستقبله، وانتهاكات لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد تداعيات طبيعية للحرب. فالمنشآت المدنية والمرافق الخدمية ومصادر المياه والغذاء ليست أهدافاً مشروعة للانتقام أو الضغط السياسي والعسكري.
وإن ما يتعرض له المدنيون وممتلكاتهم يستوجب التوثيق والتحقيق والمساءلة وفق القانون الدولي الإنساني، لأن الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الانتهاكات ويضاعف معاناة اليمنيين.
إعادة تأهيل المناطق المتضررة
• ما خططكم لترميم ما تم تخريبه من قبل الحوثيين في المناطق التي سيطروا عليها؟
•• إن إعادة تأهيل المناطق المتضررة تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تكامل جهود مؤسسات الدولة والسلطات المحلية والشركاء الدوليين، وفق أولويات تبدأ بتقييم الأضرار واستعادة الخدمات الأساسية، ثم إعادة تأهيل المؤسسات والمرافق العامة ودعم التعافي الاقتصادي والاجتماعي. وفي نطاق مسؤوليات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، نعطي أهمية خاصة لإعادة تفعيل منظومة الحماية الاجتماعية، وتأهيل المرافق التي تخدم الفئات الأشد احتياجاً، وحماية الأطفال، ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تعزيز برامج التدريب والتأهيل المهني والتمكين الاقتصادي. وهدفنا أن تنتقل المجتمعات المتضررة من الاعتماد على المساعدات الطارئة إلى مرحلة التعافي واستعادة فرص العمل والإنتاج والحياة الكريمة.
• ما دوركم في دعم النازحين والتخفيف من معاناتهم، وما كلمتكم للدول والمنظمات للتفاعل مع هذه المأساة؟
•• نتعامل مع ملف النزوح باعتباره أحد الأولويات الإنسانية والوطنية الملحة، ونعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية والشركاء الإنسانيين على حشد الموارد وتوسيع نطاق الاستجابة العاجلة، وتلبية حاجات الأسر النازحة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء والفئات الأشد ضعفاً. وفي هذا السياق، أجرينا سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين في المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتلقينا وعوداً بتقديم الدعم اللازم لمواجهة الحاجات الإنسانية المتزايدة. ونثمن عالياً الجهود التي يبذلها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في دعم المتضررين والتخفيف من معاناتهم، إلى جانب الدور المهم الذي يضطلع به البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تنفيذ المشاريع التنموية، وإعادة تأهيل المرافق والخدمات الأساسية. كما تلقينا وعوداً بالدعم خلال لقاءاتنا مع الأصدقاء الأمريكيين والألمان وغيرهم، فيما بادرت فرنسا واليابان إلى تقديم مساعدات عاجلة للاستجابة لحاجات النازحين، وهي مواقف نقدرها ونتطلع إلى البناء عليها لتعزيز الاستجابة الإنسانية.
ورسالتنا إلى الدول المانحة والمنظمات الدولية أن حجم المأساة يتطلب استجابة أوسع وأكثر استدامة، وترجمة التعهدات إلى تدخلات ملموسة تصل إلى مستحقيها، مع تعزيز قدرات المؤسسات الوطنية والمجتمعات المحلية. فالنازحون، إلى جانب حاجتهم إلى الغذاء والمأوى، يحتاجون أيضاً إلى الحماية والرعاية والخدمات الأساسية، وإلى فرصة لاستعادة حياتهم بكرامة. وهدفنا دائماً هو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى حلول مستدامة تهيئ الظروف لعودة النازحين بأمان وكرامة إلى مناطقهم.
إدانات المجتمع الدولي لا تكفي
• ما المطلوب من المجتمع الدولي لمواجهة فوضى المليشيات الحوثية؟
•• المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالانتقال من بيانات الإدانة والاستنكار إلى مواقف وإجراءات عملية تضع حداً للانتهاكات المتكررة التي ترتكبها مليشيا الحوثي الإرهابية بحق المدنيين والمنشآت الحيوية، وتهديدها لأمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية. وهذا يتطلب موقفاً دولياً أكثر حزماً تجاه مصادر تسليح المليشيا ودعمها، وتفعيل آليات المساءلة عن الانتهاكات، وتعزيز دعم مؤسسات الدولة الشرعية، وضمان حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية.
ونؤكد، أن اليمنيين يتطلعون إلى سلام حقيقي ينهي الحرب وأسبابها، ويضمن حلولاً عادلة لمختلف قضاياهم، ويعيد للدولة مؤسساتها وسيادتها، لا إلى تسويات مؤقتة تمنح المليشيا فرصة لإعادة تموضعها وإنتاج الأزمة من جديد. فاستقرار اليمن مصلحة وطنية وإقليمية ودولية، وأمن المنطقة لن يكتمل ما دامت المليشيات المسلحة قادرة على تهديد حياة الشعوب ومقدراتها.
مكرمة ملكية ومواقف أخوية
• كيف تنظرون إلى مكرمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بتصحيح أوضاع اليمنيين في المملكة، وما انعكاساتها على العمالة اليمنية؟
•• تمثل مكرمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، امتداداً للمواقف الأخوية والإنسانية الراسخة للمملكة تجاه بلادنا وشعبنا، وتحمل أهمية كبيرة لآلاف الأسر اليمنية، لما تتيحه من فرص لتصحيح أوضاع العمالة وتعزيز استقرارها الوظيفي والمعيشي، والتخفيف من الأعباء الاقتصادية عن أسرها في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها اليمن. ونثمن عالياً هذه المبادرة الكريمة، ونجدد شكرنا وتقديرنا لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكدين حرصنا على تعزيز التعاون مع الجهات المختصة في المملكة، بما يضمن استفادة العمالة اليمنية من هذه التوجيهات وحفظ حقوقها.
• كيف تنظرون إلى الاعتداء الحوثي الأخير على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وما الرسالة التي توجهونها للمجتمع الدولي؟
•• إن استهداف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، يمثل اعتداءً خطيراً على منشأة مدنية حيوية، ويؤكد استمرار تهديد مليشيا الحوثي الإرهابية لأمن المنطقة وسلامة المدنيين والملاحة الجوية. ومن المؤسف أن تتعرض المملكة لهذه الاعتداءات في الوقت الذي تواصل فيه جهودها الإنسانية والتنموية ومواقفها الأخوية الداعمة للشعب اليمني.
ونجدد تضامننا الكامل مع المملكة، قيادة وحكومة وشعباً، ونؤكد أن أمنها واستقرارها جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة. كما ندعو المجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات الإدانة نحو إجراءات حازمة توقف هذه الاعتداءات وتضمن مساءلة مرتكبيها، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.
للمزيد من المقالات
اضغط هنا

التعليقات