التخطي إلى المحتوى

طهران – وافق البرلمان الإيراني الأحد على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيرا للدفاع، منهيا بذلك إدارة ‌مؤقتة للوزارة استمرت شهورا، ومكلفا الرئيس السابق لمنظمة الصناعات الجوية والفضائية في البلاد بتولي الجهة المسؤولة عن إدارة الإنتاج الدفاعي والمشتريات الدفاعية، وذلك في ظل تزايد الحديث عن احتمال استئناف الضربات الأميركية ضد أهداف إيرانية.

 ويأتي التعيين في مرحلة حساسة، بعدما تعهد الوزير الجديد بإعادة بناء البنية التحتية للصناعات العسكرية وتسريع تطوير التقنيات الدفاعية وتوسيع التعاون مع شركات القطاع الخاص.

ويحل أخلاقي محل مجيد ابن الرضا، الذي تولى الوزارة قائما بالأعمال لفترة مؤقتة عقب مقتل وزير الدفاع عزيز نصير زادة في غارات أميركية إسرائيلية في فبراير/شباط.

ويمثل هذا التعيين خطوة تتجاوز إنهاء أشهر من الإدارة المؤقتة للوزارة، في ظل استمرار التوتر العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل.  إذ يشير اختيار شخصية أمضت عقوداً في الصناعات الدفاعية والجوية والصاروخية إلى أن طهران تمنح أولوية لإعادة بناء قدراتها العسكرية وتعزيز إنتاجها الدفاعي، بالتوازي مع توجيه رسائل ردع مباشرة إلى واشنطن.

وفي برنامج عمل قدمه للمشرعين، تعهد أخلاقي بإعادة بناء البنية التحتية للصناعات العسكرية في البلاد وتسريع تطوير التقنيات الدفاعية، وتوسيع نطاق التعاون مع شركات القطاع الخاص.

وقال “إذا ارتكب العدو الأميركي حسابات خاطئة أخرى، فإن رد الشعب الإيراني الباسل والمدافعين عن الإسلام سيكون مفاجئا وواسع النطاق”، مضيفا أن ‌طهران اتخذت التدابير اللازمة لمواجهة أي استخدام محتمل من جانب الولايات المتحدة لما ‌يطلق عليها “أم القنابل” ضد إيران.

وذكرت شبكة سي.إن.إن قبل أيام أن الولايات المتحدة وضعت خططا لشن ضربات، قد تتضمن استخدام القنبلة (جي.بي.يو-43/بي) المعروفة باسم “أم ‌القنابل”، ضد البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية في إيران، وذلك في حال أصدر الرئيس دونالد ترامب أوامر باستئناف العمليات القتالية.

وهذه القنبلة هي أكبر سلاح غير نووي في الترسانة الأميركية.

وقال أخلاقي “ينبغي على الرئيس الأميركي أن يركز على ضمان انسحاب آمن لقواته من منطقتنا. فإذا ألقى قنبلة واحدة، فسيضطر حينها لرؤية كم من جنوده سينقلون خارج المنطقة محمولين على ظهورهم”.

وتزداد دلالة الاختيار مع خضوع كتابجي لعقوبات أميركية وأوروبية بسبب عمله في قطاع الدفاع الإيراني، وهو ما يعكس استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن البرامج العسكرية الإيرانية، ولا سيما الأنشطة الصاروخية.

وتكمن إحدى أهم دلالات التعيين في طبيعة الخبرة التي يحملها الوزير الجديد. وتشير تعهداته بتوسيع التعاون مع شركات القطاع الخاص إلى محاولة تعبئة موارد صناعية وتقنية إضافية لتعويض الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية العسكرية، وتوسيع القدرة على إنتاج المعدات محلياً. لكن تنفيذ هذه الخطط سيظل مرتبطاً بحجم الأضرار، والموارد المالية المتاحة، وتأثير العقوبات، وقدرة إيران على تأمين المكونات والتقنيات اللازمة.

ويرى محللون أن هذا التعيين لا يتعلق بإدارة الوزارة فحسب، بل بإعادة تنظيم جانب من الاستجابة الإيرانية للحرب، بحيث لا تقتصر على التعامل مع التهديدات الآنية، وإنما تشمل بناء قدرة على الصمود في مواجهة ضربات محتملة مستقبلاً.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *