القدس – أقرت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الأحد، اقتطاع نحو 840 مليون دولار من ميزانيات الوزارات لتمويل مشتريات عسكرية عاجلة، في خطوة تعكس الضغوط المالية المتزايدة التي تفرضها تكلفة الحروب التي تخوضها الدولة العبرية على أكثر من جبهة، فيما تبحث حكومة بنيامين نتنياهو عن مصادر تمويل إضافية لتغطية احتياجات الجيش.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الحكومة أقرت اقتطاعاً استثنائياً ثانياً من الميزانية خلال أيام قليلة، تحت مسمى “تمويل مشتريات أمنية عاجلة”، يشمل ميزانيات جميع الوزارات الحكومية، وذلك بعد اجتماع عقد في مكان تحت الأرض لدواعٍ أمنية.
وبموجب القرار، سيتم اقتطاع نحو 2.6 مليار شيكل من ميزانيات الوزارات، في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة لتوفير التمويل اللازم للجيش بعد فترة طويلة من العمليات العسكرية والإنفاق المرتفع على التسليح.
ويزيد الاقتطاع الجديد على ضعف الاقتطاع السابق، الذي أقرته الحكومة منتصف الأسبوع الماضي بقيمة نحو مليار شيكل، وخصص لشراء 12 مروحية “أباتشي”.
وتنص الخطة الجديدة على خفض موحد بنحو 5 بالمئة من ميزانيات التطوير والمشتريات في مختلف الوزارات، في إجراء يأتي قبل تسعة أيام من الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وتشمل الاقتطاعات 285 مليون شيكل، نحو 92.26 مليون دولار، من ميزانية التعليم، و225 مليون شيكل، نحو 72.84 مليون دولار، من ميزانية وزارة الأمن القومي، بما فيها الشرطة، إضافة إلى 150 مليون شيكل، نحو 48.56 مليون دولار، من القطاع الصحي، و140 مليون شيكل، نحو 45.32 مليون دولار، من ميزانية وزارة الرفاه الاجتماعي.
وفي المقابل، لم تشمل الاقتطاعات الأموال الائتلافية المخصصة للأحزاب المشاركة في الحكومة، رغم توصية مسؤولين مهنيين كبار في وزارة المالية بتوفير جزء من التمويل المطلوب من هذه المخصصات.
ولم يحضر نتنياهو اجتماع الحكومة، فيما عرض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الجزء المتعلق بالاقتطاعات قبل أن يغادر الاجتماع.
ويأتي القرار الجديد بعد أيام من اقتطاع آخر بقيمة 1.03 مليار شيكل، نحو 333 مليون دولار، لتمويل مشتريات عسكرية، بعدما طالت التخفيضات الخطة التنموية المخصصة للوسط الفلسطيني داخل إسرائيل للفترة بين عامي 2027 و2029، وفق القناة 12.
وبذلك يتجاوز إجمالي المبالغ التي جرى تخصيصها للمشتريات الأمنية خلال القرارين 3.6 مليارات شيكل، أي نحو 1.17 مليار دولار، وفق المصدر ذاته.
وتشير مسودة القرار إلى خفض ميزانيات الوزارات لعام 2026 بنسبة 4.9 بالمئة لتلبية حاجة تتعلق بمشتريات سرية لصالح وزارة الدفاع، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الموازنة الإسرائيلية نتيجة استمرار الإنفاق العسكري.
ويأتي ذلك فيما تظهر استطلاعات الرأي أن أياً من معسكري نتنياهو والمعارضة اليهودية لا يملك، حتى الآن، أغلبية واضحة تتيح له تشكيل حكومة جديدة، في وقت تواجه فيه الحكومة القائمة منذ أواخر عام 2022، والتي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، تحديات سياسية واقتصادية متزايدة.
وتشير هذه التطورات إلى أن استمرار الإنفاق العسكري بات يفرض على الحكومة البحث عن موارد جديدة وإعادة ترتيب أولويات الموازنة، في ظل ارتفاع كلفة الحرب وتداعياتها على المالية العامة، بينما تتجه الأنظار إلى قدرة نتنياهو وحكومته على إدارة هذه الضغوط بالتزامن مع الاستحقاق الانتخابي.

التعليقات