واشنطن – قال تجار ومحللون اليوم الخميس إن خطة محتملة من جانب الإدارة الأميركية لتخفيف العقوبات على السفن التي تنقل النفط والوقود الخاضعين للعقوبات لن يكون لها على الأرجح سوى تأثير محدود على زيادة توافر الناقلات، في وقت تبحث فيه واشنطن عن حلول لتخفيف تداعيات أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود.
ولا تزال سفن ما يعرف بـ”أسطول الظل” خاضعة لعقوبات من دول أخرى، كما يفتقر عدد كبير منها إلى الشهادات والتأمين والصيانة الضرورية لدخول مسارات التجارة العالمية النظامية، ما يقلص قدرتها على العودة سريعاً إلى السوق.
وتأتي هذه المناقشات في إطار سلسلة من الأفكار التي تدرسها إدارة الرئيس دونالد ترامب لخفض أسعار الوقود ومعدلات التضخم، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة اضطرابات متزايدة انعكست على تكاليف النقل البحري وتوافر الناقلات.
وارتفعت أسعار الشحن بالناقلات بشكل حاد خلال الأسابيع القليلة الماضية، بفعل الهجمات وارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتعقيد عمليات نقل النفط عبر مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أعداد السفن المتاحة ورفع تكلفة نقل الشحنات.
وقال محللون في شركة “كيبلر” المتخصصة في تتبع حركة السفن إن رفع العقوبات لن يكون له تأثير يُذكر على أزمة ناقلات النفط الحالية، موضحين أن “الاقتراح يفترض أن رفع القيود سيؤدي إلى توفير سعة إضافية في السوق، لكن العلاقة في الواقع أكثر تعقيداً بكثير”.
وأضاف المحللون أن تقادم السفن وعدم اليقين بشأن صلاحيتها للإبحار، إلى جانب المشكلات المتعلقة بالتأمين وأطقم العمل والإدارة، ستحد من الجاذبية التجارية لهذه الناقلات حتى في حال رفع العقوبات الأميركية عنها.
وتتتبع “كيبلر” نحو 160 ناقلة عملاقة خاضعة للعقوبات الأميركية، تمثل حوالي 22 بالمئة من ذلك الأسطول التجاري. ويزيد عمر نحو 46 ناقلة منها، أي 27 بالمئة، على 20 عاماً، ما يثير تساؤلات بشأن قدرتها على استيفاء متطلبات التجارة البحرية النظامية.
وذكرت “كيبلر” أنه عند أخذ عمر السفن في الاعتبار واستبعاد الناقلات المملوكة لشركة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية، فلن يتبقى سوى نحو 24 سفينة قد تكون قادرة على العودة إلى حركة التجارة العالمية.
ويعكس ذلك محدودية أحد الخيارات التي تدرسها واشنطن لمعالجة أزمة الطاقة، إذ إن زيادة عدد الناقلات على الورق لا تعني بالضرورة توفير قدرة نقل فعلية في السوق. فعودة السفن الخاضعة للعقوبات تتطلب تجاوز عقبات تتعلق بالتأمين والسلامة والصيانة والامتثال للقواعد الدولية، وهي عوامل قد تحول دون تحقيق أي زيادة كبيرة وسريعة في إمدادات النقل البحري.
وبذلك، تواجه الإدارة الأميركية تحدياً مزدوجاً يتمثل في البحث عن وسائل لخفض أسعار الوقود واحتواء التضخم، بالتزامن مع معالجة الاختناقات التي أصابت سوق ناقلات النفط نتيجة اضطرابات الشحن وارتفاع مخاطر المرور عبر مضيق هرمز.

التعليقات