التخطي إلى المحتوى

رام الله – أصيب إسرائيلي، الخميس، في حادث دهس قرب بلدة عطارة شمالي رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، فيما شرعت قوات الجيش الإسرائيلي بملاحقة المشتبه به ونصبت حواجز على الطرق والقرى المحيطة، بالتزامن مع تحذيرات أممية من تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم جني الزيتون الذي تجاوزت الهجمات المرتبطة به حتى الآن حصيلة الموسم الماضي.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن قواته وعناصر من الشرطة هرعت إلى مستوطنة عطيرت، التابعة لما يعرف بلواء بنيامين، عقب تلقي بلاغ عن دهس إسرائيلي بمركبة، مضيفا أن المصاب نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، دون الكشف عن طبيعة إصابته أو مدى خطورتها، فيما لم يوضح ما إذا كان الحادث متعمداً، أو يقدم تفاصيل عن هوية المشتبه به وملابسات الواقعة.

لكن وسائل اعلام عبرية قالت إن الحادث وقع حين حاصر مستوطنون مركبات فلسطينية وأن أحد الفلسطينيين صدم مستوطنا حين كان يحاول الفرار، بما يعني أن الحادث لم يكن متعمدا بقدر ما كان نتيجة الضغوط والانتهاكات التي يرتكبها قطيع المستوطنين.

ويأتي الحادث في ظل استمرار التوتر في الضفة الغربية، حيث تتكرر عمليات إطلاق النار والطعن والدهس، بالتوازي مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينما يعيش نحو 750 ألف مستوطن في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية بالضفة، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، وفق معطيات رسمية فلسطينية.

وتشمل الاعتداءات القتل والاعتقال وهدم المنازل والمنشآت وإحراق المساجد والسيارات وتجريف الأراضي الزراعية، إلى جانب منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وتهجير فلسطينيين، في وقت يتواصل فيه التوسع الاستيطاني.

وفي تطور يعكس اتساع الضغوط على الفلسطينيين، أعلنت الأمم المتحدة أن هجمات المستوطنين التي تؤثر على موسم جني الزيتون في الضفة الغربية تجاوزت بالفعل الأرقام المسجلة خلال العام الماضي.

وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، نقلاً عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ‘أوتشا’، إن عدد الهجمات المرتبطة بالموسم الحالي تجاوز 200 هجوم، مقارنة بـ185 هجوماً سُجلت خلال موسم عام 2025.

وأوضح أن الاعتداءات أسفرت خلال الموسم الحالي عن مقتل فلسطيني وإصابة أكثر من 120 آخرين، فضلاً عن إلحاق أضرار بأكثر من 2500 شجرة زيتون أو شتلة، مشيراً إلى أن نحو 80 بالمئة من هذه الحوادث وقعت خلال الأسبوعين الماضيين.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأن موسم الزيتون يمثل مورداً اقتصادياً أساسياً لآلاف العائلات الفلسطينية، فضلاً عن ارتباطه بقدرة المزارعين على الحفاظ على أراضيهم في محيط المستوطنات. ويؤدي الاعتداء على المزارعين أو منعهم من الوصول إلى بساتينهم إلى مضاعفة الخسائر، عبر تقليص المحصول وتعطيل النشاط الزراعي ورفع المخاطر التي تواجه المجتمعات الريفية.

وتقدم الجهات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة معدات ومستلزمات زراعية للمزارعين، وتراقب القيود المفروضة على الوصول إلى بساتين الزيتون القريبة من المستوطنات أو الواقعة خلف الحاجز الممتد على طول 712 كيلومتراً، إلى جانب توفير الدعم القانوني للمزارعين.

وفي قطاع غزة، قال حق إن إسرائيل لا تسمح بإدخال المعدات الزراعية اللازمة، بينما تتعرض بساتين الزيتون للتدمير وتُفرض قيود على الوصول إلى الأراضي، ولا سيما الواقعة خلف ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، مضيفا أن منع إدخال المستلزمات الزراعية وزيوت المحركات وقطع الغيار يعرقل أنشطة الزراعة والحصاد وتشغيل ما تبقى من معاصر الزيتون القليلة، بما يزيد صعوبة استعادة النشاط الزراعي في القطاع.

كما أشار إلى تعرض منشآت إنسانية، الأربعاء، لإطلاق نار بالأسلحة الخفيفة وقصف مدفعي إسرائيلي، وإلى تقارير عن إطلاق النار قرب قافلة تابعة للأمم المتحدة، دون ورود أنباء عن إصابات.

وشدد المسؤول الأممي على ضرورة حماية العاملين والمنشآت الإنسانية والمدنيين والبنى التحتية المدنية. وتعكس هذه التطورات اتساع التحديات أمام الجهود الإنسانية والزراعية في الأراضي الفلسطينية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار الاعتداءات والقيود التي تهدد مصادر رزق الفلسطينيين وتحد من قدرتهم على الوصول الآمن إلى أراضيهم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *