بكين – شددت الصين وجيبوتي على ضرورة ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، معربتين عن قلقهما إزاء تدهور الوضع الأمني في الممر البحري الاستراتيجي، في ظل تصاعد المواجهات في اليمن واتساع تداعيات هجمات الحوثيين على حركة التجارة الدولية وعلى المصالح التجارية الصينية.
وجاء الموقف في بيان مشترك صدر الخميس عقب اجتماع وزيري خارجية البلدين في بكين، أكد حق السفن التجارية التابعة لجميع الدول في المرور عبر الممرات البحرية وفقا للقانون الدولي، وحذر من تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة.
وتكتسب هذه الدعوة أهمية بالنسبة للصين التي تعتمد على طرق الشحن البحرية لربط صادراتها بالأسواق العالمية، ولا سيما في أفريقيا. فاضطراب الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب يهدد بتعطيل وصول البضائع الصينية إلى عدد من دول القرن الأفريقي، ويرفع تكاليف النقل والتأمين، وقد يفرض على شركات الشحن تغيير مساراتها، بما يطيل زمن الرحلات ويزيد الأعباء على التجارة الصينية.
ورغم علاقاتها الوثيقة مع إيران، فإن بكين تواجه معادلة معقدة بين الحفاظ على شراكتها مع طهران وحماية مصالحها الاقتصادية والتجارية. فالتصعيد الذي تشارك فيه جماعة الحوثيين المتحالفة مع طهران لا يقتصر تأثيره على أطراف الصراع، بل يمتد إلى طرق التجارة التي تعتمد عليها الصين لتصدير منتجاتها وتوسيع حضورها الاقتصادي في القارة الأفريقية.
وتقع جيبوتي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، قبالة السواحل اليمنية، ما يمنحها موقعا مؤثرا في أمن الملاحة عبر باب المندب. وتشهد الساحة اليمنية مواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، فيما يسعى الحوثيون إلى تعزيز سيطرتهم على مناطق ساحلية، وسط مخاوف من اتساع الاضطرابات البحرية.
وتستضيف جيبوتي، وهي دولة صغيرة تقع بين إثيوبيا وإريتريا والصومال، قواعد عسكرية لعدد من القوى الدولية. كما افتتحت الصين فيها عام 2017 أول قاعدة عسكرية لها خارج أراضيها، في خطوة عكست أهمية الموقع بالنسبة إلى مصالحها الأمنية وحماية طرق التجارة والإمدادات البحرية.
وأكد البيان أن بكين تدعم جهود الدول المطلة على البحر الأحمر للحفاظ على سلامة الممرات الدولية وضمان انسيابية حركة السفن، مشددا على ضرورة احترام سيادة هذه الدول وسلامة أراضيها وإرادتها، وتجنب خطوات من شأنها زيادة المخاطر الأمنية.
كما رفض البلدان امتداد التوترات الإقليمية إلى البحر الأحمر، ودعوا القوى الكبرى من خارج المنطقة إلى احترام سيادة دولها والامتناع عن استخدام القوة أو فرض عقوبات أحادية الجانب.
ويأتي الموقف الصيني الجيبوتي بينما أمرت وزارة الخارجية الأميركية بعض الدبلوماسيين وأفراد أسرهم بمغادرة بعثاتها في السعودية، على خلفية تصاعد القتال في اليمن، الذي فتح جبهة جديدة ضمن الصراع الإقليمي المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ويعكس التحذير المشترك مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تحويل البحر الأحمر إلى بؤرة اضطراب إضافية، بما يهدد أمن الملاحة ومصالح الدول التجارية، وفي مقدمتها الصين التي تسعى إلى حماية انسياب صادراتها وعلاقاتها الاقتصادية مع دول القرن الأفريقي.

التعليقات