بغداد – أغلقت السلطات العراقية منفذ الشيب الحدودي مع إيران اليوم الأربعاء أمام المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر، وفق ما أكد مصدران في المنفذ، فيما يأتي ذلك في خضم مخاوف استغلال الفصائل الولائية لتلك المعابر لتهريب السلاح لاستخدامها في الاعتداء على دول الجوار خدمة للمصالح الإيرانية.
وقال مصدر آخر إن القرار جاء لإعادة النظر في الترتيبات الأمنية عند المنفذ دون تحديد التفاصيل وسط مخاوف من إمكانية شن الفصائل العراقية الموالية لإيران هجمات في المنطقة وخاصة السعودية عبر تهريب الأسلحة من المعابر.
ويكتسب القرار أهمية في ظل تقارير إعلامية عراقية أفادت بأن الحكومة قررت إغلاق المنافذ الحدودية مع إيران تدريجياً، بدءاً بمنفذ الشيب الواقع في محافظة ميسان. ولم تعلن السلطات العراقية بصورة رسمية الأسباب التفصيلية للإجراء أو الجدول الزمني لإغلاق المعابر الأخرى، ما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات تتصل بالاعتبارات الأمنية والإدارية والضغوط الإقليمية.
ويأتي الإغلاق بعد نحو شهر من إجراء مماثل شمل الشيب والشلامجة ومندلي في سبتمبر/أيلول، عقب هجوم بطائرات مسيّرة استهدف خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام من شرق المملكة إلى ساحلها الغربي، وقالت الرياض إن المسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية. وأعلنت بغداد حينها فتح تحقيقات في الخروقات الأمنية المحتملة، واتخذت إجراءات إدارية بحق مسؤولين أمنيين في محافظة ميسان، قبل استئناف الحركة عبر المعابر الثلاثة تدريجياً بعد مراجعة الإجراءات التنظيمية والفنية.
ويعيد الإغلاق الجديد تسليط الضوء على التحدي الذي تواجهه الحكومة العراقية في منع استخدام أراضيها لشن هجمات على دول الجوار، في وقت تؤكد فيه بغداد تمسكها بسيادة العراق ورفضها تحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. كما قد يعكس تشديد الرقابة على الحدود سعياً إلى احتواء تداعيات الصراع بين إيران والولايات المتحدة وحلفائهما، والحد من انتقال المواجهة إلى الأراضي العراقية.
ويتزامن القرار مع اجتماع أمني عراقي إيراني عُقد في بغداد الاثنين، لبحث تنفيذ الاتفاق الأمني بين البلدين وتعزيز التنسيق الحدودي. وأعلن السفير الإيراني لدى بغداد أن الجانبين اتفقا على إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من إقليم كردستان العراق أو تسليمها إلى طهران، لكن مصدراً عراقياً مشاركاً في الاجتماع نفى أن يكون موضوع الطرد أو التسليم قد نوقش، ولم يتضمن البيان العراقي الرسمي تأكيداً لهذا الاتفاق.
واقتصادياً، من شأن استمرار الإغلاق تعطيل حركة السلع والمسافرين ورفع تكاليف النقل، ولا سيما أن المعبر يشكل إحدى قنوات التبادل التجاري بين البلدين. غير أن أثره سيعتمد على مدة التعليق وإمكانية تحويل الحركة إلى منافذ أخرى، إذ سبق لبغداد أن أكدت استمرار حركة العبور مع إيران عبر منفذي زرباطية والمنذرية.
وبينما لم يتضح بعد ما إذا كان الإغلاق مؤقتاً لأسباب فنية وأمنية أم جزءاً من إجراءات أوسع، فإن امتداده إلى معابر أخرى سيمنح القرار دلالة سياسية واقتصادية أكبر، في وقت تحاول فيه بغداد الموازنة بين علاقاتها مع طهران والتزاماتها الأمنية تجاه دول الجوار.

التعليقات