
سجلت صادرات اليابان ارتفاعًا بنسبة 16.7% مقارنة بالعام السابق، لتواصل نموها للشهر الثالث عشر على التوالي، مدعومة بالطلب القوي على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم أن الزيادة جاءت دون توقعات الاقتصاديين، وفقًا لبيانات أصدرتها وزارة المالية اليابانية يوم الأربعاء.
وجاء نمو صادرات اليابان أقل من متوسط توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا ارتفاعها بنسبة 21.3%، في حين زادت الواردات بنسبة 18.9%، مقارنة بتوقعات بارتفاعها 20.4%.
وسجل الميزان التجاري الياباني عجزًا غير معدل بلغ 536 مليار ين، بما يعادل نحو 3.4 مليار دولار، مقارنة بعجز قدره 1.1 تريليون ين خلال أغسطس، في ظل ارتفاع قيمة الواردات وتأثير زيادة أسعار النفط على فاتورة الاستيراد.
الذكاء الاصطناعي يدعم صادرات اليابان
عكس نمو صادرات اليابان استمرار قوة الطلب العالمي على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ قفزت شحنات أشباه الموصلات بنسبة 49.4%، بينما ارتفعت صادرات معدات تصنيع الرقائق بنسبة 43.9%.
كما سجلت صادرات السيارات اليابانية زيادة بنسبة 15.1%، في مؤشر على نمو شحنات عدد من القطاعات الصناعية الرئيسية.
وعلى مستوى الأسواق الخارجية، ارتفعت الشحنات اليابانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 22.9%، بينما زادت الصادرات إلى الصين بنسبة 8.6%، وإلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 10.5%.
وتشير هذه البيانات إلى استمرار نمو الطلب على المنتجات اليابانية في عدد من الأسواق الكبرى، مع مساهمة قطاع أشباه الموصلات ومعدات تصنيع الرقائق في دعم أداء الصادرات، رغم عدم بلوغ الزيادة المستوى الذي توقعه الاقتصاديون.
وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث، إن الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يزال قويًا، مع ارتفاع صادرات أشباه الموصلات، متوقعًا استمرار هذا الاتجاه دون وجود فائض في المعروض خلال المستقبل المنظور.
ارتفاع أسعار النفط يزيد فاتورة واردات اليابان
في المقابل، واجهت اليابان ضغوطًا على جانب الواردات، مع ارتفاع قيمة واردات النفط الخام بنسبة 51.1% على أساس سنوي، مقابل زيادة بلغت 3.1% فقط في حجم الواردات، بالتزامن مع بقاء أسعار النفط مرتفعة بسبب التوترات في الشرق الأوسط.
وتعمل اليابان على تقليص اعتمادها على النفط القادم من المنطقة من خلال تطوير مصادر بديلة للإمدادات، إذ قفزت قيمة وارداتها من النفط الخام الأميركي بنسبة 820% خلال سبتمبر، بينما ارتفعت قيمة الشحنات القادمة من الشرق الأوسط بنسبة 1.5%.
وعلى أساس الكميات، تراجعت واردات اليابان من النفط القادم من الشرق الأوسط بنسبة 30%، ما يعكس اختلاف اتجاهات الإمدادات بين القيمة والحجم في ظل ارتفاع أسعار الخام.
وحذر مينامي من أن الوضع في الشرق الأوسط يشهد تصعيدًا، مرجحًا استمرار ارتفاع أسعار النفط لبعض الوقت، وهو ما قد يواصل الضغط على تكاليف الاستيراد في اليابان، التي تعتمد على الواردات لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
الرسوم الجمركية الأميركية تؤثر في تجارة اليابان
بلغ الفائض التجاري لليابان مع الولايات المتحدة 393 مليار ين، في وقت تواصل فيه الرسوم الجمركية الأميركية التأثير على العلاقات التجارية بين البلدين.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد فرضت رسومًا جمركية أعلى على السلع اليابانية في إطار مساعيها لتقليص العجز التجاري الأميركي مع اليابان.
وتوصل البلدان إلى اتفاق تجاري العام الماضي، حدد سقف الرسوم الجمركية عند 15% على معظم المنتجات اليابانية، مقابل تعهد طوكيو بزيادة استثماراتها في الولايات المتحدة.
وتظل تطورات السياسات التجارية الأميركية عاملًا مهمًا في تحديد مسار صادرات اليابان، خاصة في ظل أهمية السوق الأميركية للمنتجات اليابانية، بما فيها السيارات والسلع الصناعية.
ضعف الين يرفع تكلفة الاستيراد في اليابان
أظهرت بيانات وزارة المالية أن متوسط سعر تداول الين بلغ 157.43 ين مقابل الدولار خلال سبتمبر، بانخفاض في قيمة العملة اليابانية بنسبة 6.7% مقارنة بالعام السابق.
ويؤدي ضعف الين إلى زيادة تكلفة استيراد المواد الخام والطاقة، بما يضيف ضغوطًا على الشركات اليابانية التي تعتمد على الإمدادات الخارجية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط.
وفي المقابل، يمنح تراجع قيمة العملة اليابانية المصدرين ميزة تنافسية في الأسواق الخارجية، إذ قد يجعل المنتجات اليابانية أقل تكلفة للمشترين عند تسعيرها بالعملات الأجنبية.
وبذلك، تواجه اليابان مجموعة من العوامل المتباينة التي تؤثر في تجارتها الخارجية، تشمل استمرار الطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي، وارتفاع فاتورة واردات الطاقة، وتأثير الرسوم الجمركية الأميركية، إلى جانب انعكاسات ضعف الين على الصادرات والواردات والميزان التجاري.

التعليقات