التخطي إلى المحتوى

تتجه مصر إلى لعب دور متزايد الأهمية في صناعة السيارات بشمال إفريقيا خلال العقد المقبل، بدعم من البرامج الحكومية ومشروعات التجميع وتطوير الصناعات المغذية، رغم استمرار الفجوة بينها وبين مراكز التصنيع الإقليمية الكبرى، مثل المغرب وجنوب إفريقيا، وفق تقرير صادر عن «فيتش سوليوشنز».

وأشار التقرير إلى أن نمو صناعة السيارات في مصر يستند بدرجة كبيرة إلى الدعم الحكومي، وفي مقدمته برنامج تطوير صناعة السيارات، الذي خصصت له الحكومة المصرية مليار جنيه في مارس 2025، إلى جانب التوسع في مشروعات تجميع المركبات، بما يدعم زيادة المكون المحلي وتطوير قاعدة الموردين.

ورغم توقعات تباطؤ نمو الإنتاج نتيجة انخفاض الطلب المحلي وارتفاع تكاليف التشغيل، ترى «فيتش سوليوشنز» أن مستهدفات الحكومة المصرية لزيادة القيمة المضافة في التصنيع، ورفع نسبة المحتوى المحلي، وتوسيع الإنتاج السنوي للسيارات، توفر رؤية أوضح أمام الشركات المصنعة والموردين خلال السنوات المقبلة.

وكان وزير الصناعة خالد هاشم قد قال، في مقابلة مع «CNN الاقتصادية»، إن الحكومة تجري مفاوضات مع عدد من كبرى شركات تصنيع السيارات العالمية بهدف تحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي، وربما عالمي، للإنتاج، موضحًا أن تحقيق هذا الهدف يرتبط ببناء قاعدة قوية من الصناعات المغذية وشبكة من الموردين المحليين القادرين على المنافسة.

المغرب وجنوب إفريقيا يتصدران صناعة السيارات في القارة

تتوقع «فيتش سوليوشنز» استمرار المغرب وجنوب إفريقيا في الاحتفاظ بمكانتهما مركزين رئيسيين لتصنيع السيارات في إفريقيا على المدى المتوسط، مع اتساع مساهمة أسواق ناشئة أخرى في قاعدة الإنتاج بالقارة.

وتعتمد حكومات في شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء بشكل متزايد على سياسات توطين الصناعة، وحوافز تجميع المركبات، وبرامج التنمية الصناعية، بهدف جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل وتقليل الاعتماد على واردات السيارات.

ورغم أن الأسواق الناشئة لا تزال أقل من المغرب وجنوب إفريقيا من حيث تنوع الموردين وحجم الإنتاج ومستوى التكامل مع أسواق التصدير، فإن أهميتها تتزايد بوصفها مواقع لتجميع المركبات وتصنيعها.

وبحسب التقرير، تستفيد أسواق شمال إفريقيا عمومًا من قواعد صناعية أوسع وقدرات تصنيعية أقوى وروابط أوثق بسلاسل التوريد الأوروبية. في المقابل، يعتمد نمو صناعة السيارات في إفريقيا جنوب الصحراء بدرجة أكبر على تجميع المركبات، وإنتاج المركبات التجارية، وزيادة الطلب المحلي.

ومن شأن اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية أن تدعم هذه الاتجاهات على المدى الطويل، من خلال تعزيز الجدوى التجارية للتوريد الإقليمي والتصنيع عبر الحدود. لكن تحقيق هذه الفوائد سيظل مرتبطًا بفاعلية تنفيذ السياسات الصناعية وتطوير موردين محليين قادرين على المنافسة.

كينيا وغانا تستعدان لجذب استثمارات جديدة

تُعد كينيا وغانا، وفق «فيتش سوليوشنز»، من أكثر الأسواق استعدادًا لجذب استثمارات جديدة في مجال تجميع السيارات بإفريقيا جنوب الصحراء على المدى المتوسط.

وتعزز كينيا موقعها مركزًا لتجميع المركبات في شرق إفريقيا، خصوصًا في قطاعات المركبات التجارية والحافلات، إلى جانب المجالات الناشئة للنقل الكهربائي.

ويتوقع التقرير ارتفاع إنتاج السيارات في كينيا إلى 25,466 وحدة في عام 2035، مقابل 13,692 وحدة في عام 2025، بما يعكس توسع النشاط الصناعي في هذا القطاع خلال العقد المقبل.

أما غانا، فلا تزال صناعة السيارات لديها محدودة الحجم، لكنها تستفيد من السياسات الداعمة للاستثمار، وفي مقدمتها سياسة السيارات والحوافز المخصصة للتجميع المحلي.

وتتوقع «فيتش سوليوشنز» ارتفاع إنتاج السيارات في غانا من نحو 4,700 وحدة في عام 2025 إلى قرابة 4,900 وحدة في عام 2026، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى تشجيع الاستثمارات الصناعية.

إثيوبيا ونيجيريا.. فرص واعدة رغم التحديات

يرى التقرير أن إثيوبيا ونيجيريا تمتلكان إمكانات طويلة الأجل لتطوير صناعة السيارات، لكن تحويل هذه الفرص إلى زيادة ملموسة في الإنتاج يتطلب تجاوز مجموعة من المعوقات الهيكلية.

وتتركز أبرز فرص إثيوبيا في قطاع المركبات التجارية، لا سيما الحافلات والشاحنات، مع مساهمة تطوير البنية التحتية والتوسع الحضري والنمو المستمر للعاصمة أديس أبابا في زيادة الطلب على وسائل النقل العام وأساطيل المركبات المستخدمة في قطاع الإنشاءات.

أما نيجيريا، فتتمتع بفرص واعدة لنمو الطلب على المركبات على المدى الطويل، مستفيدة من عدد سكانها الكبير وانخفاض معدلات امتلاك السيارات نسبيًا. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب معالجة التحديات التي تحد من توسع الإنتاج المحلي.

وفي حين بدأت غانا بالفعل في جذب استثمارات بمجال تجميع السيارات، تحتاج إثيوبيا ونيجيريا إلى تحسين الظروف الهيكلية اللازمة لدعم نمو صناعي أكبر.

شركات السيارات العالمية تراقب الأسواق الإفريقية

تتزايد جاذبية الأسواق الإفريقية أمام شركات تصنيع السيارات العالمية، لكن قدرة هذه الأسواق على توسيع طاقاتها الإنتاجية ستعتمد على استقرار السياسات الصناعية، وتعزيز شبكات الموردين، واستمرار الاستثمار في توطين الصناعة.

وتتوقع «فيتش سوليوشنز» أن تتركز المكاسب الأكبر في الدول القادرة على بناء سلاسل إمداد محلية فعالة ورفع القدرة التنافسية للصناعات التحويلية.

ورغم أن الأسواق الناشئة لا يُرجح أن تنافس المغرب وجنوب إفريقيا على صدارة مراكز إنتاج السيارات في إفريقيا خلال المدى المتوسط، فإنها مرشحة للاضطلاع بدور متزايد في دعم نمو إنتاج المركبات وتوسيع نطاق التصنيع في القارة.

وبالنسبة إلى مصر، يضع هذا الاتجاه تطوير الصناعات المغذية وزيادة المحتوى المحلي وجذب شركات السيارات العالمية ضمن العوامل الأساسية لتعزيز موقعها في خريطة التصنيع الإفريقية خلال السنوات العشر المقبلة.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *