
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، وسط ترقب المستثمرين لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، في ظل توقعات باستمرار حالة الحذر بشأن مسار أسعار الفائدة والتضخم.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% ليسجل 4143.91 دولار للأوقية، كما تراجعت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم ديسمبر بنسبة 0.4% لتصل إلى 4163.30 دولار للأوقية.
وجاء التراجع بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأمريكي بصورة طفيفة، ما زاد تكلفة شراء الذهب المقوم بالعملة الأمريكية بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، فيما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنسبة 0.6%، لتضيف مزيدًا من الضغوط على المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
أسعار النفط والفائدة.. عوامل تتحكم في اتجاه الذهب
وفي تعليقه على تحركات السوق، أوضح تيم ووترر، محلل الأسواق لدى «كيه.سي.إم تريد»، في مذكرة نقلتها رويترز، أن الذهب يتفاعل بصورة إيجابية مع تراجع أسعار النفط من منظور تأثيره المحتمل على التضخم، رغم الضغوط التي يتعرض لها المعدن نتيجة تحركات الدولار والعوائد.
وأشار إلى أن استمرار انخفاض أسعار النفط بصورة أكثر وضوحًا، أو تراجع عوائد السندات الأمريكية بشكل أكبر، قد يوفر دعمًا أقوى للذهب خلال الفترة المقبلة، إذ يمكن أن يسهم العاملان في تخفيف المخاوف المتعلقة بالتضخم ومسار أسعار الفائدة.
وتراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين، بعد إعفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب روسيا من بعض العقوبات والرسوم الجمركية، في خطوة قد تمهد لزيادة صادرات الوقود الروسية وتؤثر على مستويات الإمدادات العالمية.
التضخم الأمريكي يضع الفيدرالي أمام اختبار جديد
في المقابل، أظهرت البيانات الأمريكية ارتفاع أسعار الواردات خلال سبتمبر بأكثر من التوقعات، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية بالتزامن مع تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة وبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي المرتقب صدورها الأسبوع المقبل، باعتبارها من المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم، والعمل على تحقيق مستهدفه البالغ 2%.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تشير تقديرات المتعاملين الواردة في بيانات السوق إلى احتمال بنسبة 16% لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع القريب، مقابل احتمال يبلغ 92% لزيادتها في ديسمبر، وفقًا للأرقام المذكورة في التقرير.
ويظل مسار السياسة النقدية الأمريكية عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد، ويقلل نسبيًا من جاذبية المعدن النفيس، رغم دوره التقليدي كأداة للتحوط من التضخم والاضطرابات الاقتصادية.

التعليقات