التخطي إلى المحتوى

واشنطن – كشفت شبكة “سي.بي.إس.نيوز” وتقديرات مراكز الأبحاث الأميركية أن تراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي وصل لمستويات خطيرة وسيبقى منخفضا حتى عام 2030، في ظل استنزاف الذخائر ومحدودية قدرة الصناعات الدفاعية على تعويضها بالسرعة المطلوبة، وأصبحت هذه القضية تمس قدرة الولايات المتحدة على مواصلة عمليات عسكرية طويلة في الشرق الأوسط، مع الحفاظ على الاستعداد لمواجهة خصوم آخرين.

وتُظهر تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأميركي، المنشورة في أبريل/نيسان 2026، حجم الضغط الذي تعرضت له المخزونات قبل أن تتواصل المواجهات العسكرية خلال العام.

ودخلت الولايات المتحدة عام 2026 بنحو 2300 صاروخ اعتراضي من طراز “باتريوت”، وفق تقديرات المركز، الذي قدّر استهلاك ما بين 1050 و1430 صاروخاً خلال الحرب مع إيران. وتعادل هذه الكميات نحو 46 إلى 62 في المئة من المخزون السابق للحرب، مع وصول الاستهلاك المحتمل إلى نحو 61 في المئة.

أما منظومة “ثاد”، المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها، فدخلت الحرب بمخزون يقدّر بنحو 355 صاروخاً اعتراضياً، استُهلك منها ما بين 190 و290 صاروخاً، أي ما يصل إلى نحو 82 في المئة من المخزون السابق للحرب.

وتتعلق المشكلة بنقطتين أساسيتين، حجم الاستهلاك والوقت اللازم لتعويضه. فوفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يبلغ متوسط المدة اللازمة لتسليم طلبات صواريخ “باتريوت باك-3” الجديدة نحو ثلاث سنوات ونصف، بينما تصل المدة بالنسبة إلى صواريخ “ثاد” إلى أربع سنوات وخمسة أشهر.

وتعني هذه المدد أن توقيع عقود جديدة أو تخصيص ميزانيات إضافية لا يؤدي إلى زيادة فورية في عدد الصواريخ المتاحة للعمليات. فالإنتاج يتطلب توسيع خطوط التصنيع وتأمين المكونات وزيادة الطاقة الاستيعابية للمصانع، فضلاً عن الاختبارات والتسليمات التي تسبق دخول الذخائر إلى الخدمة.

وتزداد صعوبة المهمة لأن منظومات الدفاع الصاروخي تعتمد على سلاسل توريد متخصصة، فيما تتنافس عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها في ظل ارتفاع الطلب العالمي. وقد أدى ذلك إلى ضغوط على القدرة الصناعية التي لم تكن مهيأة، وفق خبراء لزيادة الإنتاج بسرعة كبيرة خلال فترات قصيرة.

وقال مارك كانسيان، المسؤول السابق في قوات مشاة البحرية الأميركية والمستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن تقليص القدرات الاحتياطية للصناعة خلال فترات السلم جعل توسيع الإنتاج في أوقات الحرب أكثر صعوبة.

وفي مواجهة هذه الفجوة، تعمل وزارة الدفاع الأميركية وشركات الصناعات الدفاعية على رفع الطاقة الإنتاجية للصواريخ الاعتراضية. وأعلنت شركة “لوكهيد مارتن” في يناير/كانون الثاني 2026 خطة لزيادة القدرة الإنتاجية لصواريخ “ثاد” من 96 إلى 400 صاروخ سنوياً.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية في أغسطس/آب الماضي اتفاقيات متعددة السنوات مع شركات دفاعية، بينها “لوكهيد مارتن”، بهدف مضاعفة إنتاج مكونات الصواريخ الاعتراضية وتسريع توريدها. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى منح الشركات ضمانات طلب طويلة الأجل تشجعها على الاستثمار في المصانع وسلاسل الإمداد.

لكن تلبية الطلبات المستقبلية ستتوقف على استمرار التوسع الصناعي وعدم استنزاف المخزونات مجدداً بوتيرة مرتفعة.

وترتبط أزمة المخزونات بالتخطيط العسكري الأميركي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. فصواريخ “باتريوت” و”ثاد” تمثل جزءاً مهماً من الدفاعات التي يمكن استخدامها لحماية القوات والمنشآت العسكرية من الصواريخ الباليستية وغيرها من التهديدات الجوية.

ويرى محللون أن انخفاض المخزونات قد يفرض على القادة العسكريين المفاضلة بين استخدام الصواريخ الاعتراضية في مواجهة التهديدات الحالية والاحتفاظ بجزء منها تحسباً لسيناريوهات مستقبلية.

وفي حال اندلاع مواجهة واسعة، قد تصبح القدرة على تعويض الصواريخ المستهلكة عاملاً مؤثراً في استمرار العمليات، لا سيما إذا تزامنت الاحتياجات في أكثر من مسرح عسكري.

ويشير ذلك إلى أن طول أمد الحرب وكثافة الهجمات الصاروخية قد يزيدان الضغط على مواردها الدفاعية. وتكمن المعضلة في أن صاروخاً اعتراضياً مرتفع التكلفة ومحدود الإنتاج قد يُستهلك خلال دقائق، بينما يستغرق تعويضه سنوات.

وتلفت تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى عدم وجود بدائل مكافئة بسهولة لصواريخ “باتريوت” و”ثاد” في بعض مهام اعتراض الصواريخ الباليستية، ما يجعل ترشيد استخدامها وتوسيع الإنتاج مسألتين أساسيتين في حسابات الجاهزية العسكرية الأميركية.

في المقابل، رفض البنتاغون الرواية القائلة إن الجيش الأميركي يواجه نقصاً في الذخائر. وقال المتحدث الرئيسي باسم الوزارة، شون بارنيل، لـ”سي.بي.إس.نيوز”، إن الادعاءات بشأن نقص الذخائر الأميركية غير صحيحة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك ما يلزم لتنفيذ ضربات في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس.

وأضاف أن القوات الأميركية نفذت عمليات ناجحة في مناطق عمليات متعددة، مع الحفاظ على ترسانة جاهزة للدفاع عن القوات والمصالح الأميركية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *