التخطي إلى المحتوى

أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن حماية الطبيعة وصون التنوع البيولوجي يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، مشددة على ضرورة تعزيز التمويل الدولي وتكثيف التعاون بين الدول لتحويل التعهدات البيئية إلى مشروعات وإجراءات ملموسة على أرض الواقع.

وألقت وزيرة التنمية المحلية والبيئة كلمة مصر نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال قمة قادة العالم من أجل الطبيعة، التي تستضيفها العاصمة الأرمينية يريفان، ضمن فعاليات مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (COP17)، بمشاركة قادة ومسؤولين دوليين وممثلين عن المنظمات الدولية والمجتمعات المحلية.

 منال عوض تلقي كلمة مصر في قمة قادة العالم من أجل الطبيعة استهلت الدكتورة منال عوض كلمتها بنقل تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي وتقديره لجمهورية أرمينيا، قيادة وحكومة وشعبًا، لاستضافتها هذه القمة التي تجمع قادة العالم لمناقشة سبل حماية الطبيعة والحفاظ على الموارد البيئية.

وأوضحت أن العالم يواجه مجموعة متشابكة من التحديات، تشمل فقدان التنوع البيولوجي، وتدهور النظم البيئية، وتغير المناخ، والتصحر والتلوث، وهي تحديات لا تقتصر آثارها على البيئة وحدها، بل تمتد لتؤثر في الأمن الغذائي والمائي وسبل العيش والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأكدت الوزيرة أهمية تعزيز الإرادة السياسية الدولية وتوسيع نطاق التعاون بين الدول، مع توفير الموارد المالية والتكنولوجية اللازمة لمساعدة الدول على تنفيذ التزاماتها البيئية وتحقيق نتائج يمكن قياسها وتقييمها.

مصر تدعو إلى تمويل دولي عادل لحماية التنوع البيولوجي

وشددت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على أن توفير تمويل دولي كافٍ وميسر ويمكن التنبؤ به يمثل شرطًا أساسيًا لتسريع تنفيذ أهداف التنوع البيولوجي، إلى جانب تعزيز آليات التمويل الوطنية وتشجيع الاستثمارات الخاصة في المشروعات الداعمة للطبيعة.

وأكدت ضرورة مراعاة آليات التمويل اختلاف الظروف الاقتصادية والقدرات الوطنية بين الدول، وضمان وصول الموارد إلى الدول النامية بما يساعدها على الوفاء بالتزاماتها البيئية دون تحميلها أعباء إضافية على أوضاعها المالية والاقتصادية.

وأشارت إلى أن التحدي الرئيسي أمام المجتمع الدولي لم يعد مقتصرًا على إعلان الالتزامات والتعهدات، بل يتمثل في تحويلها إلى إجراءات وطنية ممولة، واستثمارات مسؤولة، وشراكات فعالة، ونتائج ملموسة تسهم في وقف تدهور النظم البيئية والحفاظ على التنوع البيولوجي.

الإطار العالمي للتنوع البيولوجي «كونمينغ–مونتريال»

واستعرضت الدكتورة منال عوض الدور الذي اضطلعت به مصر في المسار الدولي لحماية التنوع البيولوجي، مشيرة إلى رئاسة مصر مؤتمر الأطراف الرابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي، الذي استضافته مدينة شرم الشيخ عام 2018، فضلًا عن مشاركتها في المشاورات الدولية التي أسهمت في بلورة الإطار العالمي للتنوع البيولوجي «كونمينغ–مونتريال».

ومع اقتراب المجتمع الدولي من إجراء الاستعراض العالمي الأول للتقدم المحرز في تنفيذ الإطار، أكدت الوزيرة استعداد مصر للعمل مع مختلف الأطراف لتحديد فجوات التنفيذ ومعالجة التحديات المتعلقة بالتمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات.

وأوضحت أن الاستعراض يمثل فرصة لتقييم التقدم بصورة موضوعية، وتحديد الإجراءات المطلوبة لتسريع التنفيذ، بما يدعم تحقيق أهداف الإطار العالمي للتنوع البيولوجي بحلول عام 2030.

المحمية الطبيعية رقم 31 تعزز جهود مصر البيئية

وعلى الصعيد الوطني، استعرضت وزيرة التنمية المحلية والبيئة جهود مصر في تنفيذ التزاماتها بموجب اتفاقية التنوع البيولوجي، من خلال إعداد وتحديث الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي، إلى جانب إعداد خطة لتمويل هذا المجال.

كما أشارت إلى الإعلان عن المحمية الطبيعية رقم 31 في مصر، وهي منطقة الحيد المرجاني بالبحر الأحمر، باعتبارها خطوة ضمن جهود الدولة لتعزيز حماية النظم البيئية البحرية والساحلية ذات الأهمية البيئية والاقتصادية.

وأكدت أن حماية الطبيعة لا يمكن أن تكون مسؤولية قطاع البيئة وحده، بل تتطلب دمج اعتبارات التنوع البيولوجي في القرارات الاقتصادية والتنموية، وتقييم آثار السياسات والمشروعات على الموارد الطبيعية وخدمات النظم البيئية، بما يحقق التوازن بين التنمية والحفاظ على رأس المال الطبيعي.

«لا تنمية مستدامة دون حماية الطبيعة»

وفي ختام كلمتها، دعت الدكتورة منال عوض إلى أن تخرج قمة قادة العالم من أجل الطبيعة برسالة سياسية واضحة تؤكد أن تحقيق التنمية المستدامة يرتبط بحماية الطبيعة، وأن حماية الموارد البيئية تتطلب توفير وسائل التنفيذ وإقامة شراكة دولية عادلة وفعالة.

كما أكدت استعداد مصر للتعاون مع الدول والشركاء الدوليين للانتقال من مرحلة التعهدات إلى التنفيذ، ومن الالتزامات إلى الاستثمارات، بما يجعل حماية الطبيعة جزءًا أساسيًا من مسار التنمية والازدهار.

ومن المنتظر أن تشهد القمة اعتماد «دعوة يريفان للعمل»، التي تستهدف تعزيز الالتزام السياسي بتنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي «كونمينغ–مونتريال»، وتسريع الإجراءات وتعبئة التمويل وتوسيع الشراكات الدولية. وتأتي القمة ضمن التحضيرات لمؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، الذي تستضيفه أرمينيا خلال أكتوبر 2026.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *