
سجل النشاط الاقتصادي في بيرو نموًا سنويًا بنسبة 3.23% خلال أغسطس 2026، مدفوعًا بانتعاش قطاعات البناء والتجارة والتصنيع، رغم تراجع أداء التعدين والصيد، وفقًا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء والمعلومات في بيرو.
وأظهرت البيانات الصادرة يوم الخميس أن الاقتصاد البيروفي واصل تحقيق نمو يتجاوز 3% للشهر الثاني على التوالي، وإن جاءت وتيرة أغسطس أقل قليلًا من نمو يوليو البالغ 3.6%، وكذلك دون متوسط توقعات المحللين البالغ 3.3%. وعلى أساس شهري، ارتفع النشاط الاقتصادي بنسبة 0.22%.
البناء يقود القطاعات الأكثر نموًا
تصدر قطاع البناء محركات النمو الاقتصادي في بيرو خلال أغسطس، بعدما سجل ارتفاعًا بنسبة 10.34% على أساس سنوي، مدعومًا بزيادة استهلاك الأسمنت المحلي بنسبة 7.63%، مع استمرار تنفيذ مشروعات صناعية وسكنية وتعدينية ممولة من القطاع الخاص.
كما ارتفع الإنفاق على مشروعات البنية التحتية العامة بنسبة 19.33% على المستويين الوطني والمحلي، في مؤشر على تنامي النشاط الإنشائي ودوره في دعم الاقتصاد.
التجارة والتصنيع يعززان النشاط الاقتصادي
ساهم قطاع التجارة في دعم النمو، بعدما ارتفع بنسبة 6.89%، بالتزامن مع زيادة نشاط التصنيع بنسبة 4.18%.
وجاءت مبيعات السيارات ضمن أبرز العوامل الداعمة للتجارة، إذ قفزت بنسبة 25.73%، ما انعكس على حركة البيع بالتجزئة. وفي قطاع التصنيع، سجلت الصناعات الأولية نموًا بنسبة 18.54%، مدفوعة بزيادة إنتاج المعادن الثمينة والمعادن غير الحديدية.
ويعكس أداء هذه القطاعات استمرار قوة الطلب المحلي والاستثمار الخاص، وهما عاملان أساسيان في دعم النشاط الاقتصادي ومواجهة تداعيات الاضطرابات المناخية التي أثرت على الزراعة والموارد البحرية في وقت سابق من العام.
تراجع التعدين والصيد يضغط على بعض الأنشطة
في المقابل، واجه قطاع التعدين والمحروقات تراجعًا بنسبة 5.53% خلال أغسطس مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع انخفاض إنتاج الزنك بنسبة 28.1% والنحاس بنسبة 5.3%، إلى جانب تراجع استخراج النفط الخام.
وسجل قطاع الصيد انخفاضًا أكبر بلغ 17.33%، نتيجة تراجع كميات الصيد البحري المخصصة للاستهلاك البشري والتصنيع الصناعي، ليصبح من أبرز القطاعات التي أثرت سلبًا على أداء الأنشطة الأولية.
وتكشف هذه النتائج عن تفاوت واضح بين القطاعات الاقتصادية في بيرو، إذ عوض النشاط القوي في البناء والتجارة والتصنيع جانبًا من الضغوط الناتجة عن تراجع التعدين والصيد.
الاقتصاد البيروفي يقترب من مستهدف النمو السنوي
على مستوى الأداء التراكمي، ارتفع النشاط الاقتصادي في بيرو بنسبة 3.14% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بما يدعم التوقعات باستمرار الاقتصاد على مسار النمو.
وتشير البيانات إلى أن البلاد لا تزال في طريقها نحو تحقيق مستهدف النمو السنوي البالغ 3.2%، وفق التوقعات المشار إليها في التقرير، بدعم من الطلب المحلي والاستثمار الخاص، رغم التحديات التي تواجه بعض القطاعات المرتبطة بالموارد الطبيعية والصادرات.

التعليقات