التخطي إلى المحتوى

الرياض – أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان الأحد، استمرار المملكة في الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بإمدادات الطاقة في مختلف الظروف، مشددا على قدرتها على ضمان موثوقية الإمدادات ومواصلة الاستثمار والاستعداد للتحديات، في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة تداعيات التوترات الإقليمية واضطرابات الملاحة.

وجاءت تصريحاته خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، الذي تستضيفه الرياض بمشاركة إيطاليا ونيجيريا، تحت شعار “أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد”، وبحضور وزراء ومسؤولين وممثلين عن قطاع الطاقة ومنظمات دولية.

وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان، إن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية الإمدادات ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة الظروف والتحديات المختلفة، مؤكدا أن الرياض باتت مركزا رئيسيا للحوار العالمي بشأن أمن الطاقة، وأنها ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز استقرار الإمدادات.

وسلط الضوء على خط أنابيب ‘شرق ـ غرب’ بوصفه أحد العناصر الرئيسية في تعزيز مرونة منظومة الطاقة السعودية، إذ يتيح نقل النفط إلى الأسواق العالمية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يوفر مسارا بديلا في ظل المخاطر التي قد تواجه طرق الشحن التقليدية.

وفي السادس من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلن الوزير السعودي أن المملكة تضخ نحو 5.8 ملايين برميل من النفط يوميا عبر الخط، في أول إعلان رسمي عن مستوى تشغيله بعد أسابيع من تعرضه لهجمات أدت إلى توقفه مؤقتا. ويبرز هذا المستوى أهمية البنية التحتية البديلة في الحفاظ على تدفق الإمدادات وتقليل الاعتماد على مسار بحري واحد.

وشدد وزير الطاقة السعودي على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة لا تستطيع دولة واحدة ضمانها بمفردها، بل يتطلب تعاونا وتنسيقا دوليين فاعلين، محذرا من أن الإخلال باستقرار الإمدادات يهدد الاقتصادات وتنافسيتها وقدرتها على تحقيق النمو المستدام.

وأوضح أن نهج المملكة في هذا المجال لا يقتصر على النفط، بل يشمل الغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية، في إطار توجه أوسع لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز مرونة المنظومة على المدى الطويل.

وشارك في الاجتماع وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي جيلبرتو بيكيتو فراتين، ووزير الدولة النيجيري للموارد البترولية هاينيكن لوكبوبيري، إلى جانب الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي جاسم عيسى الشيراوي وعدد من وزراء الطاقة وقادة القطاع ورؤساء المنظمات الدولية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة، بحسب بيان وزارة الطاقة السعودية، عن تضامنهم مع المملكة وشعبها عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، معتبرين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يعكس قدرة المملكة على مواصلة دورها في الحوار الدولي رغم التحديات الأمنية.

وتكتسب الرسائل السعودية أهمية في ظل حساسية أسواق الطاقة لأي اضطراب إقليمي، إذ لا تتوقف تداعيات الأزمات عند ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى تكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد وثقة المستثمرين. ويمنح وجود مسارات بديلة لنقل النفط الدول المنتجة قدرة أكبر على الحد من تأثير تعطل بعض طرق التصدير.

كما يعكس التركيز السعودي على التعاون الدولي إدراكا بأن استقرار السوق لا يعتمد على قدرات المنتجين وحدهم، بل يتطلب تنسيقا بين الدول المنتجة والمستهلكة لضمان توازن المصالح واستمرارية الإمدادات. ويتيح منتدى الطاقة الدولي منصة للحوار بين الجانبين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حماية البنية التحتية للطاقة وتطوير خيارات النقل.

وبذلك، تجمع الرسالة السعودية بين تأكيد الالتزام بتلبية احتياجات الأسواق والاستثمار في البدائل، مع الدفع نحو مقاربة دولية لأمن الطاقة تتعامل مع المخاطر الجيوسياسية باعتبارها تحديا مشتركا يتطلب تنسيقا يتجاوز حدود الدول.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *