بغداد – دخل العراق سباقاً لاستعادة حصته في سوق النفط العالمية، مستفيداً من التحسن التدريجي في حركة صادرات الخام عبر مضيق هرمز، في وقت تتجه فيه دول المنطقة إلى تقديم حوافز وخصومات لاستعادة العملاء الذين اتجهوا خلال فترة الاضطرابات إلى موردين بديلين.
وأشارت الوكالة إلى أن العراق والسعودية يأتيان في مقدمة المنتجين الذين لجأوا إلى تقديم خصومات كبيرة للمشترين الراغبين في تحميل شحنات النفط من منطقة الخليج، في محاولة لاستعادة حصصهم السوقية بعد فترة شهدت اضطرابات حادة في حركة التجارة والطاقة ودفعت شركات التكرير والمشترين إلى البحث عن إمدادات من مناطق أخرى.
وتوقعت شركة “إنرجي أسبكتس” أن يبلغ متوسط الإنتاج الإجمالي للنفط الخام في السعودية والإمارات والعراق والكويت نحو 17.3 مليون برميل يومياً خلال أكتوبر/تشرين الأول، مقارنة بنحو 21 مليون برميل يومياً في الأشهر الستة التي سبقت اندلاع الحرب.
ويعكس الفارق حجم التأثير الذي خلفته الاضطرابات على إنتاج كبار المنتجين في المنطقة، رغم التحسن الملحوظ في تدفقات الخام خلال الأيام الأخيرة.
وبحسب تقرير نشرته ”رويترز”، تجاوزت صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط متوسط مستويات ما قبل الحرب، البالغ نحو 18 مليون برميل يومياً، خلال معظم الأسبوع المنتهي في 3 أكتوبر/تشرين الأول، مع تحسن حركة الناقلات عبر مضيق هرمز واستئناف استخدام طرق بديلة لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
ويكتسب العراق أهمية خاصة في هذا السباق، إذ تراهن بغداد على استعادة صادراتها النفطية بمستويات مرتفعة لتنفيس أزمتها المالية الخانقة، في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بصورة كبيرة على عائدات بيع الخام لتمويل الإنفاق العام والرواتب والمشروعات والخدمات الأساسية.
ويعني أي تحسن مستدام في تدفقات النفط قدرة أكبر للحكومة على تعزيز الإيرادات وتقليص الضغوط التي تفرضها اضطرابات الصادرات والأسعار على المالية العامة.
ويواجه العراق في الوقت نفسه تحديات تتجاوز حجم الإنتاج، من بينها تأمين مسارات مستقرة لتصدير الخام والوصول إلى الأسواق العالمية في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية التي أثرت على حركة الطاقة في المنطقة. ولذلك، فإن عودة الملاحة النفطية عبر هرمز إلى مستويات أكثر انتظاماً تمثل لبغداد عاملاً حاسماً لاستعادة تدفق الإيرادات.
وتشير المنافسة على العملاء إلى أن منتجي الشرق الأوسط لا يستعيدون فقط مستويات الإنتاج السابقة، بل يخوضون أيضاً معركة تجارية للحفاظ على مواقعهم لدى المصافي العالمية. ومع تراجع المخاوف تدريجياً بشأن قدرة الأسواق على الحصول على الإمدادات، قد تتجه الشركات المشترية إلى إعادة ترتيب عقودها ومصادرها، ما يجعل سرعة استعادة الحصص السوقية عاملاً حاسماً في تحديد مواقع المنتجين خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، يبدو العراق أمام اختبار مزدوج: استعادة تدفقات صادراته النفطية من جهة، وتحويل عائداتها المتزايدة إلى متنفس فعلي لمالية الدولة من جهة أخرى، بعدما كشفت الحرب هشاشة الاعتماد الكبير على منفذ واحد للإيرادات وعلى استقرار طرق تصدير الطاقة في المنطقة.

التعليقات