التخطي إلى المحتوى

بغداد ـ افتتحت في مدينة بابل الأثرية، الخميس، فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية، بمشاركة واسعة من مسؤولين وشخصيات ثقافية وفنية عراقية وعربية ودولية، تحت شعار ‘كلنا بابليون’، في تظاهرة تسعى إلى تحويل الموقع التاريخي إلى فضاء للحوار بين الثقافات والفنون.

وشهدت مراسم الافتتاح قص شريط المهرجان من قبل محافظ بابل علي تركي الجمالي، إيذانا بانطلاق برنامج يمتد عبر مجموعة من الفعاليات الثقافية والفنية التي تجمع بين الأدب والموسيقى والفنون التشكيلية والمسرح والنشر، بمشاركة أسماء من العراق وعدد من الدول.

واحتضنت فعاليات اليوم الأول المعرض التشكيلي للفنان مكي عمران، الذي يقدم أعمالًا تندرج ضمن المشهد التشكيلي العراقي، إلى جانب معرض بابل الدولي للكتاب، بمشاركة عدد من دور النشر، بما يوفر للزوار مساحة للاطلاع على إصدارات متنوعة في الأدب والفكر والتاريخ والفنون.

وتواصلت مراسم الافتتاح على المسرح البابلي بعروض فنية وثقافية، من بينها عرض مسرحي قصير للفنان حسين مالتوس، إلى جانب كلمة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ‘اليونسكو’، في تأكيد على الحضور الذي يحظى به التراث الثقافي لمدينة بابل وموقعها في الذاكرة الإنسانية.

كما تضمن البرنامج توقيع كتاب ‘مئوية الإبداع العراقي’، الذي يستعيد محطات من مسيرة الثقافة العراقية ويرصد إسهامات عدد من الأسماء التي تركت أثرًا في الأدب والفن والفكر.

ورافقت هذه الفقرة مشاركة موسيقية لفرقة ‘نغم ورسالة’، أضفت على الافتتاح بعدا فنيا يعكس تنوع البرنامج.

ويجمع المهرجان، الذي تنظمه مؤسسة بابل العالمية للثقافات والفنون برئاسة الشاعر علي الشلاه، أدباء وفنانين وموسيقيين وتشكيليين وباحثين من العراق وخارجه، في برنامج يركز على التفاعل بين التجارب الإبداعية وتبادل الأفكار، مستفيدًا من خصوصية المكان الذي يحتضن الفعاليات.

ويحمل اختيار بابل موقعًا للمهرجان دلالة تتجاوز الجانب الاحتفالي، فالمدينة الأثرية تمثل إحدى أبرز محطات الحضارات القديمة في بلاد الرافدين، وترتبط بذاكرة ثقافية امتدت عبر قرون. ومن خلال تنظيم الفعاليات في محيطها، يلتقي التراث الأثري بالإنتاج الثقافي المعاصر، بما يمنح المشاركين والجمهور تجربة تجمع بين استحضار الماضي والانفتاح على الحاضر.

وتكتسب الدورة الحالية أهمية خاصة من خلال الاحتفاء بمئوية عدد من رواد الثقافة العراقية، في محاولة لإعادة قراءة تجاربهم وتسليط الضوء على إسهاماتهم في تشكيل المشهد الإبداعي المحلي.

ويأتي هذا التكريم ضمن رؤية المهرجان الرامية إلى ربط الأجيال الجديدة بالمنجز الثقافي العراقي، والتعريف بأسماء وتجارب ساهمت في إثراء الحياة الأدبية والفنية.

ويمتد حضور الثقافة العراقية في المهرجان إلى مختلف الفعاليات التي تجمع الكتاب والفنانين والباحثين، بما يتيح فرصا للتواصل والنقاش وتبادل التجارب. كما يمنح معرض الكتاب والفنون التشكيلية مساحة مباشرة للتفاعل بين الجمهور والإنتاج الثقافي، في حين توفر العروض المسرحية والموسيقية بعدًا أدائيًا يثري البرنامج العام.

ويعكس شعار الدورة ‘كلنا بابليون’ الرغبة في تقديم بابل باعتبارها مساحة جامعة للثقافات، وليس مجرد موقع أثري يستعيد أمجاد الماضي.

ويراهن المهرجان على قوة الفن والأدب والموسيقى في بناء جسور التواصل بين المشاركين من خلفيات مختلفة، وعلى قدرة الثقافة على إعادة تنشيط المواقع التاريخية ومنحها حضورًا متجددًا في الحياة العامة.

ومن المنتظر أن تتواصل فعاليات الدورة الثالثة عشرة ببرامج متنوعة تستقطب الجمهور والمهتمين بالشأن الثقافي، في تظاهرة تؤكد حضور بابل ضمن خريطة المهرجانات العربية والدولية، وتعيد تقديم المدينة بوصفها فضاءً مفتوحًا للفن والمعرفة والحوار بين التجارب الإنسانية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *