طرابلس – أعلن المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب عبد الله بليحق، صدور قرار عن هيئة رئاسة المجلس يقضي بالقبول المبدئي لاستقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، وإحالة الاستقالة إلى مجلس النواب للبت فيها نهائيًا خلال جلسته المقبلة، في خطوة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط السياسية والاقتصادية في وقت تواجه فيه البلاد خلافات بشأن إدارة الإنفاق العام وموارد النفط، وتراجعاً في قيمة الدينار.
ونص القرار على تكليف فوزي مصباح أبوخزام، بصفته عضوًا بمجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، بتسيير مهام المحافظ بصورة مؤقتة، وفق الصلاحيات المقررة بموجب التشريعات النافذة، بما يضمن استمرارية العمل وانتظام أداء المصرف لمهامه.
وأكد القرار أن القبول المبدئي للاستقالة لا يمثل حسمًا نهائيًا بشأنها، إذ يظل البت فيها من اختصاص مجلس النواب، الذي سيتولى تحديد الوضع القانوني لشغل منصب المحافظ وفقًا للتشريعات النافذة.
وبحسب القرار، ينتهي العمل بالتدبير المؤقت فور صدور قرار مجلس النواب بشأن الاستقالة وتحديد الوضع القانوني لشغل المنصب، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انتقال المهام بصورة منتظمة.
وأشار القرار إلى بدء سريانه من تاريخ صدوره، وإلغاء كل حكم يخالف أحكامه، مع تكليف الجهات المعنية بتنفيذه، استنادًا إلى مقتضيات المصلحة العامة وضرورة ضمان استمرار عمل مصرف ليبيا المركزي إلى حين البت النهائي في الاستقالة.
ويفتح تكليف مسؤول مؤقت بإدارة المصرف تساؤلات بشأن مستقبل السياسة النقدية في مرحلة تتزايد فيها الضغوط على الاقتصاد الليبي.
وكان عيسى قد تقدم بطلب إعفائه من منصبه في 9 أغسطس/آب الماضي، عبر خطابين وجّههما إلى رئيسي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، من دون الكشف عن الأسباب، مكتفياً بالإشارة إلى حساسيتها.
وربطت تقارير صحفية وتصريحات مصادر مطلعة، الخطوة بخلافات متراكمة بشأن إدارة الإنفاق العام، وآليات التصرف في عائدات النفط، والطلب على النقد الأجنبي، ومدى الالتزام بالضوابط المالية التي يسعى المصرف إلى فرضها.
وأشارت المصادر إلى أن الضغوط لم ترتبط بملف واحد، بل بتباينات بشأن الإنفاق الحكومي، وحجم الطلب على العملة الأجنبية، والإجراءات اللازمة لحماية احتياطيات النقد الأجنبي والحد من الضغوط على سعر صرف الدينار.
وبرزت مسألة الاتفاق التنموي الموحد للإنفاق العام، الذي يُفترض أن يساهم في تنظيم الإنفاق وتوزيع الموارد بين المؤسسات والجهات الحكومية، والحد من ازدواجية الصرف في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي المستمر في البلاد.
وبحسب تقارير إعلامية، واجه تنفيذ الاتفاق عقبات مرتبطة بالمطالب المتعلقة بتمويل نفقات إضافية، والإنفاق على الرواتب، وإدارة الدعم، وتخصيص الأموال للمشروعات التنموية. وتكشف هذه الخلافات عن صعوبة الفصل بين السياسة النقدية للمصرف المركزي والقرارات المالية التي تتخذها السلطات التنفيذية المتنافسة.
وتكمن أهمية هذه المسألة في أن المصرف المركزي يدير السياسة النقدية الى جانب إدارة الاحتياطيات الأجنبية وتنظيم القطاع المصرفي، فيما ترتبط قدرته على حماية قيمة العملة باستقرار الإيرادات العامة، خصوصاً عائدات النفط، وانضباط الإنفاق الحكومي.
وتأتي الاستقالة في وقت يعاني فيه الدينار الليبي ضغوطاً في سوق الصرف الموازية، وسط ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية ومخاوف من انعكاس الاختلالات المالية على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.
وكانت تقارير قد رصدت ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 10 دنانير عقب إعلان استقالة عيسى في أغسطس/آب، في مؤشر إلى حساسية السوق تجاه مستقبل إدارة المصرف المركزي.
وتتداخل الاستقالة مع عدة عوامل من تراجع الدينار، وحجم الإنفاق العام، وتدفقات عائدات النفط، والطلب على النقد الأجنبي، والسياسات المتبعة في إدارة الاحتياطيات، لكن تغيير المحافظ في ظل هذه الظروف قد يزيد حالة الترقب في السوق، خصوصاً إذا لم تتضح سريعاً آليات إدارة المرحلة الانتقالية، أو إذا ارتبطت عملية اختيار خليفته بخلافات سياسية جديدة.

التعليقات