عززت القيادات المصرية حضورها في قائمة “فوربس الشرق الأوسط” لقادة الاستدامة لعام 2026، مع إدراج 14 اسماً مصرياً ضمن قائمة تضم 145 قيادة تنفيذية من 17 قطاعاً، من بينهم داليا خورشيد، الرئيسة التنفيذية لشركة بلتون القابضة، وهناء حلمي، رئيسة قطاع الاستدامة بمجموعة إي إف جي القابضة والرئيسة التنفيذية لمؤسسة إي إف جي للتنمية الاجتماعية.
وتجمع القائمة قيادات من قطاعات اقتصادية متنوعة، من بينها الخدمات المالية والاستثمار والعقارات والطاقة، وترصد أدوارها في دمج الاستدامة في استراتيجيات المؤسسات، سواء عبر التمويل المسؤول والاستثمار في الحلول الخضراء، أو من خلال المبادرات الاجتماعية التي تستهدف تحسين جودة الحياة وتعزيز فرص التنمية.
وتضم القائمة الإقليمية أيضاً أسماء بارزة، من بينها محمد العبار، مؤسس شركة إعمار العقارية، وهناء الرستماني، الرئيسة التنفيذية لمجموعة بنك أبوظبي الأول، في انعكاس لاتساع الاهتمام بالاستدامة باعتبارها أحد محاور إدارة الأعمال والتخطيط للنمو طويل الأجل في المنطقة.
بحسب البيانات الواردة في القائمة، جاءت داليا خورشيد في المركز الثالث ضمن فئة الخدمات المالية، فيما حلت هناء حلمي في المركز الرابع، بما يسلط الضوء على تنوع أدوار القيادات المصرية في قطاع يتزايد فيه الاهتمام بدمج المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة في أنشطة التمويل والاستثمار.
وتتولى خورشيد منصب الرئيسة التنفيذية لشركة بلتون القابضة، وتتمتع بخبرة في مجالات الاستثمار والخدمات المالية وإدارة المؤسسات. ويأتي إدراجها ضمن القائمة في وقت تتزايد فيه أهمية دور المؤسسات المالية في توجيه رؤوس الأموال نحو أنشطة تدعم التنمية الاقتصادية وتراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية.
أما هناء حلمي، فتجمع بين مسؤولية الاستدامة المؤسسية وقيادة العمل التنموي، من خلال دورها في مجموعة إي إف جي القابضة ورئاستها التنفيذية لمؤسسة إي إف جي للتنمية الاجتماعية. وتعمل المؤسسة على دعم الفئات الأكثر احتياجاً عبر برامج تستهدف الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي وتنمية الشباب، بما يربط بين موارد القطاع الخاص واحتياجات المجتمعات المحلية.
وانضمت حلمي إلى المؤسسة عام 2006، وتولت مسؤولية الاستدامة على مستوى المجموعة عام 2016، كما تقود المؤسسة منذ تأسيسها وتركز أنشطتها على الحد من الفقر والوقاية من الأمراض وتحسين فرص الوصول إلى الخدمات الأساسية، من خلال برامج تنموية تستهدف تحقيق أثر اجتماعي مستدام.
ومن أبرز محطات مسيرتها اختيارها ضمن مبادرة رواد أهداف التنمية المستدامة لعام 2018، التي أطلقها الاتفاق العالمي للأمم المتحدة، تقديراً لدورها في توظيف العمل المؤسسي لدعم التنمية الاجتماعية.
وشاركت المؤسسة في حملات للتوعية والوقاية من فيروس التهاب الكبد الوبائي “سي”، شملت أنشطة توعوية في 13 جامعة، إلى جانب دعم برامج للفحص والعلاج. كما أسهمت حلمي في تأسيس مؤسسة “موف”، المعنية بدعم الأطفال ذوي الشلل الدماغي وتعزيز قدراتهم على الحركة والمشاركة والاندماج في المجتمع.
وعلى مستوى مجموعة إي إف جي القابضة، يرتبط دورها بتطوير سياسات الاستدامة والمسؤولية المؤسسية، وتعزيز إدماج الاعتبارات البيئية والاجتماعية في أنشطة المجموعة، بما يشمل التمويل المسؤول ودعم المشروعات ذات الأثر التنموي.
مدرسة للتكنولوجيا الزراعية في الأقصر تربط التعليم باحتياجات التنمية
ويمتد أثر العمل التنموي الذي تقوده مؤسسة إي إف جي للتنمية الاجتماعية إلى محافظة الأقصر، حيث أطلقت المؤسسة في سبتمبر 2025 مدرسة إي إف جي هيرميس للتكنولوجيا التطبيقية في مجال التكنولوجيا الزراعية، في خطوة تستهدف ربط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل وتطوير المهارات اللازمة للأنشطة الزراعية الحديثة.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية في محافظة ترتبط قطاعات واسعة من اقتصادها بالزراعة والسياحة والتراث، إذ يمثل تطوير التعليم الفني والتدريب المتخصص أحد المسارات الممكنة لتعزيز فرص التشغيل ورفع كفاءة الموارد البشرية، بما يدعم التنمية الاقتصادية المحلية.
وتعكس المبادرة اتجاهاً نحو توسيع مفهوم الاستدامة ليشمل الاستثمار في رأس المال البشري، إلى جانب الاعتبارات البيئية والاقتصادية، من خلال إتاحة فرص تعليم وتدريب أكثر ارتباطاً بمتطلبات سوق العمل.
ويمثل هذا النموذج جانباً من الدور الذي يمكن أن تؤديه مؤسسات القطاع الخاص في دعم التنمية، عبر توجيه الموارد إلى برامج تعليمية واجتماعية تستهدف معالجة احتياجات محلية محددة، بدلاً من حصر المسؤولية المجتمعية في المبادرات الخيرية قصيرة الأجل.
الاستدامة تتحول إلى جزء من نماذج الأعمال
وتبرز البيانات الواردة في قائمة “فوربس الشرق الأوسط” اتساع نطاق تطبيق الاستدامة داخل المؤسسات المالية والاستثمارية، من تمويل المشروعات ذات الأثر الاجتماعي إلى دعم التحول نحو الطاقة النظيفة وتوسيع نطاق الحلول الخضراء للأفراد والشركات.
ووفقاً للبيانات المشار إليها في القائمة، بلغت محفظة التمويل الاجتماعي التابعة لبنك «إن إكس تي» 47.8 مليون دولار في الربع الأخير من عام 2025، وشملت عمليات توريق مرتبطة بـ28 مشروعاً. كما سجلت شركة “فورتكس للطاقة” إنتاجاً بلغ 4.6 تيراواط ساعة من الطاقة النظيفة، بما أسهم في تجنب نحو 4.5 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.
وتشير هذه المؤشرات إلى تعدد المسارات التي تتبناها المؤسسات لتعزيز الاستدامة، إذ تشمل توجيه التمويل إلى مشروعات ذات أثر اجتماعي، وتوسيع إنتاج الطاقة النظيفة، وتطوير برامج تستثمر في التعليم والصحة والتمكين الاقتصادي.
ويعكس هذا التوجه تحولاً في التعامل مع الاستدامة، من اعتبارها نشاطاً منفصلاً للمسؤولية الاجتماعية إلى إدماجها في القرارات الاستثمارية والتشغيلية، بما يربط الأداء الاقتصادي بالأثر البيئي والاجتماعي على المدى الطويل.
قائمة إقليمية ترصد دور القيادات التنفيذية
وتغطي قائمة “فوربس الشرق الأوسط” لقادة الاستدامة لعام 2026 مجموعة من القطاعات الاقتصادية، في محاولة لرصد أدوار القيادات التنفيذية في تطوير الممارسات المستدامة داخل مؤسساتها، سواء عبر الحد من الأثر البيئي للعمليات، أو توسيع التمويل المسؤول، أو إطلاق مبادرات تستجيب للتحديات الاجتماعية والاقتصادية.
ويبرز إدراج 14 قيادة مصرية ضمن القائمة حضور الكفاءات المصرية في هذا المجال، فيما يعكس وجود داليا خورشيد وهناء حلمي ضمن المراكز المتقدمة في فئة الخدمات المالية تنوع الأدوار التي يمكن أن تؤديها المؤسسات، من تطوير أنشطة التمويل والاستثمار إلى دعم البرامج التنموية الموجهة للمجتمعات المحلية.
وتسلط القائمة الضوء على اتجاه إقليمي متنامٍ نحو ربط الاستدامة بآليات إدارة الأعمال وتخصيص الموارد، في ظل تزايد الاهتمام بقدرة المؤسسات على تحقيق نمو اقتصادي طويل الأجل مع مراعاة الآثار البيئية والاجتماعية لأنشطتها.

التعليقات