بيروت – أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون الأربعاء، أن لبنان ليس ساحة لتصفية حروب الآخرين، مشددا على أن إنهاء الصراعات لا يكون إلا بالتفاوض والحوار، في وقت تتواصل فيه الاجتماعات العسكرية التقنية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وسط خلاف داخلي حول آلية التفاوض وشروطه، واستمرار الاحتلال والهجمات الإسرائيلية على جنوب البلاد.
وقال عون إن اللبنانيين متفقون على الأهداف الأساسية للتفاوض مع إسرائيل، لكنهم يختلفون بشأن الوسائل اللازمة لتحقيقها، موضحا أن هذه الأهداف تتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة، وتحرير الأسرى، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، وانتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية.
وجاءت تصريحات الرئيس اللبناني خلال استقباله وفدا من سينودس كنيسة الروم الأرثوذكس برئاسة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، غداة بدء اجتماعات عسكرية تقنية بين لبنان وإسرائيل في مقر القيادة المركزية الأميركية بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا، لبحث تنفيذ “صيغة الإطار” ومناطق الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
ويحاول عون تثبيت مرجعية الدولة في إدارة المسار التفاوضي، بالتوازي مع تأكيده أن الخلاف الداخلي لا يتعلق، بالغايات التي يسعى لبنان إلى تحقيقها، وإنما بكيفية الوصول إليها.
وحذر من أن مسار الحروب غالبا ما يخالف توقعات أطرافها، وأن استمرار المواجهة يعني مزيدا من الدمار والضحايا، في بلد لا يزال يواجه تداعيات الحرب والنزوح وتراجع الأوضاع الاقتصادية.
لكن هذا التوجه يواجه اعتراضا من حزب الله، الذي يرفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ويدعو إلى تجميدها والعودة إلى التفاوض غير المباشر. وكان الأمين العام للحزب نعيم قاسم قد انتقد “اتفاق الإطار” الموقع برعاية أميركية في 26 يونيو/ حزيران، معتبرا أنه يتضمن تنازلات عن أوراق ضغط يمكن للبنان استخدامها لاستعادة حقوقه.
وجدد قاسم في أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، رفض تقديم تنازلات مقابل الانسحاب الإسرائيلي، معلنا استعداد الحزب لمناقشة حصرية السلاح ضمن تفاهمات لبنانية داخلية، بعد انسحاب إسرائيل وتحرير الأراضي اللبنانية. وفي المقابل، تتمسك الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة، ما يبقي ملف السلاح أحد أبرز نقاط الخلاف بين السلطة والحزب.
ويتعقد المسار التفاوضي مع تمسك إسرائيل بموقفها من نزع سلاح حزب الله، إذ أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان قبل نزع سلاح الحزب في أنحاء البلاد. ويضع هذا الشرط الانسحاب الإسرائيلي أمام عقبات سياسية وأمنية، في ظل اختلاف الطرفين بشأن ترتيب الالتزامات والضمانات.
وشدد عون على أن ما يصيب جنوب لبنان ينعكس على البلاد بأكملها، مؤكدا مسؤولية الدولة عن مواطنيها، ومعتبرا أن الحروب التي فُرضت على لبنان أعاقت عودة مؤسسات الدولة إلى الجنوب وتحقيق مزيد من الإنجازات، رغم ما وصفه بالتقدم في الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية والقضائية.
ومنذ الثاني من مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل هجمات على لبنان أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى ونزوح أعداد كبيرة من السكان، بالتزامن مع استمرار احتلال مناطق في الجنوب.
وفي مواجهة الانقسامات الداخلية، دعا عون إلى إعادة بناء الثقة بين المواطنين والدولة، وبين المقيمين والمغتربين، محذرا من توظيف الانقسامات الطائفية والمذهبية لتحقيق مصالح شخصية أو الاستقواء بالخارج على أطراف لبنانية. وشدد على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية، قائلا إن اللبنانيين يجمعهم وطن واحد وعلم واحد وهوية واحدة.
من جهته، دعا البطريرك يوحنا العاشر يازجي الرئيس اللبناني إلى اتخاذ قرارات “غير تقليدية” لمواجهة الظروف الإقليمية والدولية، معتبرا أن البلاد تمر بمرحلة استثنائية تتطلب قرارات حكيمة لتجاوز صراعات المحاور. كما أكد تمسك المسيحيين بالبقاء في لبنان، وضرورة التعاون بين المسلمين والمسيحيين للنهوض بالبلاد.

التعليقات