صنعاء – شنت جماعة الحوثي اليوم الأربعاء هجوما على مطار الريان الدولي في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت شرقي البلاد، في تطور يعكس اتساع نطاق التصعيد العسكري وتجدد استهداف المنشآت الحيوية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.
وقالت قناة ”حضرموت” الفضائية الحكومية إن المطار تعرض لثلاث ضربات استهدفت مدرجه وإدارة الكهرباء، من دون تسجيل إصابات، فيما بثت مشاهد قالت إنها توثق الهجوم.
ولم تحدد القناة طبيعة الضربات، بينما أفاد موقع “المصدر أونلاين” بأن المنشأة استُهدف بثلاث طائرات مسيرة يُعتقد أنها تابعة للحوثيين.
ويُعد هذا الهجوم الأول من نوعه الذي يتعرض له مطار الريان منذ عودة التصعيد العسكري في يوليو/تموز الماضي، ما يضفي عليه دلالة تتجاوز استهداف موقع محدد، خصوصا أن المطار يمثل منشأة مدنية رئيسية في حضرموت ويخدم سكان المحافظة ومناطق أخرى.
وفي وقت لاحق، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع مسؤولية جماعته عن الهجوم، قائلا إن العملية استهدفت معدات عسكرية قال إن السعودية نقلتها بواسطة طائرات شحن إلى مطار الريان، محذرا الرياض من استخدام المنشآت المدنية لأغراض عسكرية.
وتأتي هذه الرسالة في وقت يتزامن فيه استهداف الريان مع هجوم آخر طال مطار عدن الدولي جنوبي اليمن، بما يشير إلى انتقال التصعيد إلى منشآت ترتبط بحركة النقل المدني والبنية التحتية الحيوية للحكومة اليمنية وحلفائها.
وفي وقت سابق من اليوم الأربعاء، أفادت قناة “سبأ” الحكومية بأن الحوثيين استهدفوا مطار عدن بصاروخ باليستي، فيما تحدث سكان محليون عن سماع دوي انفجار قوي في محيطه.
وقال سريع إن الجماعة استهدفت ما وصفها بأنها “غرفة العمليات التابعة للعدو السعودي” في معسكر بدر بعدن بصاروخ باليستي.
ويكتسب تزامن الهجومين أهمية خاصة، إذ يضع مطارين مدنيين رئيسيين في جنوب وشرق اليمن ضمن دائرة التوتر، ويعزز المخاوف من اتساع رقعة الاستهداف لتشمل مرافق حيوية بعيدة نسبيا عن خطوط المواجهة التقليدية.
كما يعكس التصعيد محاولة من الحوثيين لإيصال رسائل عسكرية وسياسية في آن واحد، خصوصا عبر ربط الهجمات بوجود أو نشاط سعودي في المناطق الخاضعة للحكومة.
ومن شأن استمرار هذا النهج أن يزيد الضغوط على حركة الطيران والنقل المدني، ويرفع مستوى المخاطر الأمنية في المحافظات التي ظلت بعيدة نسبيا عن موجات القتال الأكثر حدة.
وتندرج التطورات الأخيرة ضمن تصعيد عسكري تجدد في يوليو/تموز الماضي، وأسفر، بحسب الأمم المتحدة، عن مقتل وإصابة الآلاف ونزوح أكثر من ربع مليون شخص.
ومنذ مارس/آذار 2015، تقود السعودية تحالفا عسكريا لدعم الحكومة اليمنية في مواجهة المتمردين، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال وغرب البلاد، بينما تسيطر الحكومة وحلفاؤها على عدن ومحافظات جنوبية وشرقية، بينها حضرموت والمهرة وشبوة وأبين.
ويشير استهداف الريان وعدن في يوم واحد إلى أن التصعيد الحوثي لا يقتصر على جبهات القتال، بل بات يضغط أيضا على مرافق حيوية، في تطور قد يختبر قدرة الحكومة وحلفائها على حماية البنية التحتية المدنية ويزيد من تعقيدات المشهد الأمني في اليمن.

التعليقات