التخطي إلى المحتوى

دبي – قال جورج ‌الحيدري الرئيس التنفيذي لبنك “إتش.إس.بي.سي” اليوم الثلاثاء إن الاستثمار في بناء طرق بديلة ومرنة للخدمات اللوجستية من شأنه أن يؤدي إلى تعافي منطقة الخليج من آثار حرب إيران، مضيفا أن مضيق هرمز قد يصبح “قابلا للاستغناء عنه” خلال خمس سنوات ‌على الأرج وذلك في ظل استمرار الهجمات الإيرانية على الملاحة البحرية، بينما يشكك خبراء في تحقيق ذلك خلال تلك الفترة لعدة اعتبارات.
وأكد خلال ‌فعالية في دبي، في ثاني زيارة له ‌للمنطقة منذ بداية النزاع، أن التزام البنك تجاه دول مجلس التعاون الخليجي “راسخ”.
ويعكس هذا التوجه تنامي القلق الخليجي من الاعتماد على ممر بحري واحد لتصدير الطاقة، بعدما أظهرت الهجمات والتهديدات الإيرانية للملاحة مدى تعرض إمدادات النفط والغاز للاضطراب، وما يترتب على ذلك من تداعيات تتجاوز أسواق الطاقة إلى مختلف قطاعات الاقتصاد. فتعطل حركة الناقلات لا يقتصر تأثيره على خفض الصادرات، بل يرفع أيضا تكاليف الشحن والتأمين، ويؤخر وصول الإمدادات، ويزيد الضغوط التضخمية على الدول المستوردة للطاقة.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط والمنتجات النفطية عبرت مضيق هرمز في عام 2025، بما يعادل نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرا في العالم. كما تمر عبره الغالبية العظمى من صادرات النفط لدى عدد من دول الخليج، فيما تعتمد قطر والإمارات بدرجة كبيرة على الممر نفسه لتصدير الغاز الطبيعي المسال. وتحد هذه الأرقام من إمكان الاستغناء الكامل عن المضيق في المدى القريب.
وتملك السعودية والإمارات بالفعل بدائل لنقل النفط إلى خارج الخليج، أبرزها خط الأنابيب السعودي الممتد من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وخط حبشان–الفجيرة الإماراتي الذي يصل إلى خليج عُمان. وتقدر الطاقة المتاحة لتحويل مسارات النفط عبر هذه الخطوط بنحو 3.5 إلى 5.5 ملايين برميل يوميا، لكنها تظل أقل من حجم التدفقات التي تمر عبر هرمز، فضلا عن القيود المرتبطة بالموانئ وسلاسل الإمداد والقدرة على تشغيل المسارات البديلة بصورة مستدامة.
ولا تقتصر التداعيات على الدول المنتجة، إذ يؤدي اضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار النفط إلى زيادة كلفة النقل والإنتاج، ويضغط على الشركات والميزانيات العامة، بينما تواجه الاقتصادات المستوردة للطاقة أعباء إضافية على الاستهلاك والتجارة. وحذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة أو شحنها أو البنية التحتية الحيوية يمثل أحد أبرز المخاطر على اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
ومن ثم، فإن الاستثمار في الموانئ وخطوط الأنابيب والطرق البرية والممرات اللوجستية البديلة لا يستهدف فقط ضمان استمرار الصادرات خلال الأزمات، بل تعزيز قدرة اقتصادات الخليج على جذب الاستثمارات والحفاظ على تدفق التجارة. غير أن تحقيق ذلك يتطلب إنفاقا كبيرا وتنسيقا إقليميا، كما أن نقل الصادرات إلى البحر الأحمر أو خليج عُمان لا يلغي المخاطر الأمنية، بل قد ينقل جزءا منها إلى ممرات ومنشآت أخرى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *