القاهرة – نفى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، صحة الأنباء المتداولة بشأن احتمال تعديل الدستور بما يسمح له بالترشح لولاية رئاسية جديدة، داعيا المواطنين إلى تحصين الدولة وليس الرئيس مما وصفها بأنها “مؤامرة” تستهدف استقرار البلاد.
وقال السيسي، خلال مداخلة في ندوة تثقيفية نظمتها القوات المسلحة بمناسبة الذكرى الـ53 لحرب أكتوبر 1973، إن مصر لديها دستور وافق عليه مواطنوها، مشددا على أنه “لن يمسه أحد”، في إشارة مباشرة إلى ما تردد عبر منصات التواصل الاجتماعي عن إمكانية إجراء تعديلات دستورية عام 2027 تتيح له الترشح لفترة رئاسية جديدة.
وتنص القواعد الدستورية الحالية على ألا يتولى رئيس الجمهورية أكثر من ثلاث مدد رئاسية متصلة، فيما تنتهي الولاية الثالثة للسيسي عام 2030، بعدما أتاحت تعديلات دستورية أُقرت عام 2019 تمديد مدة الولاية من أربع إلى ست سنوات، وسمحت له بالترشح لولاية ثالثة.
وحذر الرئيس المصري من تداول الشائعات وحملات التضليل عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرا أنها تستهدف التأثير في وعي المصريين وإرادتهم، ومشيرا إلى أن ما وصفها بـ”الحرب النفسية” ليست جديدة، وإن اختلفت أدواتها عن العقود الماضية.
وقال إن مصر شهدت خلال الأشهر الأخيرة “شائعات ومحاولات لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام”، معتبرا أن الهدف منها زعزعة الاستقرار وإثارة الاضطرابات، في وقت دعا فيه المصريين إلى عدم السماح بما وصفه بـ”العبث بعقولهم”.
وفي رسالة لافتة، دعا السيسي المصريين إلى حماية الدولة وليس الرئيس، قائلا “حصنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصنوا الرئيس”، في تأكيد على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة واستقرارها مسؤولية تتجاوز شخص الرئيس.
وتأتي هذه التصريحات في ظل حساسية سياسية مرتبطة بمسألة تداول السلطة في مصر، إذ يتولى السيسي الرئاسة منذ عام 2014، بعدما فاز في الانتخابات التي أعقبت مرحلة سياسية مضطربة شهدت الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك في 2011، ثم عزل الرئيس الراحل محمد مرسي في 2013 إثر احتجاجات واسعة.
وأعيد انتخاب السيسي في 2018، ثم في 2023 لولاية ثالثة تمتد حتى عام 2030. ومن ثم، فإن تأكيده أن الدستور “لن يمسه أحد” يمثل نفيا واضحا لما تردد بشأن تعديل قواعد الترشح الرئاسي، ويضع حدا، في الوقت الراهن، للتكهنات التي ربطت عام 2027 بإمكانية فتح الباب أمام ولاية جديدة.
ويركز الرئيس المصري في المقابل على مواجهة ما يعتبره حملات تستهدف استقرار الدولة، داعيا المصريين إلى تعزيز الوعي والتمسك بالدولة ومؤسساتها، في رسالة تجمع بين نفي الحديث عن تعديل الدستور والتحذير من تداعيات الشائعات السياسية.

التعليقات