التخطي إلى المحتوى

طرابلس – أعلن رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة، رفضه مخرجات مسار “4+4” وعدداً من القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب، في خطوة تعيد ملف الخلافات حول القواعد المنظمة للانتخابات إلى الواجهة، وتضع جهود التسوية السياسية أمام اختبار جديد بشأن آليات التوافق على الاستحقاقات الانتخابية.

وأحال تكالة الأحد، إلى الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيسة البعثة بالإنابة، هانا تيتيه، قرارات المجلس الصادرة خلال جلسته رقم 121 المنعقدة في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مؤكداً أن دور البعثة الأممية ينبغي أن يقتصر على التيسير والدعم، من دون إنشاء مسارات سياسية بديلة عن المؤسسات الليبية والأطر الدستورية والتوافقية المعتمدة.

ويأتي هذا الموقف بعد تصويت 72 عضواً من أصل 92 شاركوا في جلسة المجلس على رفض مخرجات لجنة “4+4″، التي توصلت إلى تفاهمات بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالعملية الانتخابية وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
ويعكس القرار اعتراضاً على الآلية التي جرى من خلالها إعداد هذه التفاهمات، ومدى استنادها إلى توافق مؤسسي بين الأطراف الليبية المعنية.

ويشمل اعتراض المجلس الأعلى للدولة على اللجنة المصغرة، بل يمتد إلى الإطار القانوني والإجرائي الذي يفترض أن يحكم الوصول إلى الانتخابات. فقد رفض المجلس، بموجب القرار رقم 10 لسنة 2026، عدداً من القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب، كما رفض في القرار رقم 11 اعتماد اتفاق الأطراف المشاركة في الاجتماع المصغّر لتنفيذ خارطة الطريق السياسية، معتبراً أن الخطوة اتُخذت بصورة منفردة ومن دون استكمال إجراءات التوافق المطلوبة.

وشمل الرفض أيضاً قرار مجلس النواب رقم 8 المتعلق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إذ يرى مجلس الدولة أن هذه الخطوة لم تستند إلى توافق مؤسسي بين المجلسين.
ويكشف تعدد القرارات عن أن الخلاف لا يتعلق بتفصيل إجرائي واحد، بل يمتد إلى شرعية الترتيبات الانتخابية والجهة المخولة بإقرارها وآليات اعتمادها.

وتبرز هنا أهمية الخلاف بين مجلسي النواب والدولة، في ظل الحاجة إلى قواعد انتخابية تحظى بقبول المؤسسات السياسية المعنية، بما يقلل احتمالات الطعن في شرعية العملية الانتخابية أو نتائجها. فالتوافق على إجراء الانتخابات لا يعني بالضرورة الاتفاق على شروط الترشح أو القوانين المنظمة أو تشكيل المفوضية، وهي ملفات يمكن أن تتحول إلى نقاط تعطيل إذا لم تُحسم ضمن إطار متفق عليه.

ويضع موقف تكالة بعثة الأمم المتحدة أمام تحدي الحفاظ على مسار تفاوضي قادر على استيعاب الاعتراضات المؤسسية، من دون أن تتحول الخلافات بشأن شرعية اللجنة أو صلاحياتها إلى عائق إضافي أمام العملية السياسية.

وطرح مسار “4+4” باعتباره آلية مصغّرة للتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا الانتخابية، لكن رفض مجلس الدولة مخرجاته يثير تساؤلات بشأن إمكانية تنفيذ الاتفاقات الناتجة عنه في غياب قبول أحد الأطراف المؤسسية الرئيسية.

وقد تضطر البعثة إلى تكثيف الاتصالات مع الأطراف المعنية بحثاً عن صيغة تضمن مشاركة أوسع، أو معالجة الاعتراضات القانونية والسياسية التي يثيرها المجلس.

وفي المقابل، فإن إصرار تكالة على حصر دور البعثة في التيسير والدعم يعكس تمسك المجلس بأن تكون التسوية نابعة من المؤسسات الليبية، لا مفروضة عبر ترتيبات يعتبرها تجاوزاً للأطر المعتمدة، غير أن هذا الموقف يترك سؤالاً مفتوحاً بشأن كيفية التوفيق بين ضرورة احترام الأطر المؤسسية وبين الحاجة إلى آلية تفاوضية قادرة على كسر الجمود عندما تتعذر التفاهمات المباشرة.

ويمتد تأثير القرار إلى استعداد الأطراف للعودة إلى الحوار حول الأساس القانوني والسياسي للانتخابات، وإيجاد صيغة تحظى بقبول المؤسسات المتنافسة.

وجدد المجلس الأعلى للدولة تمسكه بخارطة الطريق التي أعلنها في 21 أغسطس/آب 2025، باعتبارها إطاراً للوصول إلى الاستحقاقات الانتخابية، مؤكداً ترحيبه بالمبادرات التي تستند إلى الإرادة الليبية وتحترم المبادئ الدستورية والتوافق بين المؤسسات.

لكن التمسك بخارطة الطريق لا يحسم الخلافات بشأن آليات تنفيذها، خصوصاً في ظل تباين المواقف حول القوانين الانتخابية وتشكيل المفوضية والجهة المخولة بإقرار الترتيبات السياسية. ومن شأن استمرار هذه الخلافات أن يطيل مرحلة التفاوض، ويؤخر الانتقال من الاتفاقات السياسية إلى الإجراءات التنفيذية اللازمة لتنظيم الانتخابات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *