ويكشف تكرار هذه العمليات عن اتساع نشاط شبكات التهريب وتنوع مساراتها، في ظل استمرار الانقسام السياسي والأمني وضعف الرقابة على بعض المناطق الحدودية. وبين شحنات الحشيش والحبوب المخدرة التي تضبطها الأجهزة الأمنية، تتزايد المخاوف من تحول البلاد إلى مركز إقليمي لمرور المخدرات، ومن انعكاس هذا النشاط على الأمن الداخلي وصحة المجتمع.
وأشار بيان رسمي إلى أن المشتبه بهم “يحملون الجنسيتين الليبية والمصرية”، دون تحديد عددهم.
وأظهرت صور نشرها جهاز مكافحة المخدرات كميات كبيرة من مخدر الحشيش المضبوط وهي مغلفة بأغلفة باللونين الذهبي والأسود ذات نقوش تحمل رموزا مثل الحصان وعام 2026.
كما ضبط لواء تابع لقوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) السبت أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة إثر اشتباك مسلح مع مهربين في مدينة الكفرة الواقعة جنوب شرق البلاد، مما أسفر عن إصابة ثلاثة جنود، وفقا لبيان عسكري.
وفي يونيو/حزيران الماضي، أعلنت سلطات الجمارك في المنطقة الحرة بمصراتة إحباط محاولة تهريب شحنة تجاوز وزنها خمسة أطنان من الحشيش، كانت مخبأة داخل حاويتين، مع توقيف مشتبه به وإحالة القضية إلى الجهات القضائية.
كما شهد سبتمبر/أيلول الماضي ضبط نحو 100 ألف حبة من حبوب الإكستازي في طرابلس، قالت تقارير إنها وصلت بحراً من إحدى الدول الأوروبية مخبأة داخل مركبة، بالتزامن مع إعلان ضبط شحنة من الحبوب التي وصفت بأنها كبتاغون في بنغازي. وتظهر هذه الوقائع تنوع المواد المخدرة وطرق نقلها، من الشحن البحري إلى التخزين في أوكار داخلية، مع اختلاف مساراتها بين غرب البلاد وشرقها.
ووفق تقييم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2026، تزداد أهمية ليبيا بوصفها نقطة عبور إقليمية للمخدرات الاصطناعية، في ظل التجزؤ السياسي وضعف الرقابة الحدودية. ويتيح هذا الوضع لشبكات الجريمة المنظمة الاستفادة من صعوبة التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتعدد الجهات المسيطرة على المناطق والمنافذ.
وتكمن خطورة تحول البلاد إلى ممر للتهريب في أن نشاط هذه الشبكات قد لا يظل محصوراً في نقل الشحنات إلى أسواق خارجية، بل يمكن أن يتوسع ليشمل تخزين المخدرات وتوزيعها محلياً. وفي قضية طبرق تحديداً، تشير التحقيقات الأولية، وفق جهاز مكافحة المخدرات، إلى أن الشحنة كانت معدة للتسويق داخل ليبيا، ما يجعل القضية مرتبطة أيضاً بمخاطر توسع السوق المحلية.
ويرتبط تعاطي المواد المخدرة بمخاطر الإدمان واضطرابات الصحة الجسدية والنفسية، فضلاً عن الأعباء التي قد يفرضها على الأسر والخدمات الصحية والاجتماعية. وتزداد المخاوف عندما تتوافر كميات كبيرة من المواد المخدرة في السوق المحلية، أو عندما تصبح الحبوب الاصطناعية متاحة عبر شبكات توزيع يصعب تعقبها.
وارتفاع الطلب على خدمات العلاج والتأهيل، وزيادة الأعباء على المؤسسات الصحية والأمنية والقضائية، إلى جانب المخاطر التي ترتبط بتجنيد الشباب في أنشطة التهريب والتوزيع.
ولا تكفي أعداد الضبطيات وحدها لتحديد مدى انتشار التعاطي داخل المجتمع، إذ يتطلب قياس هذه الظاهرة بيانات موثوقة عن الاستهلاك والإدمان والعلاج والاتجار المحلي.

التعليقات