التخطي إلى المحتوى

القدس المحتلة – حذّر يتسحاق بريك اللواء في جيش الاحتياط الإسرائيلي من أن الجيش يعاني الإنهاك والاستنزاف، ولا يمتلك الجاهزية الكافية لخوض حرب متزامنة على جبهات متعددة، معتبرا أن استمرار الوضع الراهن قد يضع إسرائيل أمام مخاطر تتجاوز قدرتها على احتواء التهديدات.

وفي مقال نشرته صحيفة ‘معاريف’ العبرية بعنوان “الحدود مخترقة، والجيش منهك: إسرائيل غير مستعدة للحرب المقبلة”، الأحد، اتهم بريك القيادتين السياسية والعسكرية بعدم استخلاص الدروس اللازمة من هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرا إلى أن التحذيرات السابقة لم تؤد إلى تغيير جوهري في التعامل مع التهديدات الأمنية، وأن الغرور والثقة المفرطة لا يزالان يؤثران في تقدير المخاطر.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه إسرائيل تداعيات حروب وعمليات عسكرية امتدت إلى غزة ولبنان وإيران، بالتزامن مع استمرار العمليات في الضفة الغربية المحتلة والغارات والتوغلات في سوريا، ما يوسع نطاق الالتزامات العسكرية ويزيد الضغط على القوات والاحتياط والموارد الاقتصادية.

وحدد بريك مجموعة من الجبهات التي يرى أنها قد تتحول إلى ساحات مواجهة متزامنة، تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا، فضلا عن الحدود مع الأردن ومصر والتهديد الإيراني، محذرا من أن اتساع نطاق المواجهة قد يضع الجيش أمام صعوبة توزيع قواته وموارده بين احتياجات متزامنة.

وفي الضفة الغربية، لفت إلى وجود نحو 70 ألفا من أفراد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، معتبرا أن التطورات هناك قد تفضي إلى تحديات أمنية إضافية. أما في غزة، فزعم أن حركة حماس استعادت قدراتها العسكرية وأعادت بناء قوتها، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى تحقيق العمليات الإسرائيلية أهدافها المعلنة في إضعاف الحركة ومنع إعادة تسليحها.

وعلى الجبهة اللبنانية، حذر بريك من استمرار امتلاك حزب الله ترسانة من الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة، إلى جانب قوات الرضوان، فيما أشار إلى التطورات العسكرية في سوريا، والمخاطر المحتملة على الحدود الشرقية والجنوبية.

وتكشف هذه القراءة عن إشكالية تتعلق بقدرة الجيش الإسرائيلي على الجمع بين الاحتفاظ بالضغط العسكري في ساحات القتال، وتأمين الحدود والجبهة الداخلية، والاستعداد لاندلاع مواجهة أوسع، فاستمرار العمليات لا يعني بالضرورة تحييد الخصوم أو إنهاء قدراتهم، وقد تتحول الجبهات التي لم تُحسم إلى مصادر استنزاف مستمر.

وفي ما يتعلق بإيران، شدد بريك على أن طهران لم تُهزم، محذرا من استمرار قدراتها العسكرية ومسارها النووي وعلاقاتها مع الصين وروسيا. ورأى أن اندلاع مواجهة معها بالتزامن مع تصعيد في لبنان وغزة والضفة الغربية قد يضع الجيش الإسرائيلي أمام اختبار بالغ الصعوبة.

كما ربط المخاطر الخارجية بتحديات داخلية، بينها انتشار السلاح وتراجع المكانة الدولية لإسرائيل والضغوط الاقتصادية، محذرا من أن تجاهل هذه الملفات قد يفاقم التداعيات الاستراتيجية للحروب المتواصلة.

وتكتسب تصريحات الجنرال الاسرائيلي أهمية من كونها صادرة عن مسؤول عسكري سابق دأب على انتقاد جاهزية الجيش الإسرائيلي، لكنها تظل تقديرا شخصيا لا تقييما رسميا معلنا للمؤسسة العسكرية.

ومع ذلك، فإن جوهر تحذيره يتمثل في أن التفوق العسكري والقدرة على تنفيذ عمليات واسعة لا يضمنان وحدهما تحقيق نتائج استراتيجية مستدامة.

وختم تحذيره بالقول إن بقاء إسرائيل ليس أمرا مفروغا منه، معتبرا أن عدم تعرضها حتى الآن لهجوم شامل ومتزامن على مختلف الجبهات لا ينبغي أن يكون أساسا للاطمئنان. وتعيد هذه الخلاصة طرح سؤال بشأن قدرة القيادة الإسرائيلية على الانتقال من إدارة الأزمات المتلاحقة إلى استراتيجية أمنية تقلص احتمالات الاستنزاف وتحدد أهدافا قابلة للتحقيق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *