
ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس مع تصاعد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أفادت تقارير بأن البيت الأبيض طلب من وزارة الدفاع الأمريكية إعداد خيارات لشن ضربات على إيران يمكن تنفيذها قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، بالتزامن مع توقف جزء من إنتاج الخام في خليج المكسيك بسبب العاصفة “إساياس”.
وتحرك خام برنت فوق مستوى 101 دولار للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 90 دولارًا، في انعكاس مباشر لارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، إلى جانب المخاوف من تأثير اضطرابات الإنتاج الأمريكي على المعروض العالمي. وأظهرت بيانات السوق لاحقًا ارتفاع برنت إلى نحو 102.28 دولار، بينما صعد خام غرب تكساس إلى 89.94 دولار.
النفط يتأثر باحتمالات التصعيد الأمريكي
وجاء صعود النفط بعدما نشرت مجلة “ذا أتلانتيك” تقريرًا نقل عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن البيت الأبيض طلب من البنتاغون إعداد خيارات لضرب إيران يمكن تنفيذها قبل انتخابات التجديد النصفي.
ولا يعني ذلك أن قرارًا نهائيًا بالهجوم قد اتُخذ، إذ لا تزال طبيعة الضربات المحتملة وأهدافها وتوقيت تنفيذها محل نقاش داخل الإدارة الأمريكية، بحسب التقرير. كما تظل احتمالات تنفيذ عملية محدودة ثم اتخاذ خطوات عسكرية أكبر بعد الانتخابات ضمن السيناريوهات المطروحة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى أسعار النفط بسبب ارتباط الصراع الإيراني بحركة صادرات الخام ومرور شحنات الطاقة عبر منطقة الخليج، خصوصًا مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط عالميًا.
توقف 510 آلاف برميل يوميًا في خليج المكسيك
وفي الولايات المتحدة، تلقت أسعار النفط دعمًا إضافيًا بعدما أوقف منتجو الخام في خليج المكسيك أكثر من 510 آلاف برميل يوميًا من الإنتاج، بما يعادل نحو ربع إنتاج المنطقة، مع اقتراب العاصفة الاستوائية “إساياس”، التي اشتدت لاحقًا لتصبح أول إعصار في موسم الأطلسي لعام 2026.
وأعلنت شركات كبرى، بينها شل وشيفرون، تقليص عملياتها وإجلاء بعض العاملين من منشآت بحرية في الخليج، في إطار الاستعدادات للعاصفة، وهو ما زاد من المخاوف بشأن الإمدادات الأمريكية في وقت تشهد فيه أسواق الخام بالفعل حالة من التوتر.
هجمات السفن تبقي علاوة المخاطر مرتفعة
ولا يقتصر الضغط على أسعار النفط على احتمالات التصعيد العسكري، إذ تواصل الهجمات على ناقلات النفط والسفن في الخليج ومضيق هرمز التأثير في حركة التجارة والطاقة.
وشهدت المنطقة مؤخرًا هجومًا على ناقلة قبالة سواحل قطر، مع ورود تقارير عن سقوط ضحايا، بينما ارتفع عدد الهجمات على السفن خلال أكتوبر، ما يزيد المخاوف من اضطراب حركة شحن النفط والغاز.
ورغم عودة جزء من تدفقات النفط من الشرق الأوسط إلى مستويات مرتفعة، فإن ارتفاع المخاطر الأمنية وتكاليف النقل والشحن يحافظان على علاوة المخاطر في السوق. وقال محلل الطاقة في “إم إس تي ماركي” سول كافونيك إن تعافي التدفقات لم يكن كافيًا لتهدئة السوق في ظل محدودية إمدادات المنتجات وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية ومخاطر التصعيد الإيراني.
هجمات الحوثيين تضيف ضغطًا على سوق الطاقة
وفي تطور إقليمي آخر، استهدف الحوثيون المدعومون من إيران مطارين في السعودية، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينما أعلنت السعودية وحلفاؤها تنفيذ ضربات ضد 82 هدفًا في عدة مناطق يمنية.
وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق الطاقة في المنطقة، خصوصًا مع استمرار المخاطر التي تواجه حركة السفن وناقلات النفط.
كما انعكست الاضطرابات الأمنية على تكاليف نقل الخام، إذ ارتفعت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة جدًا لنقل الخام الأمريكي إلى آسيا إلى نحو 77 مليون دولار، مقابل متوسط بلغ 9.2 مليون دولار خلال العام الماضي، وهو ما يضيف أعباء كبيرة إلى تكلفة وصول النفط إلى الأسواق الآسيوية.
النفط أمام أسبوع جديد من التقلبات
وتشير حركة أسعار النفط الحالية إلى أن السوق لا تتعامل فقط مع مستويات الإنتاج والمعروض، وإنما تسعر أيضًا احتمالات التصعيد العسكري ومدى تأثيره في صادرات الشرق الأوسط وحركة الملاحة الدولية.
ومع بقاء الخيارات العسكرية الأمريكية تجاه إيران قيد البحث، واستمرار اضطرابات الشحن في الخليج، إلى جانب توقف جزء من الإنتاج الأمريكي بسبب الإعصار، تظل أسعار النفط معرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا تحولت المخاوف الحالية إلى اضطرابات فعلية في إمدادات الخام أو حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

التعليقات