
سجلت الأسواق الناشئة موجة جديدة من نزوح الاستثمارات الأجنبية خلال سبتمبر، مع تزايد الضغوط الناتجة عن تشدد السياسة النقدية الأميركية وارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار.
وكشف تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي، اليوم الأربعاء، أن المستثمرين الأجانب سحبوا نحو 26.3 مليار دولار من أسهم وسندات الأسواق الناشئة خلال سبتمبر، في أول تدفقات صافية إلى الخارج منذ يونيو، وفقًا لما أوردته وكالة «رويترز».
وشملت موجة الخروج أدوات الدخل الثابت، التي سجلت نزوحًا بنحو 7 مليارات دولار خلال الشهر، لتسجل بذلك أول تدفقات خارجة صافية منذ مارس، عندما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى اضطراب واسع في الأسواق العالمية.
تشدد السياسة النقدية يضغط على الأسواق الناشئة
وتعرضت أصول الأسواق الناشئة لضغوط متزايدة خلال سبتمبر، بالتزامن مع اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا، في وقت لا يزال فيه التضخم يمثل مصدر قلق لصناع السياسة النقدية.
وأدى ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة الأميركية إلى تعزيز جاذبية الأصول المقومة بالدولار، بالتزامن مع صعود العملة الأميركية، ما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأعلى مخاطرة في الأسواق الناشئة.
وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن الضغوط اشتدت خلال النصف الثاني من سبتمبر، إذ تحولت صناديق السندات المقومة بالعملات الصعبة إلى تسجيل تدفقات خارجة خلال الأسبوع الذي شهد قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بالتزامن مع اتساع فروق الائتمان المقومة بالدولار في الأسواق الناشئة.
مخاطر أكبر أمام استثمارات «كاري ترايد»
وحذر التقرير من أن استمرار تشدد السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى قد يزيد التحديات أمام الأسواق الناشئة خلال الربع الرابع من العام.
وأوضح أن استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب توقعات مواصلة رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع وصول بنك اليابان إلى أعلى مستوى للفائدة منذ عام 1995 وتشديد السياسة النقدية في عدد من الاقتصادات المتقدمة، يحد من جاذبية استراتيجيات تجارة فروقات الفائدة «كاري ترايد» في الأسواق الناشئة.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على الاقتراض بتكلفة منخفضة في عملات معينة والاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى، لكنها تصبح أكثر مخاطرة عندما ترتفع الفائدة في الاقتصادات الكبرى وتتسع الفجوة في العوائد لصالح الأصول الأكثر أمانًا.
الأسهم الكورية تعمق نزوح الأموال
وزادت عمليات البيع المكثفة من جانب المستثمرين الأجانب للأسهم الكورية الجنوبية من حدة التدفقات الخارجة، إذ أسهمت في سحب نحو 19.2 مليار دولار من أسهم الأسواق الناشئة خلال سبتمبر، وفق بيانات معهد التمويل الدولي.
وتعكس هذه الأرقام تحولًا واضحًا في شهية المستثمرين تجاه أصول الأسواق الناشئة، مع ارتفاع تكلفة التمويل العالمية وقوة الدولار وتزايد جاذبية العوائد الأميركية، ما قد يبقي هذه الأسواق تحت الضغط مع بداية الربع الأخير من العام.

التعليقات