التخطي إلى المحتوى

سجل الدولار الأميركي ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعًا بتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، ما دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على العملة الأميركية باعتبارها أحد أبرز أصول الملاذ الآمن في أوقات اضطراب الأسواق.

وارتفع مؤشر «بلومبرج» الفوري للدولار بنحو 0.5% بالتزامن مع صعود أسعار النفط، بعدما كثفت إيران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، ليقترب المؤشر من تسجيل مستوى قياسي جديد خلال العام الجاري.

وانخفضت معظم عملات مجموعة العشر أمام الدولار، بينما جاء اليورو في صدارة العملات الرئيسية الأكثر تراجعًا، في ظل الضغوط المتزايدة على الاقتصاد الأوروبي نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والمخاطر الجيوسياسية.

وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث لدى «إكس تي بي»، إن الدولار يتحرك حاليًا باعتباره أصلًا معاكسًا للدورة الاقتصادية، ما يجعله مستفيدًا من تدفقات المستثمرين الباحثين عن الأمان في ظل موجة بيع تضرب عددًا من فئات الأصول.

النفط يضغط على الأسواق.. وبرنت يتجاوز 102 دولار

وتزامن صعود الدولار مع تراجع أسواق الأسهم، إذ أنهى مؤشر S&P 500 موجة ارتفاعاته القياسية، بعدما هبط من أعلى مستوى تاريخي سجله، في الوقت الذي تجاوز فيه سعر خام برنت مستوى 102 دولار للبرميل.

وتعكس تحركات الأسواق تزايد المخاوف من تداعيات التصعيد في منطقة الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا مع أهمية مضيق هرمز في حركة تجارة النفط.

اليورو تحت ضغط الطاقة والسياسة

واصل اليورو تراجعه أمام الدولار، متأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة والتحديات المالية التي تواجهها فرنسا، إلى جانب تصاعد المخاطر السياسية والجيوسياسية في المنطقة.

وانخفضت العملة الأوروبية الموحدة بنحو 0.6% إلى 1.12 دولار خلال تعاملات الأربعاء، بعدما سجلت في وقت سابق من الأسبوع أدنى مستوى لها منذ مايو 2025.

وقالت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية لدى «رابوبنك»، إن الدولار يبدو حاليًا الخيار الأكثر جاذبية بين العملات في ظل الظروف الراهنة، مشيرة إلى أن حالة عدم اليقين تدعم الطلب على العملة الأميركية.

وأضافت أن المستثمرين الذين يتمتعون بدرجة مرتفعة من الاستعداد للمخاطرة فقط قد يقبلون على شراء اليورو في الوقت الحالي، بينما يتعرض الجنيه الإسترليني لضغوط قبل إعلان الموازنة البريطانية في 28 أكتوبر، في حين قد يحتاج بنك اليابان إلى نحو شهرين إضافيين قبل اتخاذ خطوة جديدة بشأن أسعار الفائدة.

وتشير هذه التطورات إلى أن أسواق العملات تظل رهينة للتطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة ومسارات السياسة النقدية، مع استمرار توجه المستثمرين نحو الدولار كلما ارتفعت مستويات المخاطر في الأسواق العالمية.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *